الذهب يتراجع مع تنامي رهانات الفيدرالي المتشدد، فيما تضيف أسعار النفط ضغوطًا إضافية على المعدن الأصفر
تتعرض أسعار الذهب لضغوط خلال تعاملات الاثنين بعدما تخلت عن مكاسبها المبكرة، في ظل تنامي التوقعات باستمرار التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي عقب تصريحات متشددة لرئيسه كيفن وارش بشأن التضخم. كما ساهم ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية في زيادة حالة الحذر بين المستثمرين، رغم استمرار العوامل الداعمة التي عززت مكاسب المعدن النفيس خلال أغسطس
تراجع الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4,436.57 دولار للأوقية، بينما هبطت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1% إلى 4,486.19 دولار. وفي المقابل، ارتفعت الفضة بنسبة 0.2% إلى 66.53 دولار للأوقية، فيما انخفض البلاتين بنسبة 0.8% إلى 1,809.07 دولار، وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي هامشياً بنسبة 0.1% إلى 99.62 نقطة
وجاءت خسائر الذهب بعد هبوطه الحاد يوم الجمعة بنسبة 3.2%، وهو أكبر انخفاض يومي للمعدن منذ أوائل يونيو، إثر تأكيد وارش أن البنك المركزي الأمريكي لم ينجز مهمته بالكامل في إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف عند 2%. وقد عززت هذه التصريحات رهانات الأسواق على رفع إضافي للفائدة، مع تسعير المستثمرين لاحتمال يقارب 57% لزيادة الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل
ويُنظر إلى توقعات بقاء الفائدة مرتفعة على أنها عامل سلبي للذهب، نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً، ما يدفع المستثمرين نحو أدوات استثمارية تحقق دخلاً ثابتاً مثل السندات الحكومية. كما أن تحسن أداء الدولار عقب تصريحات الفيدرالي يزيد من تكلفة شراء الذهب لحائزي العملات الأخرى، ما يحد من الطلب عليه
ويرى محللون أن التراجع الأخير يعكس إعادة تسعير واضحة لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، حيث دفعت المخاوف المستمرة بشأن التضخم المستثمرين إلى تعزيز رهاناتهم على استمرار التشديد النقدي. ومع ذلك، يشير البنك إلى أن خسائر الذهب قد تبقى محدودة بفضل استمرار الطلب المرتبط بمخاوف تراجع قيمة العملات وتدهور الأوضاع المالية على المدى الطويل
وفي الوقت نفسه، ساهمت التطورات الجيوسياسية في دعم أسعار الطاقة، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 89.38 دولار للبرميل، بينما بلغ الخام الأمريكي 84.50 دولار، بعد ضربات أمريكية استهدفت منصات إطلاق إيرانية في جزيرة لارك. كما زادت التقارير حول هجوم إيراني استهدف قوات أمريكية في الأردن من المخاوف بشأن اتساع رقعة التوترات الإقليمية، ما أبقى أسعار النفط قرب مستويات مرتفعة
ورغم الضغوط الحالية، لا تزال بعض العوامل الأساسية توفر دعماً للذهب. فقد استفاد المعدن خلال أغسطس من خطوة مفاجئة لوزارة الخزانة الأمريكية تمثلت في زيادة مشترياتها من السندات طويلة الأجل، الأمر الذي ساهم في خفض العوائد وإضعاف الدولار، وأعاد المخاوف المتعلقة بارتفاع الدين الأمريكي وتكاليف تمويله إلى الواجهة
وقد عززت هذه التطورات الإقبال على الذهب كملاذ للتحوط من مخاطر تآكل القوة الشرائية وتراجع قيمة العملات، وهو ما ساعد المعدن على تحقيق مكاسب قوية خلال العام. كما ساهم ارتفاع مشتريات البنوك المركزية وعودة الطلب الاستثماري في دعم الأسعار فوق مستوى 4,000 دولار للأوقية بعد تعافيها من قيعان يونيو
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة صدور بيانات التوظيف والتضخم الأمريكية، والتي قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد اتجاه السياسة النقدية للفيدرالي، وبالتالي رسم المسار القادم لأسعار الذهب والدولار