تراجع الدولار يعزز مكاسب الذهب ويقود المعدن النفيس للصعود خلال تداولات بداية الأسبوع

الذهب يواصل مكاسبه بدعم من ضعف الدولار وتراجع رهانات رفع الفائدة

واصلت أسعار الذهب ارتفاعها خلال تعاملات الاثنين، مدعومة بتراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر، في وقت قلص فيه المستثمرون رهاناتهم على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المتبقية من العام.

وصعد الذهب للجلسة الثانية على التوالي، مقتربًا من أعلى مستوى له في عشرة أسابيع، مستفيدًا من تحول توقعات السياسة النقدية الأمريكية لصالح بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة دون مزيد من التشديد، بعدما أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية تباطؤًا في ضغوط الأسعار والنشاط الاستهلاكي.

ويأتي صعود المعدن النفيس في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم المسار المحتمل للفائدة الأمريكية، قبل صدور محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع، والذي قد يوفر إشارات أوضح بشأن موقف صانعي السياسة من التضخم والنمو وتوقيت أي تغيير محتمل في أسعار الفائدة.

الذهب يستعيد الزخم الصعودي

ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.9% إلى 4,416.53 دولار للأونصة، بعدما افتتح الجلسة عند 4,376.47 دولار، فيما سجل أدنى مستوياته خلال التداولات عند 4,367.31 دولار.

وكان المعدن قد أنهى تعاملات الجمعة مرتفعًا بنسبة 0.55%، ليستعيد مكاسبه بعد توقف مؤقت بفعل عمليات جني الأرباح والتصحيح من أعلى مستوى في عشرة أسابيع عند 4,449.81 دولار للأونصة.

وعلى أساس أسبوعي، ارتفع الذهب بنحو 0.8% خلال الأسبوع الماضي، محققًا ثاني مكاسبه الأسبوعية المتتالية، مع تحسن الطلب الاستثماري واستمرار توجه المستثمرين إلى المعدن النفيس في ظل حالة عدم اليقين بشأن مسار الاقتصاد والسياسة النقدية الأمريكية.

الدولار عند أدنى مستوى في 11 أسبوعًا

كان تراجع الدولار أحد أبرز محركات صعود الذهب خلال جلسة الاثنين، إذ انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.4%، مواصلًا خسائره للجلسة الثالثة على التوالي، بعدما لامس 99.29 نقطة، وهو أدنى مستوى له في 11 أسبوعًا.

ويكتسب ضعف العملة الأمريكية أهمية خاصة بالنسبة للذهب، إذ يجعل المعدن المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة، بما قد يدعم الطلب العالمي عليه.

كما يعكس تراجع الدولار تحولًا في توقعات الأسواق تجاه السياسة النقدية، بعدما بدأت البيانات الاقتصادية الأخيرة في تقليص المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية بالوتيرة السابقة.

بيانات الاقتصاد الأمريكي تغير حسابات الفائدة

أظهرت بيانات الأسبوع الماضي اعتدال أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال يوليو، بينما جاء ارتفاع أسعار المنتجين أقل من توقعات الأسواق، في إشارتين قللتا من الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.

وفي الوقت نفسه، تراجعت مبيعات التجزئة الأمريكية على نحو غير متوقع خلال يوليو، في أكبر انخفاض لها منذ فبراير، ما أضاف إلى المؤشرات التي تدفع المستثمرين إلى الحذر بشأن قوة الاقتصاد خلال الربع الثالث.

وأدت هذه البيانات إلى تحول واضح في تسعير أسواق الفائدة. ووفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، ارتفعت احتمالات إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع سبتمبر إلى 70% من 52%، بينما تراجعت احتمالات رفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى 30% من 48%.

وبالنسبة إلى اجتماع ديسمبر، ارتفعت احتمالات التثبيت إلى 36% من 24%، في حين تراجعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 64% من 76%.

محضر الفيدرالي في دائرة الضوء

يتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن أدلة حول كيفية تقييم المسؤولين لمسار التضخم والنمو، ومدى استعدادهم لمواصلة التشديد النقدي إذا استدعت البيانات ذلك.

وستكون نبرة المحضر حاسمة بالنسبة للأسواق؛ إذ إن أي إشارات تميل نحو سياسة نقدية أقل تشددًا قد تضغط على الدولار وعوائد سندات الخزانة، وتوفر في المقابل دفعة جديدة للذهب.

في المقابل، قد تؤدي اللهجة الأكثر تشددًا إلى إعادة بناء رهانات رفع الفائدة، بما قد يحد من مكاسب المعدن ويحفز عمليات جني الأرباح بعد صعوده الأخير.

هل يستهدف الذهب قمة 10 أسابيع؟

مع استمرار ضعف الدولار وتراجع احتمالات رفع الفائدة، تبدو البيئة الحالية مواتية لمواصلة الذهب مكاسبه على المدى القريب.

ويضع المستثمرون مستوى 4,449.81 دولار للأونصة، الذي يمثل القمة الأخيرة، في صدارة المستويات التي يترقبها السوق. وسيشكل تجاوز هذا المستوى اختبارًا مهمًا لمدى قدرة الموجة الصعودية الحالية على الاستمرار وفتح المجال أمام تسجيل قمم جديدة.

ومع ذلك، تظل تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب مضمون محضر الفيدرالي، عوامل حاسمة في تحديد الاتجاه التالي للذهب، خصوصًا بعد المكاسب القوية التي حققها المعدن خلال الأسابيع الأخيرة