الذهب يفقد زخمه وسط توقعات رفع الفائدة الأمريكية، لكنه يتجه لتحقيق أكبر مكاسب شهرية منذ يناير
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الاثنين مع استمرار المستثمرين في مراجعة توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، بعد التصريحات المتشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش حول التضخم، والتي عززت رهانات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. كما أضاف ارتفاع أسعار النفط مزيداً من المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، ما حدّ من جاذبية المعدن النفيس
ورغم التراجع الأخير، لا يزال الذهب محتفظاً بمكاسب قوية تجاوزت 10% منذ بداية أغسطس، ليبقى في طريقه نحو تحقيق أفضل أداء شهري له منذ يناير
أداء المعادن والدولار
ارتفع الذهب الفوري بشكل هامشي إلى 4,458.30 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.4% لتسجل 4,509.41 دولار للأوقية. وفي أسواق المعادن الأخرى، صعدت الفضة بنسبة 1.5% إلى 67.37 دولار للأوقية، في حين انخفض البلاتين بنسبة 0.5% إلى 1,813.69 دولار. كما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% إلى 99.5 نقطة
تصريحات الفيدرالي تعزز توقعات رفع الفائدة
جاءت الضغوط على الذهب بعد خسائره الحادة يوم الجمعة، عندما هبط بنسبة 3.2% مسجلاً أكبر تراجع يومي له منذ مطلع يونيو. وجاء ذلك عقب تأكيد وارش أن معركة الاحتياطي الفيدرالي ضد التضخم لم تنتهِ بعد، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الجهود لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ% 2
ودفعت هذه التصريحات الأسواق إلى تعزيز رهاناتها على زيادة إضافية في أسعار الفائدة، إذ تشير التسعيرات الحالية إلى احتمال يقارب 57% لرفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل
ويُعد هذا السيناريو سلبياً بالنسبة للذهب، نظراً لأنه أصل لا يدر عائداً. فمع ارتفاع توقعات الفائدة، تتزايد جاذبية الأصول المدرة للدخل مثل السندات الحكومية، ما يقلص الإقبال على المعدن الأصفر. كما أن تحسن أداء الدولار بعد تصريحات وارش يزيد من الضغوط على الذهب عبر رفع تكلفته على المستثمرين من خارج الولايات المتحدة
ويرى محللو بنك إيه إن زي أن التراجع الأخير يعكس تحولاً واضحاً في توقعات الأسواق تجاه السياسة النقدية، مشيرين إلى أن تشدد الفيدرالي عزز احتمالات مواصلة رفع الفائدة خلال ما تبقى من العام، ما أثر سلباً على الطلب الاستثماري على الذهب. ومع ذلك، يتوقع البنك أن تبقى الخسائر محدودة بفضل استمرار الطلب المرتبط بالتحوط من مخاطر تراجع قيمة العملات
النفط والتوترات الجيوسياسية تزيد الضغوط التضخمية
وفي الوقت نفسه، تلقى النفط دعماً من تصاعد التوترات الجيوسياسية، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 91 دولاراً للبرميل، بينما صعد الخام الأمريكي إلى 86.20 دولاراً للبرميل عقب ضربات أمريكية استهدفت منصات إطلاق إيرانية في جزيرة لارك يوم الأحد
وأعقب ذلك تقارير عن هجمات استهدفت قوات أمريكية في الأردن، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق الصراع في المنطقة واستمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، وهو ما قد يزيد من الضغوط التضخمية العالمية ويعقد مهمة البنوك المركزية في احتواء الأسعار
مخاوف الدين الأمريكي تواصل دعم الذهب
ورغم الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية، لا تزال بعض العوامل الأساسية تمنح الذهب دعماً ملحوظاً. فقد اكتسب المعدن زخماً خلال أغسطس بعدما عززت وزارة الخزانة الأمريكية بشكل مفاجئ مشترياتها من السندات الحكومية طويلة الأجل، ما ساعد على خفض العوائد والضغط على الدولار
كما أعادت هذه الخطوة المخاوف المرتبطة بارتفاع الدين الحكومي الأمريكي وتزايد تكاليف الاقتراض إلى الواجهة، ما عزز التوجه نحو الذهب باعتباره ملاذاً للتحوط من تراجع قيمة العملات وتآكل القوة الشرائية
وقد لعبت هذه العوامل دوراً رئيسياً في مكاسب الذهب الكبيرة خلال العام، إذ ارتفع بنحو 65% خلال 2025 بدعم من الإقبال على الأصول التحوطية في ظل اتساع العجز المالي وتزايد المخاوف بشأن الاستقرار النقدي
ويؤكد بنك إيه إن زي أن التحول نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً قد يحد من وتيرة الطلب على الذهب، إلا أن العوامل الهيكلية المرتبطة بالوضع المالي الأمريكي وتراجع قيمة العملات ما زالت توفر قاعدة دعم قوية للمعدن النفيس
وكان الذهب قد تعافى بقوة من أدنى مستوياته المسجلة أواخر يونيو قرب 3,942 دولاراً للأوقية، مدعوماً بعودة مشتريات البنوك المركزية والمستثمرين، ما ساعده على تجاوز مستوى 4,000 دولار قبل موجة البيع الأخيرة
وفي الفترة المقبلة، ستتركز أنظار الأسواق على بيانات التوظيف والتضخم الأمريكية، والتي يُتوقع أن تلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاه السياسة النقدية للفيدرالي، وبالتالي رسم المسار القادم لتحركات الذهب والدولار