النفط يحقق مكاسب مع تزايد المخاوف بشأن الإمدادات إثر ضربات أمريكية استهدفت منصات إيرانية في جزيرة لارك

ارتفعت أسعار النفط خلال تداولات يوم الاثنين، مدعومة بتجدد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية إثر تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، عقب ضربات أمريكية استهدفت مواقع إيرانية بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 2.5% لتسجل 90.28 دولاراً للبرميل، فيما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.2% إلى 85.24 دولاراً للبرميل.

وجاءت المكاسب بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ عمليات عسكرية يوم الأحد استهدفت منصات إطلاق إيرانية في جزيرة لارك الواقعة قرب مضيق هرمز، في أول هجوم أمريكي مُعلن داخل الأراضي الإيرانية منذ أواخر يوليو. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن القوات الأمريكية رصدت استعدادات لعناصر من الحرس الثوري الإيراني لإطلاق صواريخ مزودة بألغام بحرية باتجاه الممر المائي الاستراتيجي.

وفي المقابل، أفادت تقارير بأن إيران ردت بإطلاق صواريخ استهدفت مواقع للقوات الأمريكية في الأردن، إلا أن معظمها تم اعتراضه دون تسجيل أضرار كبيرة. ورغم محدودية الخسائر، فقد زادت هذه التطورات من المخاوف بشأن احتمالية اتساع نطاق المواجهة بين واشنطن وطهران.

ويرى محللون أن اهتمام الأسواق يتركز حالياً على تداعيات أي تصعيد عسكري محتمل وانعكاساته على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، محذرين من أن تدهور الأوضاع الأمنية قد يدفع شركات الشحن إلى تجنب المرور بالمضيق، ما قد يهدد تدفقات النفط القادمة من منطقة الخليج.

وأضاف المحللون أن تدفقات النفط من المنطقة شهدت قدراً من الاستقرار خلال الأسابيع الماضية، إلا أن أي تصعيد جديد قد يعيد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة ويؤثر على الإمدادات العابرة للمضيق، الذي يعد ممراً أساسياً لنقل جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

وتظل أسعار النفط رهينة للتطورات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، بعدما شهدت الأسواق خلال الأشهر الأخيرة تقلبات حادة تبعاً لمسار النزاعات الإقليمية، وجهود التهدئة الدبلوماسية، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

كما تلقت الأسعار دعماً إضافياً خلال الأسابيع الأخيرة مع تراجع الآمال بشأن إحراز تقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية، ما عزز المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات ودفع خام برنت إلى مستويات لم يشهدها منذ أواخر يوليو.

وعلى صعيد العوامل الأساسية، يواصل المستثمرون متابعة تطورات المعروض العالمي، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتزام الولايات المتحدة إعادة بناء احتياطياتها النفطية الاستراتيجية باستخدام كميات من النفط تحصل عليها بموجب اتفاق جديد مع فنزويلا، وهي خطوة قد يكون لها تأثير على توازنات العرض والطلب في السوق خلال الفترة المقبلة.