النفط يواصل مكاسبه وبرنت يتجاوز 113 دولارًا للبرميل

النفط يقفز إلى أعلى مستوى منذ مايو مع تصاعد مخاطر تجدد الحرب بين واشنطن وطهران

قفزت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس، مع تصاعد المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أشارت تقارير إلى استعداد واشنطن وتل أبيب لاستئناف الضربات ضد طهران، ما عزز علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق وأثار مخاوف جديدة بشأن أمن إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 4% عند التسوية إلى 113.17 دولار للبرميل، مسجلة أعلى مستوى لها منذ الرابع من مايو. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.4% ليغلق عند 99.47 دولار للبرميل، مقتربًا من حاجز 100 دولار، في ظل تنامي القلق من اتساع نطاق الصراع وانعكاساته المحتملة على تدفقات النفط العالمية.

وجاءت المكاسب مع تراجع الآمال في احتواء التوترات عبر المسار الدبلوماسي، بالتزامن مع تصاعد الهجمات في السعودية وارتفاع المخاطر المحيطة بمنشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.

خطط لاستئناف الضربات تعيد علاوة المخاطر إلى سوق النفط

تلقى النفط دعمًا إضافيًا بعدما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين لم تكشف عن هوياتهم، أن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي وضعا خططًا محددة لاستئناف الضربات ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة الشهر المقبل.

وأشار التقرير إلى استمرار الاستعدادات لتنفيذ عملية عسكرية وصفها المسؤولون بأنها «قصيرة لكنها مكثفة»، ما أثار مخاوف من دخول المواجهة مرحلة جديدة قد تزيد الضغوط على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي تصريحات أدلى بها مساء الأربعاء، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن لا تتفاوض مع طهران، مضيفًا أن «شيئًا ما سيحدث في وقت قريب إلى حد ما» بشأن إيران، من دون الكشف عن طبيعة الخطوات المحتملة.

كما أشار ترامب إلى أن كثيرين يتوقعون حدوث تطورات بعد الانتخابات، تاركًا الباب مفتوحًا أمام احتمالات متعددة بشأن مسار الصراع.

وتدفع هذه التطورات المتعاملين إلى إعادة تقييم المخاطر التي تواجه سوق النفط، إذ إن تجدد العمليات العسكرية قد يهدد الإمدادات من إحدى أكثر المناطق أهمية في منظومة الطاقة العالمية، في وقت تظل فيه الأسواق شديدة الحساسية لأي اضطرابات في الإنتاج أو النقل البحري.

السعودية تحت ضغط الهجمات ومخاوف على منشآت الطاقة

وامتدت تداعيات التصعيد إلى السعودية، بعدما أمرت الولايات المتحدة الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد أسرهم بمغادرة المملكة، في خطوة عكست ارتفاع المخاطر الأمنية المرتبطة بتطورات الصراع الإقليمي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، إن القرار يقتصر على السعودية، نافيًا تقارير أفادت بأن واشنطن وجهت موظفين في أنحاء أوسع من منطقة الخليج إلى المغادرة. وعزا القرار إلى تصاعد هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران على أهداف مدنية داخل المملكة.

ووفقًا لوسائل إعلام سعودية رسمية، أسفر هجوم استهدف مطار الملك فهد الدولي في الدمام، شرقي البلاد، يوم الأربعاء، عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة ثمانية آخرين.

وفي مؤشر إضافي على التداعيات الأمنية، طلبت شركة «أرامكو السعودية» من موظفيها إخلاء مقرها الرئيسي في الظهران والعمل عن بُعد، وفقًا لما نقلته وكالة «رويترز» عن أشخاص مطلعين على الأمر.

وتزيد هذه التطورات من المخاوف بشأن أمن البنية التحتية النفطية السعودية، في ظل تعرض منشآت تابعة للشركة لهجمات متكررة من الحوثيين. وأي أضرار واسعة النطاق تطال مواقع الإنتاج أو التكرير أو التصدير قد تضيف ضغوطًا جديدة على سوق تعكس أسعارها بالفعل مخاطر التصعيد الإقليمي.

هل يختلف تأثير النفط عند 100 دولار عن الأزمات السابقة؟

رغم الارتفاع الحاد في أسعار الخام، يرى محللون أن التأثير الاقتصادي للنفط عند مستوى 100 دولار للبرميل قد يكون أقل حدة مما كان عليه قبل عقدين أو ثلاثة عقود، مع انخفاض العبء النسبي للطاقة على إنفاق المستهلكين مقارنة بفترات سابقة.

ويستند هذا التقييم إلى أن ارتفاع الأسعار الاسمية لا يعكس وحده حجم الصدمة الاقتصادية، إذ ينبغي النظر أيضًا إلى التضخم وتطور الدخول ومستوى استهلاك الطاقة وكفاءة استخدامها.

وتشير بيانات حكومية أمريكية إلى أن الإنفاق على البنزين كان يمثل نحو 5% من متوسط الدخل المتاح للإنفاق لدى الأمريكيين قبل عقد من الزمن، مقارنة بنحو نصف هذه النسبة حاليًا، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

ويعني ذلك أن ارتفاع أسعار الوقود قد يفرض عبئًا مباشرًا أقل نسبيًا على ميزانيات الأسر الأمريكية مقارنة بالماضي، وإن كانت التداعيات تختلف بحسب مستويات الدخل وأنماط الاستهلاك.

لكن تراجع حصة البنزين من إنفاق المستهلكين لا يعزل الاقتصاد عن الآثار الأوسع لارتفاع النفط. فاستمرار الأسعار المرتفعة قد يزيد تكاليف النقل والشحن والإنتاج، ويغذي التضخم، ويضغط على القوة الشرائية، فضلًا عن احتمال تعقيد قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.

مستقبل الأسعار يتوقف على مسار المواجهة وتدفقات الإمدادات

تظل التطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب المخاطر الأمنية في السعودية، المحرك الأبرز لأسعار النفط في الوقت الراهن. ويترقب المستثمرون ما إذا كانت المؤشرات المتعلقة باستئناف الضربات ستتحول إلى تصعيد فعلي، وما قد يترتب على ذلك من اضطرابات في الإنتاج أو حركة الشحن.

وفي حال اتساع نطاق المواجهة أو تعرض منشآت الطاقة وممرات التصدير لمزيد من الهجمات، فقد تتزايد المخاوف بشأن توافر الإمدادات، ما يدعم الأسعار ويزيد تقلبات السوق.

أما ظهور مؤشرات واضحة على احتواء الصراع أو استئناف المفاوضات، فقد يحد من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تدعم الأسعار حاليًا.

وبين احتمالات التصعيد والتهدئة، يعكس صعود برنت إلى 113.17 دولار للبرميل مدى حساسية سوق النفط للتطورات الأمنية في الشرق الأوسط، فيما يقترب الخام الأمريكي من مستوى 100 دولار، مع استمرار تركيز المستثمرين على حجم الإمدادات المعرضة للخطر وتداعيات ارتفاع الطاقة على الاقتصاد العالمي