الذهب يرتفع قبيل خطاب وارش في جاكسون هول وسط ترقب لمسار الفائدة الأمريكية خلال تداولات أمس الخميس

الذهب يستقر بعد تراجعه مع ترقب إشارات الفيدرالي في جاكسون هول

استقرت أسعار الذهب خلال التعاملات المبكرة الخميس، بعدما تعرضت لأكبر هبوط يومي لها في أسبوع، مع موازنة المستثمرين بين استمرار الطلب على المعدن كتحوط من مخاطر الدولار وبين الضغوط التي تفرضها توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

ويتحول اهتمام الأسواق الآن إلى خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون أي إشارات بشأن مسار السياسة النقدية في الأشهر المقبلة، بعد أن أبقت بيانات التضخم الأخيرة احتمالات تشديد السياسة النقدية قائمة.

وارتفع الذهب في السوق الفورية بنسبة 0.2% إلى 4,599.57 دولار للأوقية بحلول الساعة 08:52 بتوقيت غرينتش، بعد أن هبط 1.4% في الجلسة السابقة. واستقرت العقود الآجلة الأمريكية عند 4,652.70 دولار للأوقية.

وكان الذهب قد سجل في وقت سابق من الأسبوع أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، مدعومًا بمخاوف متجددة بشأن تراجع جاذبية الدولار، قبل أن تدفع عمليات جني الأرباح وإعادة تقييم توقعات الفائدة المعدن إلى التراجع.

الدولار والدين الأمريكي في واجهة المشهد

عاد الدولار إلى دائرة اهتمام المستثمرين مع استمرار التساؤلات حول مستقبل العملة الأمريكية، بعدما وسعت وزارة الخزانة الأسبوع الماضي برنامج إعادة شراء السندات طويلة الأجل.

وتنظر الأسواق إلى الخطوة باعتبارها عاملًا إضافيًا قد يؤثر على هيكل سوق الخزانة الأمريكية وعلى توقعات السيولة والعوائد، في وقت يواجه فيه الدولار بالفعل ضغوطًا مرتبطة بتوقعات السياسة النقدية والمالية الأمريكية.

ويستفيد الذهب عادةً من ضعف الدولار، إذ يصبح المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أكثر جاذبية للمشترين خارج الولايات المتحدة.

التضخم يعقد حسابات الفيدرالي

لكن صعود الذهب يواجه اختبارًا من استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف للفيدرالي.

وأظهرت البيانات الصادرة الأربعاء ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.7% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يوليو، دون تغيير عن يونيو، لكنه جاء أعلى من توقعات الاقتصاديين البالغة 3.6%.

وتعني القراءة أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعة بما يكفي لإبقاء صانعي السياسة أمام مساحة محدودة للمناورة، رغم تراجع توقعات رفع الفائدة في الأجل القريب.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تقدر الأسواق احتمال رفع الفائدة في سبتمبر بنحو 36%، بينما ترتفع احتمالات رفعها بحلول ديسمبر إلى نحو 72%.

وتشكل هذه التوقعات مصدر ضغط على الذهب، الذي لا يوفر عائدًا، إذ ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مع صعود أسعار الفائدة والعوائد.

خطاب وارش قد يعيد رسم توقعات السوق

ويترقب المستثمرون خطاب وارش في جاكسون هول باعتباره الاختبار الأهم لتوقعات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وسيركز المتعاملون على تقييمه لمسار التضخم، ومدى الحاجة إلى إبقاء السياسة النقدية مقيدة، فضلًا عن نظرته إلى سوق السندات ودورها في نقل السياسة النقدية إلى الاقتصاد.

وقد تمنح لهجة أكثر ليونة الذهب دفعة جديدة إذا أدت إلى تقليص رهانات رفع الفائدة وإضعاف الدولار، في حين قد يؤدي موقف أكثر تشددًا إلى إعادة المعدن إلى مسار التصحيح.

وبعد اقترابه من مستوى 4,600 دولار للأوقية، يظل الذهب أمام مفترق طرق: إما استعادة الزخم الصعودي بدعم من مخاوف الدولار، أو تمديد التصحيح إذا أعاد الفيدرالي التأكيد على أولوية مكافحة التضخم