الذهب يتراجع مع تعزيز الفيدرالي نبرته المتشددة وسط توترات إيران

انخفضت أسعار الذهب خلال تعاملات الاثنين مع استمرار المستثمرين في استيعاب الرسائل المتشددة الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم وأسعار الفائدة. وفي الوقت ذاته، أسهمت التوترات المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران في دعم أسعار النفط، ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وإبقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول

وتراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4,431.55 دولار للأوقية، بينما هبطت العقود الآجلة للذهب إلى 4,480.00 دولار. وفي المقابل، ارتفعت الفضة بنسبة 0.1% إلى 66.59 دولار للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 0.8% إلى 1,810.90 دولار، فيما سجل مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعاً إلى 99.55 نقطة

التوترات الجيوسياسية تنعش النفط وتثير مخاوف التضخم

جاءت خسائر الذهب بعد تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران للمرة الأولى منذ شهر، في تطور أعاد حالة عدم اليقين إلى أسواق الطاقة العالمية. وأعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات استهدفت منصات صواريخ إيرانية في إحدى جزر مضيق هرمز، مشيرة إلى استخدامها في الاستعداد لزرع ألغام بحرية بالممر الاستراتيجي، فيما ردت إيران باستهداف مواقع داخل الإمارات والأردن

وتؤكد هذه التطورات استمرار التوتر بين الجانبين بعد أكثر من ستة أشهر من المواجهة، بينما يظل مضيق هرمز أحد أبرز بؤر المخاطر الجيوسياسية نظراً لدوره المحوري في إمدادات الطاقة العالمية

وأدت هذه المخاوف إلى ارتفاع أسعار النفط عقب تسجيلها أقوى مكاسبها في ثلاثة أسابيع. وعادة ما يسهم ارتفاع أسعار الطاقة في تعزيز الضغوط التضخمية، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة أو حتى المضي نحو مزيد من التشديد

ويشكل هذا السيناريو عاملاً سلبياً للذهب، الذي لا يوفر عائداً لحائزيه، إذ تزداد جاذبية السندات والأصول المدرة للدخل مع ارتفاع أسعار الفائدة، ما يرفع تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس

وقال توني سيكامور، كبير محللي الأسواق لدى “أي جي”، إن تراجع الذهب بنحو 300 دولار من قمته المسجلة الأسبوع الماضي بالقرب من 4,697 دولاراً إلى أدنى مستوياته حول 4,397 دولاراً يوم الاثنين يعكس التأثير المزدوج للتصريحات المتشددة التي هيمنت على ندوة جاكسون هول وتصاعد التوترات في منطقة هرمز

وأضاف أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية نتيجة هذه التطورات زاد من الضغوط على الذهب، خصوصاً مع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل

الذهب يحتفظ بمكاسب شهرية قوية رغم التصحيح

ورغم التراجع الأخير، أنهى الذهب شهر أغسطس على ارتفاع يقارب 10%، ليسجل أفضل أداء شهري له منذ يناير. وجاء هذا الصعود مدعوماً بإعلان وزارة الخزانة الأمريكية خططاً لزيادة مشترياتها من الديون الحكومية طويلة الأجل، وهو ما أسهم في خفض تكاليف الاقتراض وإضعاف الدولار

كما أعاد هذا التوجه المخاوف المرتبطة بتنامي الدين العام الأمريكي واحتمالات تراجع القوة الشرائية للعملة إلى الواجهة، ما عزز جاذبية الذهب كأداة تحوط ضد التضخم وتآكل قيمة العملات

وساعدت هذه العوامل في دعم ما يعرف بـ«تجارة تآكل العملة»، التي دفعت الذهب إلى تحقيق مكاسب تقارب 65% خلال عام 2025، مع تنامي الطلب على الأصول الآمنة في ظل العجوزات المالية المتزايدة وضعف العملات الرئيسية

كذلك، سجلت الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب أكبر تدفقات يومية منذ سبتمبر 2025، محققة خمسة أسابيع متتالية من صافي التدفقات الإيجابية. إلا أن التحول الأخير نحو التشدد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي حدّ من هذا الزخم، بينما أدى كسر الذهب لمستوى المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 4,526 دولاراً إلى تدهور الصورة الفنية للمعدن على المدى القصير