أسعار الذهب تنخفض يوم الاثنين مع اتجاه المستثمرين إلى جني المكاسب

الذهب يتراجع لأدنى مستوى في ثلاثة أشهر بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتنامي رهانات تشديد السياسة النقدية الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب في الأسواق الأوروبية خلال تعاملات يوم الاثنين، لتواصل خسائرها للجلسة الثانية على التوالي وتسجل أدنى مستوياتها في نحو ثلاثة أشهر، تحت ضغط صعود الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار النفط العالمية، في أعقاب تجدد المواجهات العسكرية بين إيران وإسرائيل، وما صاحبها من تنامي الإقبال على العملة الأمريكية كملاذ آمن.

ويأتي هذا التراجع في وقت تتزايد فيه رهانات الأسواق على استمرار تشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي، عقب صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي، بينما يترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور بيانات التضخم الرئيسية في الولايات المتحدة لشهر مايو، والتي قد تحدد ملامح السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المتبقية من العام.

أداء الأسعار

هبطت أسعار الذهب الفورية بنسبة 1.4% إلى 4,268.92 دولارًا للأوقية، وهو أدنى مستوى منذ 23 مارس الماضي، مقارنة بسعر افتتاح الجلسة عند 4,328.87 دولارًا، فيما سجل المعدن النفيس أعلى مستوى خلال التداولات عند 4,353.41 دولارًا للأوقية.

وكان الذهب قد أنهى تعاملات يوم الجمعة على تراجع حاد بلغت نسبته 3.3%، في ثاني خسارة خلال آخر ثلاث جلسات، مسجلًا أكبر انخفاض يومي منذ 20 مارس الماضي، عقب صدور بيانات وظائف أمريكية فاقت التوقعات.

وعلى أساس أسبوعي، تكبد المعدن الثمين خسائر بنحو 4.65%، ليسجل أكبر تراجع أسبوعي منذ مارس الماضي، متأثرًا بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

الدولار الأمريكي يعزز مكاسبه

واصل مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعه للجلسة الثانية على التوالي، مسجلًا مكاسب بنسبة 0.1% ليصل إلى مستوى 100.17 نقطة، وهو أعلى مستوى في شهرين، مدعومًا بتزايد التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وأعادت بيانات التوظيف الأمريكية القوية تشكيل توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية، بعدما عززت احتمالات اتخاذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي موقفًا أكثر تشددًا لمواجهة الضغوط التضخمية.

كما تلقى الدولار دعمًا إضافيًا من تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مع تجدد المواجهات العسكرية بين إيران وإسرائيل، وهو ما عزز الطلب على الأصول الآمنة وفي مقدمتها العملة الأمريكية.

النفط يقفز مع تنامي المخاوف بشأن الإمدادات

في المقابل، ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 4% خلال تعاملات الاثنين، مستأنفة موجة الصعود القوية بعد توقف مؤقت استمر يومين.

وجاءت هذه المكاسب مدفوعة بتزايد المخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، في ظل تبادل الضربات العسكرية بين إيران وإسرائيل، الأمر الذي أعاد تسعير المخاطر الجيوسياسية في أسواق النفط العالمية.

تصعيد عسكري يهدد اتفاق التهدئة

أثارت التطورات العسكرية الأخيرة مخاوف متزايدة بشأن استدامة اتفاق وقف إطلاق النار الهش في المنطقة، بعدما تبادل الجانبان الإيراني والإسرائيلي ضربات عسكرية واسعة النطاق.

وشن الحرس الثوري الإيراني هجمات صاروخية استهدفت مواقع إسرائيلية عدة، فيما ردت إسرائيل بغارات جوية مكثفة على أهداف عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، وسط حالة استنفار أمني واسعة في كلا البلدين.

وفي محاولة لاحتواء التصعيد، تكثفت التحركات الدبلوماسية الأمريكية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية أوسع، في وقت لا تزال فيه الجهود السياسية مستمرة للحفاظ على مسار التهدئة.

رهانات الفائدة الأمريكية تتصاعد

عززت البيانات الاقتصادية الأخيرة من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، خاصة مع استمرار قوة سوق العمل وبقاء معدلات التضخم أعلى من المستهدف.

وأشارت بيث هاماك، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إلى أن سوق العمل لا يزال يتمتع بمتانة كبيرة ويقترب من مستويات التوظيف الكامل، مؤكدة أن استمرار الضغوط التضخمية قد يتطلب مزيدًا من التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.

ووفقًا لأداة “فيد ووتش”، ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر المقبل إلى 75% مقارنة بنحو 47% سابقًا، بينما استقرت توقعات تثبيت الفائدة خلال اجتماع يونيو عند 99%.

بيانات التضخم في دائرة الاهتمام

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع نحو بيانات التضخم الأمريكية لشهر مايو، والتي تمثل المحطة الأهم للأسواق قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل.

ومن شأن أي مفاجآت صعودية في مستويات التضخم أن تعزز توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يشكل ضغطًا إضافيًا على الذهب، في حين قد توفر أي مؤشرات على تباطؤ الضغوط السعرية فرصة لالتقاط الأنفاس في سوق المعادن الثمينة.

نظرة مستقبلية

يرى محللون أن الضغوط الحالية على الذهب تعكس تحولًا واضحًا في توقعات المستثمرين تجاه السياسة النقدية الأمريكية، مع تزايد الرهانات على استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية للسندات الأمريكية.

وفي هذا السياق، قال كلفن وونج، كبير محللي الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، إن الأسواق بدأت تتبنى رؤية أكثر تشددًا لمسار الفائدة الأمريكية، موضحًا أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يحد من جاذبية الذهب ويزيد من الضغوط السلبية على المعدن النفيس في الأجل القصير