الذهب يتخلى عن جزء من مكاسبه مع اتجاه المستثمرين لتأمين الأرباح خلال تعاملات الجمعة

الذهب يتراجع للجلسة الثانية مع انحسار موجة الصعود وتراجع رهانات رفع الفائدة

تراجع الذهب للجلسة الثانية على التوالي، الجمعة، مع استمرار المستثمرين في جني الأرباح بعد موجة صعود دفعت المعدن إلى أعلى مستوى في عشرة أسابيع، فيما وفر ضعف الدولار بعض الدعم للأسعار، وسط إعادة تقييم الأسواق لمسار أسعار الفائدة الأمريكية.

وانخفض الذهب الفوري 0.95% إلى 4,311.10 دولار للأونصة بحلول التعاملات الأوروبية، بعدما سجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 4,311.10 دولار، مقابل افتتاح عند 4,351.61 دولار. وكان المعدن قد لامس في وقت سابق من الأسبوع 4,449.81 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل يونيو.

وجاء تراجع الجمعة بعد خسارة بلغت 1.3% في جلسة الخميس، مع تسارع عمليات التصحيح عقب بلوغ الأسعار مستويات مرتفعة، ما دفع المتعاملين إلى تقليص مراكزهم والاستفادة من المكاسب المتراكمة.

الدولار يحد من خسائر الذهب

تراجع مؤشر الدولار بأكثر من 0.2%، مواصلًا خسائره للجلسة الثانية، في وقت أعادت فيه الأسواق تسعير توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

ويمنح ضعف الدولار الذهب بعض الدعم، إذ يخفض تكلفة المعدن بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة، إلا أن تأثير العملة لم يكن كافيًا لتعويض ضغوط جني الأرباح.

وتأتي خسائر الذهب رغم تحول توقعات الفائدة لمصلحته، ما يشير إلى أن حركة الأسعار في الوقت الحالي تتأثر بدرجة أكبر بالتقييمات الفنية وتدفقات المراكز بعد الصعود القوي الأخير.

التضخم يخفف الضغوط على الفيدرالي

أظهرت البيانات الأمريكية الصادرة هذا الأسبوع اعتدالًا في ضغوط الأسعار، إذ جاءت قراءة أسعار المستهلكين لشهر يوليو متوافقة إلى حد كبير مع توقعات السوق، بينما جاءت أسعار المنتجين أقل من التوقعات.

وتعزز هذه البيانات الاعتقاد بأن التضخم قد يواصل التراجع تدريجيًا، ما يقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المتبقية من العام.

وبالنسبة للذهب، فإن تراجع احتمالات التشديد النقدي يمثل عاملًا إيجابيًا، لأن انخفاض الفائدة أو استقرارها يقلل تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا.

لكن السوق لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأدلة قبل اعتبار اتجاه التضخم محسومًا، خصوصًا مع استمرار بعض مكونات الأسعار في إظهار قدر من المقاومة للانخفاض.

الأسواق تعيد تسعير اجتماع سبتمبر

أظهرت تحركات عقود الفائدة تحولًا واضحًا في توقعات المستثمرين.

ووفق أداة CME FedWatch، ارتفعت احتمالات إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر إلى 68%، مقارنة بـ52% قبل صدور بيانات التضخم، بينما تراجعت احتمالات رفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى 32% من 48%.

وفي ديسمبر، ارتفعت احتمالات تثبيت الفائدة إلى 33% من 24%، في حين تراجعت احتمالات رفعها إلى 67% من 76%.

ويعكس ذلك تحولًا في موازين السوق، لكن هذه التوقعات تظل قابلة للتغيير مع صدور بيانات جديدة قبل اجتماع الفيدرالي.

مبيعات التجزئة في دائرة الضوء

يتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر يوليو، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن أدلة على قوة الاقتصاد ومسار السياسة النقدية.

وتكتسب بيانات الاستهلاك أهمية خاصة في هذه المرحلة، إذ إن استمرار قوة الإنفاق قد يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على الفائدة مرتفعة، بينما قد يؤدي تباطؤه إلى تعزيز الرهانات على سياسة نقدية أقل تشددًا.

وبالنسبة للذهب، فإن أي إشارات على تباطؤ النشاط الاقتصادي، إلى جانب استمرار انخفاض التضخم، قد تعيد تدفقات الشراء إلى السوق بعد موجة التصحيح الحالية.

الذهب بين جني الأرباح وتغير توقعات الفائدة

يعكس أداء الذهب هذا الأسبوع صراعًا بين عاملين رئيسيين: تصحيح الأسعار بعد الصعود الحاد، وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

فمن ناحية، أدى وصول الذهب إلى أعلى مستوى في عشرة أسابيع إلى زيادة عمليات جني الأرباح، بينما من ناحية أخرى، أدى تراجع رهانات رفع الفائدة وضعف الدولار إلى توفير أرضية أساسية أكثر دعمًا للمعدن.

ويظل مستوى 4,449.81 دولار للأونصة هو الحاجز الرئيسي أمام استعادة الزخم الصعودي. واختراق هذه القمة قد يشير إلى استئناف الاتجاه الصاعد وفتح المجال أمام مستويات جديدة.

أما استمرار عمليات جني الأرباح، خصوصًا إذا جاءت البيانات الأمريكية أقوى من المتوقع، فقد يدفع الذهب إلى مزيد من التصحيح قبل أن يستعيد المستثمرون مراكزهم.

وفي الوقت الحالي، تبدو السوق في مرحلة انتظار لإشارة جديدة تحسم المعركة بين قوة الاقتصاد الأمريكي وتراجع التضخم؛ وهي المعادلة التي ستحدد ما إذا كان الذهب سيستأنف صعوده نحو قمته الأخيرة أم سيواصل فترة التهدئة بعد موجة المكاسب القوية