أسعار النفط تسجل مكاسب قوية مع تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية وتجدد المخاطر على إمدادات هرمز
قفزت أسعار النفط بأكثر من 3% خلال تداولات الاثنين، مدعومة بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بعد تبادل هجمات عسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات النفطية وحركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.5% إلى 91.17 دولاراً للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.6% إلى 86.40 دولاراً للبرميل، مواصلة مكاسبها القوية منذ بداية الجلسة
وجاءت هذه المكاسب عقب تنفيذ الولايات المتحدة ضربات عسكرية استهدفت منصات صواريخ إيرانية في جزيرة لارك قرب مضيق هرمز يوم الأحد، في أول تحرك عسكري أمريكي معلن ضد أهداف إيرانية منذ أواخر يوليو
وبحسب تقارير إعلامية، استندت العملية إلى معلومات أشارت إلى استعداد عناصر من الحرس الثوري الإيراني لإطلاق صواريخ مزودة بألغام بحرية نحو المضيق، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامة الملاحة البحرية واستمرار تدفق إمدادات النفط عبر المنطقة
وفي المقابل، أفادت تقارير بأن إيران شنت هجمات صاروخية استهدفت مواقع للقوات الأمريكية في الأردن، في خطوة اعتُبرت رداً مباشراً على الضربات الأمريكية. ورغم اعتراض الجزء الأكبر من الصواريخ وعدم تسجيل أضرار تُذكر، إلا أن الحادثة عززت المخاوف من اتساع دائرة المواجهة بين الطرفين
ويرى محللو بنك أي إن جي أن الأسواق تترقب حالياً ما إذا كانت هذه التطورات ستقود إلى مزيد من التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، وما إذا كانت ستؤثر على قرارات شركات الشحن العالمية بشأن عبور سفنها عبر مضيق هرمز
وأضاف المحللون أن تدفقات النفط عبر المضيق شهدت درجة من الاستقرار خلال الأسابيع الماضية، حيث يمر من خلاله نحو خمسة ملايين برميل يومياً، إلا أن أي تصعيد جديد قد يهدد هذه الإمدادات ويزيد من تقلبات أسعار الطاقة العالمية
ولا تزال أسواق النفط شديدة الحساسية للأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعدما شهدت خلال العام الحالي تقلبات حادة مدفوعة بالتطورات العسكرية وتبدل التوقعات بشأن فرص التوصل إلى اتفاقات تهدئة أو وقف لإطلاق النار، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بحرية الملاحة في مضيق هرمز
وفي وقت سابق من الشهر، أسهم تراجع الآمال بإحراز تقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية في دفع أسعار برنت إلى أعلى مستويات الإغلاق منذ أواخر يوليو، وسط استمرار الخلافات بشأن شروط استئناف حركة الملاحة وضمان أمنها في المنطقة
وعلى صعيد آخر، يواصل المستثمرون متابعة مستجدات المعروض العالمي، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تعتزم البدء في إعادة بناء احتياطيها النفطي الاستراتيجي باستخدام إمدادات النفط التي ستحصل عليها بموجب اتفاق جديد مع فنزويلا، وهي خطوة قد يكون لها تأثير إضافي على توازنات السوق خلال الفترة المقبلة