هبوط الذهب إلى أدنى مستوى في شهرين مع تنامي المخاوف بشأن مسار التضخم

الذهب يهبط لأدنى مستوى في شهرين مع صعود النفط وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها في أكثر من شهرين خلال تعاملات الخميس، بعدما أدى صعود أسعار النفط إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم، ما عزز الرهانات على استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية لفترة أطول، وألقى بظلاله على جاذبية المعدن النفيس قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.

وهبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.4% إلى 4,041.39 دولار للأوقية بحلول الساعة 2:05 ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مسجلًا أدنى مستوى له منذ الثالث من أغسطس. كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 2.2% إلى 4,060.40 دولار للأوقية.

وتعكس موجة البيع تحولًا في حسابات المستثمرين، إذ باتت مخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة تعزز احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، في وقت يترقب فيه المتعاملون إشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية.

النفط يعيد مخاطر التضخم إلى واجهة الأسواق

جاء تراجع الذهب بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 3% إلى أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، بعدما أثارت هجمات الحوثيين في السعودية مخاوف من اتساع الاضطرابات التي تهدد تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط، أحد أهم مراكز الإمدادات النفطية العالمية.

ويزيد ارتفاع أسعار النفط من احتمالات استمرار الضغوط التضخمية، بما قد يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في احتواء نمو الأسعار ويحد من قدرته على التوجه نحو تيسير السياسة النقدية.

وقال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة أعاد المخاوف التضخمية إلى الواجهة، مضيفًا أن استمرار هذه الضغوط يعزز التوقعات بإمكانية مواصلة الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُستخدم تقليديًا للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع الفائدة يضغط على المعدن الذي لا يوفر عائدًا دوريًا، إذ يزيد جاذبية الأصول المنافسة المدرة للعوائد ويرفع تكلفة الاحتفاظ بالمراكز الاستثمارية في الذهب.

رهانات رفع الفائدة تتزايد قبل اجتماع الفيدرالي

وتلقى توقعات التشديد النقدي دعمًا من بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، التي جاءت أعلى من تقديرات الأسواق الأسبوع الماضي، ما عزز المخاوف من أن تظل الضغوط السعرية أكثر استمرارية مما كان متوقعًا.

ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، مع تحول الاهتمام إلى احتمالات اتخاذ خطوات إضافية في ديسمبر.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، بلغت احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر نحو 78%، في إشارة إلى تنامي قناعة المستثمرين بأن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يحد من فرص تراجع التضخم بالسرعة المطلوبة.

وتكتسب بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي، المقرر صدورها في 29 أكتوبر، أهمية إضافية بالنسبة للأسواق، إذ قد توفر أدلة جديدة بشأن مسار التضخم وتوجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

ومن شأن أي مؤشرات على استمرار الضغوط السعرية أن تعزز الضغوط على الذهب، لا سيما إذا دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن توقيت خفض الفائدة أو احتمالات رفعها مجددًا.

الطلب على المجوهرات يضيف ضغوطًا إلى توقعات الذهب

وفيما يتعلق بآفاق السوق، توقع اقتصاديون لدى بنك «إنتيسا سان باولو» أن تظل المعادن النفيسة عرضة لتقلبات مرتفعة دون اتجاه واضح خلال الفترة المقبلة.

وأشاروا، في مذكرة، إلى إمكانية تداول الذهب بالقرب من متوسط 4,200 دولار للأوقية على مدى ربعين تقريبًا، في ظل توقعات بانكماش حاد في الطلب العالمي على المجوهرات، وهو ما قد يحد من قدرة الأسعار على التعافي بصورة مستدامة.

ويواجه الذهب بذلك ضغوطًا متزامنة من جانب السياسة النقدية والطلب الاستهلاكي، في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق للتطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة وتحركات الدولار.

الهند تستعد لتلبية الطلب الموسمي على الفضة

وفي سوق الفضة، أصدرت الهند تصاريح لاستيراد نحو 6,500 طن متري من المعدن خلال الأشهر الستة المقبلة، في خطوة تستهدف تلبية الطلب المتوقع خلال موسم الأعياد والمناسبات الاحتفالية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تظل فيه الهند أحد أبرز الأسواق الاستهلاكية للمعادن النفيسة، مع ارتفاع أهمية الطلب الموسمي في تحديد اتجاهات تجارة الفضة.

خسائر واسعة تضرب المعادن النفيسة

وامتدت موجة الهبوط إلى بقية المعادن النفيسة، إذ تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 5.4% إلى 54.84 دولار للأوقية، متكبدة خسائر تجاوزت تلك المسجلة في الذهب.

كما انخفض البلاتين بنسبة 3.7% إلى 1,570.85 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ 17 يوليو، فيما تراجع البلاديوم بنسبة 2.7% إلى 1,057.83 دولار للأوقية، مسجلًا أدنى مستوى له منذ يونيو 2025.

وتشير التحركات المتزامنة للمعادن النفيسة إلى اتساع نطاق الضغوط على القطاع، مع إعادة المستثمرين تسعير توقعاتهم بشأن التضخم والفائدة الأمريكية. وستظل قرارات الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية المقبلة، إلى جانب تطورات أسواق الطاقة، عوامل رئيسية في تحديد مسار الذهب والمعادن الأخرى خلال الأسابيع المقبلة