النفط يسجل مستويات مرتفعة مع احتساب الأسواق مخاطر تصعيد الصراع في الشرق الأوسط

النفط يواصل الصعود وبرنت يتجاوز 114 دولارًا مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات الجمعة، مع صعود خام برنت إلى أعلى مستوى في أكثر من خمسة أشهر، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، بعدما أثارت هجمات الحوثيين في السعودية مخاوف من اتساع نطاق المواجهات وتهديد تدفقات الخام عبر الممرات البحرية الحيوية.

وجاءت المكاسب مدفوعة بتزايد المخاطر الجيوسياسية المحيطة بمناطق الإنتاج والتصدير الرئيسية، إلى جانب مؤشرات على اضطرابات في البنية التحتية للطاقة في عدد من الدول، ما عزز علاوة المخاطر التي يضيفها المتعاملون إلى الأسعار تحسبًا لأي انقطاع جديد في الإمدادات.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.14 دولار، أو 1%، إلى 114.31 دولار للبرميل بحلول الساعة 10:06 صباحًا بتوقيت غرينتش، بعدما سجلت خلال الجلسة 114.72 دولار، وهو أعلى مستوى منذ الرابع من مايو. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.65 دولار، أو 1.7%، إلى 101.12 دولار للبرميل.

ويتجه برنت لتسجيل مكاسب أسبوعية للأسبوع الثالث على التوالي، بنحو 4%، بينما يستعد خام غرب تكساس الوسيط لإنهاء الأسبوع منخفضًا قرابة 0.3%، في انعكاس لتباين أداء الخامين وسط تقلبات الإمدادات وتغيرات تدفقات النفط والوقود بين الأسواق.

تصعيد في السعودية يضع إمدادات الشرق الأوسط تحت المجهر

ازدادت حساسية أسواق النفط للتطورات الأمنية بعدما أفادت وكالة رويترز بأن شركة «أرامكو السعودية» أمرت، الخميس، بإخلاء مقرها الرئيسي في الظهران، الواقعة على ساحل الخليج العربي بالقرب من البحرين، مع تصاعد القتال بين السعودية والحوثيين في اليمن.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسع فيه المواجهات بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بالتزامن مع تحركات للحوثيين المتحالفين مع إيران باتجاه مضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية عند مدخل البحر الأحمر.

وتثير هذه التطورات مخاوف من انتقال تداعيات الصراع إلى طرق نقل الطاقة، بما قد يزيد تكاليف الشحن والتأمين ويهدد انتظام تدفقات النفط والمنتجات المكررة. ويظل أي اضطراب في الممرات البحرية الاستراتيجية عاملًا مؤثرًا في الأسعار، نظرًا إلى الدور الذي تؤديه في حركة التجارة العالمية للطاقة.

اضطرابات في الإمارات وليبيا تضيف مخاطر إلى جانب المعروض

وفي تطور منفصل، أعلنت وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية، الجمعة، رصد تسرب نفطي من ناقلة قبالة سواحل أم القيوين، مؤكدة بدء عمليات احتواء التسرب وتقييم الأضرار البيئية. ولم تحدد السلطات سبب الحادث أو هوية الناقلة.

كما شهد قطاع النفط الليبي اضطرابًا تشغيليًا بعدما أُغلق صمام على خط أنابيب ينقل الخام من حقلي الحمادة والظهرة إلى ميناء الزاوية، ما أدى إلى خفض الإنتاج في الحقلين، وفقًا لما أبلغ به رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وكالة رويترز يوم الخميس.

وتأتي هذه التطورات في وقت تراقب فيه الأسواق أي مؤشرات على تقلص المعروض الفعلي، إذ يمكن لتوقفات الإنتاج أو تعطل البنية التحتية أن تزيد الضغوط على الإمدادات، خصوصًا عندما تتزامن مع مخاطر أمنية تهدد حركة الشحن في مناطق أخرى.

ومع ارتفاع برنت إلى مستويات لم يشهدها منذ مايو، يظل اتجاه الأسعار مرتبطًا بمدى اتساع الاضطرابات واستمرارها، وليس فقط بحجم الأضرار التي تم تسجيلها حتى الآن.

شحنة ديزل روسي إلى نيويورك تعكس تحولات تدفقات الوقود

على الجانب الآخر من السوق، أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG)، الجمعة، أن ناقلة ترفع علم مالطا وتحمل 40 ألف طن متري من الديزل الروسي تتجه إلى نيويورك، في مؤشر على استمرار تحركات شحنات الوقود بين الأسواق لتلبية احتياجات الإمدادات.

وكانت روسيا قد وافقت على رفع الحظر الذي فرضته من جانب واحد على صادرات الديزل، والسماح بتوريد الوقود إلى الأسواق العالمية، بما فيها الولايات المتحدة، في مسعى للمساعدة على خفض أسعار الوقود، عقب اتفاق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتبرز هذه التحركات التباين بين المخاطر التي تهدد إمدادات الخام في الشرق الأوسط والمساعي الرامية إلى تعزيز توافر المنتجات النفطية في الأسواق الأخرى. وبينما قد تسهم الشحنات الإضافية في تخفيف بعض ضغوط المعروض، فإن تأثيرها يظل مرتبطًا بحجم التدفقات واستمراريتها مقارنة بالمخاطر الجيوسياسية.

علاوة المخاطر تهيمن على اتجاه النفط

تظل أسواق النفط رهينة توازن دقيق بين مخاطر تعطل الإمدادات والتحركات الرامية إلى زيادة المعروض من الوقود. ومع تصاعد التوترات حول السعودية والممرات البحرية الرئيسية، يواصل المتعاملون تقييم احتمالات حدوث اضطرابات جديدة قد تدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.

وفي المقابل، قد تحد زيادة تدفقات المنتجات النفطية أو انحسار المخاوف الأمنية من استمرار الصعود. لكن مع بلوغ برنت أعلى مستوياته منذ أكثر من خمسة أشهر، أصبحت التطورات الميدانية وأي مؤشرات على سلامة البنية التحتية للطاقة وحركة الشحن عوامل حاسمة في تحديد المسار التالي للأسعار