الذهب يتراجع من أعلى مستوياته في شهرين رغم تراجع رهانات رفع الفائدة بتعاملات امس الخميس

الذهب يتراجع مع جني الأرباح وتضاؤل رهانات رفع الفائدة الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس، مع إقبال المستثمرين على جني الأرباح بعد صعود المعدن إلى أعلى مستوى في أكثر من شهرين، بينما أعادت بيانات التضخم الأمريكية رسم توقعات السياسة النقدية دون أن تحسم اتجاه أسعار الفائدة في سبتمبر.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 1.4% إلى 4,405.60 دولار للأونصة بحلول الساعة 20:25 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في وقت سابق 4,449.39 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 5 يونيو. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة 1% إلى 4,423.60 دولار.

ويعكس الهبوط جزئيًا عمليات جني الأرباح بعد موجة صعود دفعت المعدن إلى منطقة مرتفعة، في حين يواصل المستثمرون تقييم ما إذا كان تباطؤ التضخم كافيًا لإبعاد الفيدرالي عن رفع الفائدة الشهر المقبل.

بيانات التضخم لا تمنح الفيدرالي إشارة حاسمة

أظهرت بيانات الخميس استقرار مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي دون تغيير في يوليو، مع تعويض انخفاض أسعار السلع ارتفاع تكاليف الخدمات.

وتأتي هذه القراءة بعد بيانات أسعار المستهلكين التي أظهرت تباطؤ التضخم السنوي إلى 3.4% في يوليو من 3.5% في يونيو، بما يتوافق مع توقعات الاقتصاديين.

وتشير البيانات مجتمعة إلى تباطؤ تدريجي في الضغوط السعرية، لكنها لا تقدم صورة حاسمة تسمح للفيدرالي بإعلان النصر على التضخم، خصوصًا مع استمرار ارتفاع تكاليف بعض الخدمات.

بالنسبة إلى الذهب، تكمن أهمية هذه المعادلة في أسعار الفائدة: أي تراجع في توقعات التشديد النقدي يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا، بينما يؤدي العكس إلى زيادة الضغوط عليه.

الأسواق تقلص رهانات رفع الفائدة

قلص المتعاملون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر بعد صدور بيانات التضخم.

ووفق أداة CME FedWatch، تراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى نحو 34%، مقارنة بـ40% مباشرة بعد صدور بيانات أسعار المنتجين.

ويشير التسعير الحالي إلى أن الأسواق باتت ترى فرصة أكبر لإبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم أن الطريق إلى قرار سبتمبر لا يزال مفتوحًا أمام مزيد من إعادة التسعير مع صدور بيانات اقتصادية جديدة.

وكان الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة في نطاق 3.50% إلى 3.75% في اجتماعه الأخير، في وقت أظهر فيه بعض المسؤولين استعدادًا لمواصلة التشديد إذا ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة.

هاماك تتمسك برفع الفائدة

وفي إشارة إلى أن الجدل داخل الفيدرالي لم ينتهِ، أكدت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة «الآن».

وتسلط تصريحات هاماك الضوء على التحدي الذي يواجهه صناع السياسة: التضخم يتراجع، لكن ليس بالسرعة التي تسمح بالضرورة بتخفيف السياسة النقدية، فيما لا تزال بعض مكونات الأسعار تظهر قدرًا من الثبات.

وهذا التباين يفسر جزءًا من التقلبات الأخيرة في الذهب؛ فالمعدن يستفيد من أي تحول نحو سياسة نقدية أقل تشددًا، لكنه يظل حساسًا لأي إشارة إلى استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

جني الأرباح يضيف ضغطًا على المعدن

إلى جانب عوامل السياسة النقدية، واجه الذهب ضغوطًا فنية بعدما بلغ 4,449.39 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو.

ومع وصول الأسعار إلى هذه المستويات، وجد بعض المستثمرين فرصة لتقليص مراكزهم وتحقيق مكاسب، ما أدى إلى تسارع التراجع خلال الجلسة.

ولا يعني الهبوط بالضرورة تغير الاتجاه الصعودي للمعدن، لكنه يعكس ارتفاع حساسية السوق لأي مفاجآت في البيانات أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي بعد المكاسب القوية الأخيرة.

الذهب أمام اختبار جديد

تظل 4,449.39 دولار المنطقة الرئيسية التي يراقبها المستثمرون على الجانب الصعودي، إذ إن تجاوزها بشكل مستدام قد يفتح الطريق أمام الذهب لمستويات قياسية جديدة.

وفي المقابل، قد يؤدي استمرار جني الأرباح، بالتزامن مع ارتفاع العوائد أو عودة الدولار إلى الصعود، إلى تمديد التصحيح على المدى القصير.

لكن السيناريو الأكثر دعمًا للذهب سيظل مرتبطًا باستمرار تباطؤ التضخم وتراجع رهانات رفع الفائدة. وفي هذه الحالة، قد يستعيد المعدن زخمه سريعًا، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع استمرار الطلب على الأصول الآمنة وسط المخاطر الجيوسياسية.

وبينما تتراجع رهانات رفع الفائدة، لا يزال الفيدرالي بحاجة إلى مزيد من البيانات قبل حسم موقفه، ما يجعل كل قراءة جديدة للتضخم والعوائد والدولار محركًا محتملًا للذهب خلال الأسابيع المقبلة