صعود النفط يدفع برنت أعلى 90 دولارًا وسط استمرار مخاوف الإمدادات

النفط يقفز مع تعثر المفاوضات وتهديدات ترامب بشأن مضيق هرمز

قفزت أسعار النفط بأكثر من 2% عند تسوية تعاملات الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، بعدما فشلت الجهود الدبلوماسية في تحقيق تقدم نحو إنهاء الصراع، بالتزامن مع تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته بشأن إيران ومضيق هرمز.

وارتفع خام برنت، المعيار العالمي، 2.35 دولار، أو 2.6%، إلى 90.87 دولار للبرميل عند التسوية، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.10 دولار، أو 2.6%، إلى 84.50 دولار.

وجاءت المكاسب في وقت تضع فيه الأسواق احتمالات استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في صدارة عوامل تسعير الخام، خصوصًا مع تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات شحن الطاقة في العالم.

ترامب يرفع مستوى المخاطر

أضافت تصريحات ترامب مزيدًا من الضغوط الصعودية على النفط، بعدما قال إنه لا يرى اتفاقًا وشيكًا مع إيران، كما هدد سلطنة عُمان بعمل عسكري على خلفية التطورات المرتبطة بمضيق هرمز.

وتزيد التصريحات من حالة عدم اليقين بشأن المسار الدبلوماسي، في وقت قال فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لم تتخذ قرارًا بشأن استئناف المحادثات مع واشنطن.

وفي المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الاتصالات مع سلطنة عُمان مستمرة، لكنها تتقدم ببطء نتيجة تعقيد الملفات وتعدد الأطراف المشاركة، فضلًا عن محاولات بعض الجهات عرقلة العملية.

وتشير هذه التطورات إلى أن أي انفراجة دبلوماسية قريبة قد تكون صعبة، ما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مدمجة في أسعار النفط.

حركة الملاحة في هرمز تحت المجهر

وتزايدت المخاوف بشأن الإمدادات بعدما كشفت بيانات حركة السفن عن انخفاض حاد في النشاط عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ووفق بيانات شركة Kpler لتتبع السفن، عبرت خمس سفن للسلع الأولية المضيق يوم السبت، بينما لم تسجل أي عمليات عبور يوم الأحد، مقارنة بـ31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة.

ويضع هذا الانخفاض حركة الملاحة في قلب اهتمام سوق النفط، إذ إن استمرار التراجع قد يشير إلى ارتفاع المخاطر التي تواجه شركات الشحن والناقلات، حتى في حال عدم حدوث توقف فعلي في إنتاج الخام.

ويُعد المضيق نقطة اختناق رئيسية لتجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب مستدام في حركة السفن قادرًا على رفع علاوة المخاطر ودفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

الإمدادات تحدد مدى استمرار الصعود

حتى الآن، لا تزال السوق توازن بين مخاطر التصعيد الجيوسياسي وغياب مؤشرات مؤكدة على فقدان كميات كبيرة من النفط من السوق.

ولهذا السبب، قد يظل صعود الأسعار محدودًا ما لم تتحول اضطرابات الملاحة إلى تعطل فعلي في تدفقات الخام أو تظهر مؤشرات على اتساع نطاق المواجهة.

لكن استمرار التوتر، بالتزامن مع انخفاض حركة السفن عبر هرمز، قد يجبر المتعاملين على إعادة تسعير مخاطر الإمدادات، خصوصًا إذا تعرضت ناقلات أخرى أو منشآت نفطية لهجمات.

النفط أمام اختبار مستوى 90 دولارًا

أعاد صعود برنت فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل التركيز إلى قدرة السوق على الحفاظ على علاوة المخاطر الحالية. وسيكون مسار المحادثات بين واشنطن وطهران وحركة الملاحة في مضيق هرمز العاملين الأبرز في تحديد ما إذا كانت الأسعار ستتمكن من مواصلة الصعود أو ستعود إلى نطاق التداول العرضي.

وفي غياب محفز جديد، قد تتجه أسعار الخام إلى الاستقرار قرب مستوياتها الحالية، بينما قد يؤدي أي تصعيد عسكري أو اضطراب مستدام في الإمدادات إلى فتح المجال أمام موجة صعود جديدة