النفط يتخلى عن جزء من مكاسبه بنهاية الأسبوع عقب اختراق خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل.

النفط يتراجع بعد موجة صعود قوية مع تحول تركيز الأسواق إلى إمدادات أوبك+ وآفاق الطلب العالمي

انخفضت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة ارتفاع دفعت خام برنت إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى في نحو شهرين، بينما بدأت الأسواق في إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية في ضوء توقعات بزيادة الإمدادات من تحالف أوبك+ وغياب مؤشرات على تعطل واسع لصادرات الخام من الشرق الأوسط.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.88% إلى 97.79 دولارًا للبرميل، بعدما أنهت جلسة الخميس فوق مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ أواخر مايو، في حين انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.59% إلى 89.75 دولارًا للبرميل.

ورغم التراجع، يتجه الخامان لتسجيل مكاسب أسبوعية قوية، بعدما ظلت علاوة المخاطر الجيوسياسية المحرك الرئيسي للأسعار طوال الأسبوع، مدفوعة بتصاعد التوترات الأمنية في البحر الأحمر والتهديدات التي طالت حركة الملاحة وإمدادات النفط.

انحسار المخاوف بشأن الإمدادات يدفع المستثمرين إلى جني الأرباح

شهدت السوق عمليات بيع واسعة بعد أن هدأت المخاوف من اضطرابات فورية في تدفقات النفط، في أعقاب استيعاب المستثمرين لتداعيات الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في البحر الأحمر.

ويرى متعاملون أن الأسواق بدأت تستبعد سيناريو حدوث انقطاع كبير في الإمدادات على المدى القصير، بعدما استمرت صادرات كبار المنتجين دون اضطرابات مؤثرة، وهو ما دفع المتعاملين إلى تقليص المراكز الشرائية التي بنوها خلال موجة الصعود الأخيرة.

كما ساهمت التحذيرات الأمريكية لإيران والحوثيين من استهداف السفن التجارية في تهدئة المخاوف من اتساع نطاق الهجمات، الأمر الذي أدى إلى انحسار جزء من علاوة المخاطر التي دعمت أسعار الخام في الأيام الماضية.

أوبك+ يعيد التوازن إلى حسابات السوق

في المقابل، تحولت أنظار المستثمرين إلى الاجتماع المقبل لتحالف أوبك+، بعد تقارير أفادت بأن المجموعة تدرس زيادة جديدة في الإنتاج اعتبارًا من سبتمبر.

وتشير هذه التوقعات إلى أن كبار المنتجين قد يسعون إلى الاستفادة من الأسعار المرتفعة عبر ضخ كميات إضافية إلى السوق، وهو ما قد يخفف من أي نقص محتمل في الإمدادات إذا استمرت التوترات الجيوسياسية.

ويقول محللون إن احتمالات زيادة الإنتاج دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم التوازن بين المخاطر الجيوسياسية والعوامل الأساسية، خاصة مع استمرار وفرة الإمدادات من خارج منظمة أوبك.

الطلب العالمي يظل مصدر القلق الأكبر

وبعيدًا عن تطورات المعروض، يواصل المستثمرون مراقبة مؤشرات الطلب العالمي، في ظل تزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى إبطاء النشاط الاقتصادي العالمي.

ويرى المتعاملون أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد ينعكس على معدلات التضخم ويؤخر دورة التيسير النقدي في الاقتصادات الكبرى، وهو ما قد يحد من نمو استهلاك الوقود خلال النصف الثاني من العام.

ولهذا، أصبحت توقعات الطلب تمثل عنصرًا رئيسيًا في حركة السوق، إلى جانب التطورات العسكرية في الشرق الأوسط.

تراجع جماعي في أسواق الطاقة

امتدت عمليات البيع إلى بقية عقود الطاقة، إذ هبطت عقود البنزين بنسبة 2.67%، بينما انخفضت عقود زيت التدفئة بنسبة 2.65%، كما تراجعت عقود الغاز الطبيعي بنسبة 0.86%.

ويعكس هذا الأداء توجه المستثمرين نحو إعادة تسعير مختلف منتجات الطاقة بعد انحسار المخاوف الفورية بشأن الإمدادات، مع انتظار إشارات أوضح حول سياسة الإنتاج العالمية واتجاهات الطلب.

الأسواق تترقب المحرك التالي للأسعار

بعد موجة الارتفاع التي دفعت برنت إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، يركز المستثمرون الآن على عاملين رئيسيين سيحددان اتجاه السوق خلال الأسابيع المقبلة: أولًا، ما إذا كانت التوترات في الشرق الأوسط ستؤدي إلى تعطيل فعلي للإمدادات، وثانيًا، مدى استعداد أوبك+ لزيادة الإنتاج لتعويض أي نقص محتمل.

وفي ظل استمرار هذا التوازن بين المخاطر الجيوسياسية والعوامل الأساسية، يتوقع محللون أن تبقى أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطورات عسكرية أو قرارات تتعلق بالإنتاج، وهو ما يبقي مستويات التقلب مرتفعة في أسواق الطاقة.