الذهب ينزلق إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر مع تجدد حالة عدم اليقين الجيوسياسي

الذهب يواصل الانهيار ويهبط لأدنى مستوى في ثلاثة أشهر مع صعود الدولار وتصاعد رهانات الفائدة الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب بقوة في الأسواق الأوروبية خلال تعاملات الاثنين، لتعمق خسائرها لليوم الثاني على التوالي وتهبط إلى أدنى مستوياتها في نحو ثلاثة أشهر، مع تزايد الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، في وقت أعادت فيه التطورات العسكرية في الشرق الأوسط إشعال المخاوف التضخمية عبر قفزة أسعار النفط.

الدولار وعوائد السندات يوجهان ضربة مزدوجة للمعدن النفيس

تعرض الذهب لموجة بيع جديدة مع استمرار صعود العملة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في شهرين، مدعومة ببيانات اقتصادية أمريكية قوية عززت توقعات الأسواق ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

كما واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها، ما زاد من جاذبية الأصول المدرة للعائد على حساب الذهب الذي لا يوفر أي عائد لحائزيه.

الذهب يلامس أدنى مستوياته منذ مارس

انخفضت أسعار الذهب الفورية بنسبة 1.4% لتصل إلى 4,268.92 دولارًا للأوقية، وهو أدنى مستوى منذ 23 مارس الماضي، بعد افتتاح التعاملات عند 4,328.87 دولارًا للأوقية.

وجاء هذا التراجع امتدادًا لخسائر حادة تكبدها المعدن النفيس يوم الجمعة، عندما فقد أكثر من 3% من قيمته عقب صدور تقرير وظائف أمريكي فاق جميع التوقعات.

أكبر موجة خسائر أسبوعية منذ أشهر

فقد الذهب نحو 4.65% من قيمته الأسبوع الماضي، مسجلًا ثالث خسارة أسبوعية خلال شهر وأكبر تراجع أسبوعي منذ مارس، في ظل التحول الحاد في توقعات المستثمرين تجاه السياسة النقدية الأمريكية.

المواجهة الإيرانية الإسرائيلية تدعم الدولار وتضغط على الذهب

على الرغم من أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن، فإن التصعيد العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل دفع المستثمرين نحو الدولار الأمريكي بشكل أكبر، باعتباره الملاذ الأكثر سيولة في أوقات الأزمات.

كما أدى تبادل الضربات العسكرية إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، الأمر الذي زاد المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تدفع البنوك المركزية إلى مواصلة التشديد النقدي.

أسعار النفط تقفز والمخاوف التضخمية تتصاعد

ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 4% مع تنامي المخاوف بشأن أمن الإمدادات من الشرق الأوسط، بعد الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل.

ويرى المستثمرون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في إعادة التضخم إلى مستهدفاته، ما يقلل فرص خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة.

الأسواق تراهن بقوة على رفع الفائدة

عززت بيانات الوظائف الأمريكية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التوقعات بمواصلة التشديد النقدي، حيث ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة في ديسمبر إلى 75% مقارنة بنحو 47% قبل أيام فقط.

وفي المقابل، تراجعت رهانات خفض الفائدة إلى مستويات هامشية، ما يعكس تغيرًا جوهريًا في نظرة الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية.

بيانات التضخم الأمريكية تحدد الاتجاه المقبل

تترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر مايو، والتي يُنظر إليها باعتبارها المحطة الأهم لتحديد توجهات الاحتياطي الفيدرالي خلال النصف الثاني من العام.

وأي قراءة أعلى من المتوقع قد تعزز من قوة الدولار وترفع عوائد السندات، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط على أسعار الذهب.

الذهب عالق بين المخاطر الجيوسياسية والتشديد النقدي

رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، فإن الأسواق تركز بصورة أكبر على تداعياتها التضخمية وتأثيرها على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما أفقد الذهب أحد أهم مصادر دعمه التقليدية.

وفي ظل استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد وتنامي احتمالات رفع الفائدة، يبقى المعدن الأصفر تحت ضغط واضح، مع ترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة من بيانات التضخم الأمريكية المقبلة