أسعار النفط تصعد وسط مخاوف من تداعيات الحصار الأمريكي على تدفقات الخام بتداولات الجمعة

النفط يرتفع مع تصاعد التوترات حول إيران ومخاوف تعطل إمدادات الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، متجهة لتسجيل مكاسب أسبوعية، بعدما هددت الولايات المتحدة بالإبقاء على حصار بحري لإيران إلى أجل غير مسمى، ما أثار مخاوف بشأن استمرار اضطرابات إمدادات الخام من الشرق الأوسط، في وقت تراجعت فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.43 دولار، أو 1.64%، إلى 88.50 دولار للبرميل بحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.56 دولار، أو 1.92%، إلى 82.81 دولار للبرميل.

وتأتي المكاسب بعدما حذرت واشنطن من إجراءات إضافية ضد طهران، بينما تظل الأسواق تحت ضغط مؤشرات على تباطؤ الطلب العالمي وارتفاع مخزونات الخام الأمريكية.

واشنطن تشدد الضغوط على طهران

قالت الولايات المتحدة الخميس إنها قد تواصل فرض حصار بحري على إيران إلى أجل غير مسمى، بالتزامن مع تعثر المحادثات الرامية إلى وقف إطلاق النار.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن ستعلن الأسبوع المقبل عن إجراءات اقتصادية جديدة وصفها بأنها ستكون غير مسبوقة في تاريخ العزلة الاقتصادية المفروضة على دولة.

وتزيد هذه التصريحات المخاوف من استمرار القيود على صادرات النفط الإيرانية، كما ترفع احتمالات بقاء المخاطر المرتبطة بحركة ناقلات الخام في المنطقة مرتفعة.

هرمز في قلب أزمة الإمدادات

تراقب أسواق النفط عن كثب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الصراع في أواخر فبراير نحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وأظهرت بيانات الملاحة تراجع عدد السفن العابرة للمضيق إلى مستويات أدنى من متوسط الشهر مع اقتراب نهاية الأسبوع، في ظل استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن السيطرة على الممر المائي.

ويعد استمرار انخفاض حركة السفن مصدر قلق رئيسيًا للسوق، إذ إن أي تعطيل طويل الأمد للملاحة قد يؤثر في تدفقات الخام من منطقة الخليج حتى في حال بقاء منشآت الإنتاج الرئيسية بمنأى عن الهجمات.

هجوم على سفن إماراتية

وتصاعدت المخاوف بشأن سلامة الملاحة بعدما قالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية إن سفينتين تابعتين لشركة أدنوك تعرضتا لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز يوم الخميس.

وأدانت الإمارات الحادث باعتباره هجومًا إيرانيًا، ما يضيف إلى سلسلة المخاطر التي تواجه شركات الشحن والطاقة في المنطقة.

ومن شأن استمرار الهجمات على السفن أن يرفع تكاليف التأمين والشحن، وقد يدفع بعض شركات النقل إلى تغيير مساراتها أو تعليق عملياتها في المنطقة، بما يزيد من الضغوط على تدفقات الطاقة.

المخزونات الأمريكية تحد من مكاسب النفط

ورغم المخاطر الجيوسياسية، تواجه أسعار النفط ضغوطًا من جانب أساسيات السوق.

وأظهرت أحدث بيانات المخزونات الأمريكية تسجيل أكبر زيادة أسبوعية في مخزونات الخام منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف، ما يشير إلى وفرة نسبية في الإمدادات بالسوق الأمريكية.

كما خفضت كل من أوبك ووكالة الطاقة الدولية توقعاتهما لنمو الطلب العالمي على النفط، في مؤشر إضافي على أن ارتفاع الأسعار واضطرابات الإمدادات قد يبدآن في التأثير على الاستهلاك.

وتضع هذه التطورات حدًا للمكاسب التي يمكن أن تحققها الأسعار من المخاطر الجيوسياسية وحدها، إذ يحتاج السوق إلى دليل على انخفاض فعلي ومستمر في الإمدادات حتى تستمر علاوة المخاطر في دفع الخام إلى مستويات أعلى.

النفط يواجه اختبارًا مزدوجًا

قال محللون إن اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات مضيق هرمز ومسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب البيانات المتعلقة بالطلب والمخزونات.

فاستمرار الحصار وتراجع حركة الملاحة قد يدفعان شركات الشحن إلى تقليص عملياتها، ما يهدد بتشديد سوق الخام ورفع الأسعار.

لكن في المقابل، فإن انحسار التوترات وعودة حركة السفن إلى مستوياتها المعتادة قد يعيدان التركيز سريعًا إلى ارتفاع المخزونات وضعف توقعات الطلب، وهو ما قد يفرض ضغوطًا هبوطية على الأسعار.

وبذلك، تستعد سوق النفط لجلسة أخرى من التقلبات، مع موازنة المتعاملين بين خطر تعطل إمدادات الخليج بسبب أزمة هرمز، وبين مؤشرات متزايدة على ضعف الطلب ووفرة المعروض خارج المنطقة