أسعار النفط تستقر رغم تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية وسط ضغوط تدفعها لخسارة أسبوعية بنهاية تداولات الجمعة

النفط يتجه لخسارة أسبوعية مع تعثر محادثات إيران وتذبذب تدفقات هرمز

تتجه أسعار النفط لإنهاء الأسبوع على انخفاض، مع تراجع الزخم الذي دعم السوق في الفترة الماضية، بينما يوازن المستثمرون بين تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع إيران وبين التعافي المحدود في حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 16 سنتًا، أو 0.18%، إلى 83.14 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:45 بتوقيت غرينتش، في حين انخفض خام غرب تكساس الوسيط 39 سنتًا، أو 0.47%، إلى 89.54 دولار.

ويتجه برنت لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 5.1%، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط للتراجع 4.5%، في ظل انخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية مع عودة جزء من تدفقات الخام الخليجية، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

هرمز يظل عاملًا حاسمًا في السوق

وتبقى حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في صدارة اهتمامات المتعاملين، إذ يمر عبره في الظروف الطبيعية نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط.

وأظهرت بيانات أولية أن سبع سفن للسلع الأساسية عبرت المضيق يوم الخميس، مقارنة مع 17 سفينة في اليوم السابق، وأقل من متوسط 15 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية، ما يشير إلى أن استعادة حركة الملاحة لم تصبح مستقرة بعد.

وفي باب المندب، عبرت 17 سفينة للسلع الأساسية، بينها ست سفن دخلت الممر و11 غادرته، في وقت تواصل فيه شركات الشحن تقييم المخاطر المرتبطة بالطرق البحرية الرئيسية.

وتعني هذه التقلبات أن أي تعافٍ إضافي في حركة الناقلات قد يخفف الضغوط على الإمدادات، بينما قد يؤدي تجدد الاضطرابات إلى إعادة تسعير المخاطر سريعًا.

صادرات الخليج تستعيد جزءًا من التدفقات

وتقدر «غولدمان ساكس» أن صادرات النفط من منطقة الخليج ارتفعت إلى ما بين 15 مليونًا و16 مليون برميل يوميًا، مقارنة بمستويات أقل بكثير سجلتها في مارس.

لكن التدفقات الحالية لا تزال تقل بنحو 7 ملايين إلى 8 ملايين برميل يوميًا عن مستويات ما قبل الحرب، ما يوضح حجم الفجوة التي لا تزال تفصل السوق عن عودة الإمدادات إلى طبيعتها.

وفي الوقت نفسه، فإن الزيادة بنحو 5 ملايين إلى 6 ملايين برميل يوميًا من أدنى مستويات مارس تمنح السوق بعض الارتياح، وتقلل من مخاوف النقص الفوري في المعروض.

واشنطن تشدد العقوبات وطهران ترفضها

وجاءت تحركات النفط هذا الأسبوع بالتزامن مع تصعيد اقتصادي أمريكي ضد إيران، بعدما أعلنت واشنطن حزمة عقوبات وصفتها بأنها «الأشد في التاريخ».

ورفضت طهران الإجراءات ووصفتها بأنها «غير إنسانية وعدائية»، مؤكدة أنها لم تعد ذات تأثير يُذكر على الاقتصاد الإيراني.

وفي محاولة لدفع المسار الدبلوماسي، التقى رئيس الوزراء القطري مسؤولين إيرانيين في طهران يوم الخميس، داعيًا إلى استعادة الوضع الذي كان قائمًا قبل الحرب، بما في ذلك حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

لكن عدم وجود انفراجة واضحة حتى الآن يجعل مستقبل تدفقات الطاقة عبر الخليج غير مؤكد، ويبقي السوق عرضة لتحركات حادة عند ظهور أي إشارات جديدة بشأن الصراع.

فنزويلا تفتح بابًا جديدًا أمام الإمدادات

وتراقب الأسواق أيضًا تطورات النفط الفنزويلي، بعدما بدأ مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العمل على اتفاق يتيح وصولًا طويل الأجل إلى جزء من احتياطيات الخام في فنزويلا، وفق أشخاص مطلعين على المفاوضات.

وقد يؤدي الاتفاق، إذا تم التوصل إليه، إلى زيادة الإمدادات المتاحة للسوق الأمريكية وخفض تكلفة وارداتها النفطية.

كما تدرس فنزويلا الانسحاب من «أوبك»، وفق تقارير، وهو ما قد يضيف عنصرًا جديدًا إلى معادلة المعروض داخل المنظمة في وقت تواجه فيه السوق بالفعل تغيرات كبيرة في تدفقات الخام العالمية.

المخاطر الروسية تضيف طبقة جديدة من عدم اليقين

ولا تقتصر المخاطر الجيوسياسية على الشرق الأوسط، إذ هددت موسكو باستهداف مواقع عسكرية بريطانية ردًا على هجمات أوكرانية باستخدام صواريخ بعيدة المدى قدمتها لندن.

لكن ترامب قلل من احتمالات انتقال التصعيد إلى مواجهة مباشرة بين روسيا وحلف الناتو، مؤكدًا أن بوتين لن يهاجم دولة عضوًا في الحلف.

وفي أوكرانيا، أعلنت هيئة الأركان العامة أن قواتها استهدفت مصفاة نفط روسية في منطقة ياروسلافل خلال الليل، ما يعيد تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه منشآت الطاقة الروسية.

معادلة النفط تتغير

تدخل السوق نهاية الأسبوع وهي تواجه توازنًا مختلفًا عن الأسابيع السابقة. فعودة جزء من الإمدادات الخليجية تضغط على الأسعار، بينما يحول عدم استقرار حركة الملاحة عبر هرمز دون اختفاء مخاطر النقص بالكامل.

كما أن أي تقدم في المفاوضات قد يسرّع عودة تدفقات النفط ويزيد الضغوط على الأسعار، في حين أن فشل المساعي الدبلوماسية أو تجدد التصعيد العسكري قد يعيد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة.

وبين هذين السيناريوهين، ستظل حركة الناقلات عبر هرمز ومسار العلاقات بين واشنطن وطهران المحددين الرئيسيين لاتجاه النفط، مع اقتراب السوق من أسبوع جديد وهي لا تزال تترقب مدى سرعة عودة الإمدادات الخليجية إلى طبيعتها