أسعار النفط تصعد وسط انحسار الآمال بإحراز تقدم في مفاوضات الشرق الأوسط خلال معاملات أمس الخميس

النفط يرتفع مع تراجع آمال التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس، مع إعادة المستثمرين تقييم مخاطر الإمدادات العالمية بعدما أكدت الولايات المتحدة عدم إجراء مفاوضات مع إيران في الوقت الحالي، ما قلص الآمال في التوصل إلى اتفاق سريع ينهي الصراع ويتيح عودة تدفقات الخام عبر منطقة الخليج.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.5% إلى 89.19 دولار للبرميل بحلول الساعة 1:46 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1% إلى 83.14 دولار.

وجاء صعود الأسعار بعد ثلاثة أيام متتالية من الخسائر، إذ كان المستثمرون قد راهنوا على أن نجاح الجهود الدبلوماسية في إنهاء الصراع سيؤدي إلى تخفيف القيود على حركة الملاحة وعودة مزيد من إمدادات النفط إلى الأسواق.

وقال جيوفاني ستاونوفو، محلل السلع لدى «يو بي إس»، إن عدم إحراز تقدم ملموس خلال الأسبوع، بالتزامن مع استمرار القيود على تدفقات الخام، دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن سرعة عودة الإمدادات.

البيت الأبيض: لا مفاوضات مع إيران

قال البيت الأبيض يوم الخميس إنه لا توجد مفاوضات جارية بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه أبقى جميع الخيارات مطروحة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن واشنطن لم ترَ حتى الآن استعدادًا جادًا من طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات، ما يقلص فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية في المدى القريب.

ويأتي ذلك بينما تكثف دول أخرى جهود الوساطة، إذ زار رئيس الوزراء القطري طهران يوم الخميس في محاولة لإعادة إطلاق المسار الدبلوماسي لإنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وتأتي الزيارة قبل أيام من مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تصدير الطاقة من الخليج، محدودة.

مضيق هرمز محور مخاوف الإمدادات

كان مضيق هرمز يمر عبره قبل اندلاع الصراع في أواخر فبراير نحو 20% من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وأدى تراجع حركة الملاحة إلى اضطراب تدفقات الطاقة، ما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في سوق النفط، رغم تراجع الأسعار خلال الأيام الماضية بفعل الآمال في التوصل إلى تسوية.

ومع غياب تقدم واضح في الجهود الدبلوماسية، عاد المستثمرون إلى التركيز على احتمال استمرار القيود على تدفقات الخام لفترة أطول.

واشنطن تكثف الضغوط الاقتصادية

وفي إطار زيادة الضغط على طهران، أعلنت الولايات المتحدة يوم الاثنين فرض حزمة جديدة من العقوبات وصفتها بأنها «الأقسى في التاريخ» على إيران.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الإجراءات الاقتصادية قد تحد من الحاجة إلى تنفيذ عمليات عسكرية أمريكية واسعة النطاق جديدة، في إشارة إلى تحول واشنطن نحو استخدام العقوبات كأداة رئيسية للضغط على طهران.

لكن تشديد العقوبات قد يضيف مزيدًا من الضغوط على صادرات النفط الإيرانية، في وقت تتعرض فيه حركة الطاقة عبر الخليج بالفعل لقيود مرتبطة بالصراع.

السوق تترقب الخطوة التالية

وتظل أسعار النفط عالقة بين احتمالين متعارضين: عودة الدبلوماسية إلى مسارها، بما قد يسمح باستعادة تدفقات الخام ويضغط على الأسعار، أو استمرار الحرب والقيود على الملاحة، بما يبقي مخاطر الإمدادات مرتفعة ويدعم السوق.

وبعد صعود الخميس، ستتجه أنظار المستثمرين إلى أي مؤشرات جديدة بشأن الموقف الأمريكي والإيراني، إلى جانب تطورات حركة الملاحة في مضيق هرمز، لتحديد ما إذا كان ارتفاع الأسعار يمثل ارتدادًا مؤقتًا أم بداية لموجة صعود جديدة