النفط يقفز بأكثر من 4% مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية إثر الضربات الإسرائيلية

النفط يقفز بأكثر من 4% مع تصاعد المواجهة الإيرانية الإسرائيلية وتجدد المخاوف على إمدادات الطاقة العالمية

ارتفعت أسعار النفط بقوة خلال تعاملات الاثنين، مسجلة واحدة من أكبر مكاسبها اليومية في الأسابيع الأخيرة، بعدما أعادت الضربات العسكرية المتبادلة بين إيران وإسرائيل إشعال المخاوف بشأن أمن الإمدادات في الشرق الأوسط، لتتراجع رهانات التهدئة السياسية لصالح سيناريو استمرار الصراع واتساع تداعياته على أسواق الطاقة العالمية.

تصعيد عسكري يعيد علاوة المخاطر إلى سوق النفط

تلقت أسعار الخام دعماً قوياً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، عقب تنفيذ إسرائيل ضربات استهدفت منشآت ومواقع داخل إيران، بالتزامن مع استمرار المواجهات المرتبطة بالجبهة اللبنانية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير مخاطر الإمدادات ورفع علاوة المخاطر الجيوسياسية على عقود النفط.

برنت فوق 97 دولاراً والخام الأمريكي يقترب من 95 دولاراً

صعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.02 دولارات، أو ما يعادل 4.3%، لتصل إلى 97.11 دولاراً للبرميل، فيما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 3.90 دولارات أو 4.3% إلى 94.44 دولاراً للبرميل.

وبذلك عوض الخامان كامل خسائر جلسة الجمعة، مدفوعين بعودة المخاوف المتعلقة بالإمدادات إلى صدارة اهتمامات الأسواق.

استهداف منشآت داخل إيران يرفع مستوى القلق في أسواق الطاقة

زاد إعلان إسرائيل استهداف مجمع ماهشهر للبتروكيماويات جنوب غرب إيران ومواقع عسكرية أخرى من حدة المخاوف بشأن سلامة البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات رغم الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن لاحتواء التصعيد، ما يعكس هشاشة المسار السياسي وصعوبة الوصول إلى تهدئة مستدامة في المدى القريب.

مضيق هرمز يعود مجدداً إلى دائرة الخطر

عادت الأنظار بقوة إلى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، مع تصاعد المخاوف من استمرار القيود على حركة الملاحة أو فرض ترتيبات جديدة لعبور السفن.

ويعبر المضيق نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في تدفقاته عاملاً مباشراً في دفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

أسواق النفط تتجاهل التفاؤل السياسي وتراهن على المخاطر

على الرغم من تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن فرص التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب لا تزال قائمة، فإن المستثمرين بدوا أكثر تركيزاً على التطورات الميدانية المتسارعة، والتي تشير إلى أن التوصل إلى تسوية شاملة لا يزال يواجه عقبات كبيرة.

كما زادت الشروط الإيرانية المتعلقة بوقف إطلاق النار في لبنان من تعقيد المشهد السياسي وأضعفت الرهانات على انفراجة وشيكة.

الحرب تدفع الخام إلى مكاسب تاريخية

منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من مئة يوم، ارتفع خام برنت بنحو 34%، فيما قفز خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 41%، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتزايد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية.

وتعكس هذه المكاسب حجم التأثير الذي فرضته الأزمة على أسواق الطاقة منذ بدايتها.

زيادة إنتاج أوبك+ تفقد تأثيرها أمام أزمة الإمدادات

رغم موافقة تحالف أوبك+ على زيادة جديدة في مستهدفات الإنتاج، فإن الأسواق اعتبرت القرار محدود التأثير في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية.

ويواجه العديد من المنتجين صعوبات في الوصول إلى مستويات الإنتاج المستهدفة، سواء بسبب القيود اللوجستية المرتبطة بالأزمة في الشرق الأوسط أو نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في مناطق أخرى.

فجوة المعروض تتسع والمصافي تتسابق لتأمين الخام

تشير تقديرات السوق إلى أن المصافي العالمية كثفت مشترياتها من النفط الخام لتعويض الإمدادات المفقودة، وسط تراجع التدفقات القادمة من المنطقة.

ومع فقدان أكثر من مليار برميل من الإمدادات منذ بداية الحرب، أصبحت المخاوف المرتبطة بالمعروض العالمي العامل الأكثر تأثيراً في حركة الأسعار.

النفط يتحرك وفق معادلة الحرب والإمدادات

في ظل استمرار التصعيد العسكري وتزايد الضبابية السياسية، تبقى أسعار النفط رهينة تطورات الشرق الأوسط، حيث يواصل المستثمرون مراقبة مسار الصراع وتأثيره على الإمدادات العالمية، وسط قناعة متزايدة بأن أي تصعيد جديد قد يدفع الخام إلى مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة