الذهب يواصل مكاسبه مع تراجع الدولار وتقلص احتمالات رفع الفائدة الأمريكية

الذهب يرتفع مع تراجع الدولار وتراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية

ارتفعت أسعار الذهب يوم الاثنين، مدعومة بتراجع الدولار وانحسار توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مع ترقب محضر أحدث اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.9% إلى 4,417.24 دولار للأوقية بحلول الساعة 17:34 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر 0.8% إلى 4,473.70 دولار للأوقية.

وقال بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع لدى TD Securities، إن حركة الذهب تعكس تزايد تسعير الأسواق لسيناريو يتسم بالركود التضخمي، في ظل ضعف سوق العمل وتوقعات بأن يتقبل الاحتياطي الفيدرالي مستويات التضخم الحالية بدلًا من تشديد السياسة النقدية.

وأضاف أن تراجع الدولار إلى مستوى 100 يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تدعم الذهب.

الدولار يتراجع والذهب يستفيد

هبط الدولار إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، ما عزز جاذبية الذهب للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، إذ يجعل انخفاض العملة الأمريكية المعدن المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة للمشترين خارج الولايات المتحدة.

ويأتي ضعف الدولار في وقت أعادت فيه الأسواق تقييم توقعاتها لمسار أسعار الفائدة الأمريكية، بعد صدور بيانات اقتصادية أظهرت ضعفًا في سوق العمل واعتدالًا في ضغوط التضخم.

وعادة ما يستفيد الذهب من انخفاض أسعار الفائدة، إذ إن المعدن النفيس لا يدر عائدًا، وبالتالي فإن تراجع تكلفة الاقتراض يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالأصول المدرة للعائد.

الأسواق تقلص رهانات رفع الفائدة

تراجعت توقعات المتعاملين بشأن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر، بعد أن أظهرت بيانات الوظائف الأمريكية الصادرة الأسبوع الماضي قراءة أضعف من المتوقع، بالتزامن مع اعتدال التضخم الاستهلاكي.

وأظهرت أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME أن الأسواق تسعر حاليًا احتمالًا يبلغ 33% لرفع الفائدة في سبتمبر، انخفاضًا من 51.2% قبل شهر.

وتعكس هذه التحركات تحولًا في توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية، إذ باتت الأسواق أكثر ميلًا إلى سيناريو بقاء الفائدة دون تغيير، مع تزايد التركيز على أداء سوق العمل ومسار التضخم خلال الأشهر المقبلة.

محضر الفيدرالي تحت المجهر

ويتجه اهتمام الأسواق الآن إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، المقرر صدوره يوم الأربعاء، والذي قد يقدم تفاصيل إضافية عن مواقف صانعي السياسة بشأن التضخم وسوق العمل ومستقبل أسعار الفائدة.

وقد تساعد لهجة المحضر في تحديد اتجاه الدولار وعوائد سندات الخزانة، وهما عاملان رئيسيان بالنسبة للذهب.

وأي إشارات إلى تزايد المخاوف بشأن ضعف سوق العمل أو استعداد الفيدرالي لتخفيف سياسته النقدية قد تدعم الذهب، بينما قد يؤدي تبني موقف أكثر تشددًا تجاه التضخم إلى تعزيز الدولار والضغط على المعدن.

الشرق الأوسط يضيف علاوة مخاطر

على الجانب الجيوسياسي، ظلت المخاوف بشأن الشرق الأوسط حاضرة في الأسواق، بعدما قال مسؤول إيراني كبير إن طهران قد تصعّد التوترات في مضيق هرمز والمنطقة بأكملها إذا فشلت الجهود الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.

ويزيد احتمال تصعيد التوترات من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، خصوصًا في ظل أهمية مضيق هرمز لحركة تجارة الطاقة، وهو ما قد يدعم الطلب على الذهب باعتباره أصلًا من أصول الملاذ الآمن.

الفضة والبلاتين والبلاديوم تصعد

ولم تقتصر المكاسب على الذهب، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 2.1% إلى 66.01 دولار للأوقية، بينما صعد البلاتين 1.3% إلى 1,770.30 دولار.

وزاد البلاديوم 1.1% إلى 1,326.92 دولار للأوقية.

الذهب أمام اختبار محضر الفيدرالي

يظل اتجاه الذهب خلال الجلسات المقبلة مرهونًا بتطورات الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب مسار التوترات الجيوسياسية.

ويترقب المستثمرون محضر الفيدرالي باعتباره المحفز الرئيسي التالي للسوق، إذ قد تحدد لهجته ما إذا كان الذهب سيتمكن من مواصلة مكاسبه الأخيرة، أم أن تغير توقعات الفائدة والدولار سيعيدان الضغط على المعدن النفيس