النفط تحت الضغط مع تحرك السعودية لزيادة صادرات الخام عبر مضيق هرمز خلال تعاملات امس الخميس

النفط يتراجع مع إعادة السعودية توجيه صادراتها عبر هرمز وتهدئة مخاوف الإمدادات

تراجعت أسعار النفط عند تسوية تعاملات الخميس، مع نجاح السعودية في إعادة توجيه جزء من صادراتها عبر مضيق هرمز، في خطوة ساعدت على احتواء تداعيات توقف خط أنابيب رئيسي وخففت المخاوف من أن يتحول تعطل البنية التحتية النفطية في المملكة إلى صدمة أوسع للإمدادات العالمية.

ويعيد هذا التحول تشكيل معادلة المخاطر في سوق الخام، إذ باتت قدرة السعودية على الحفاظ على تدفقات الصادرات عبر مسارات بديلة عاملاً مهماً في الحد من القفزة التي شهدتها الأسعار، حتى مع بقاء حركة الشحن في الخليج معرضة للمخاطر الأمنية.

برنت وWTI يتراجعان مع انحسار علاوة المخاطر

تراجع خام برنت، المعيار العالمي، بمقدار 1.01 دولار عند التسوية إلى 104.82 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 52 سنتاً إلى 101.91 دولار.

ورغم تراجع الخميس، لا يزال الخام الأمريكي مرتفعاً بنحو 2% منذ بداية الأسبوع، وبأكثر من 18% خلال الشهر، بعدما دفعت الاضطرابات الجيوسياسية المستثمرين إلى إعادة تسعير مخاطر انقطاع الإمدادات من منطقة الخليج.

لكن ظهور تدفقات بديلة للخام السعودي بدأ يخفف من حدة هذه المخاوف، ما يفسر تراجع الأسعار رغم استمرار التوترات في المنطقة.

السعودية تستخدم النقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز الاختناقات

وأتاحت المملكة شحنات إضافية من الخام للمصافي الآسيوية عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة مضيق هرمز بالقرب من ميناء صحار العُماني، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر تحدثوا إلى رويترز.

وتعبر ناقلات النفط المضيق بالخام السعودي قبل نقل حمولاتها إلى ناقلات أخرى تنتظر خارج المضيق. وتوفر هذه العمليات وسيلة لتقليص فترة بقاء السفن المحملة بالنفط داخل الخليج، وبالتالي الحد من تعرضها للمخاطر الأمنية.

وتكتسب هذه الآلية أهمية أكبر في الوقت الذي تحاول فيه السعودية الحفاظ على تدفقات صادراتها بعد تعطل مسار التصدير عبر البحر الأحمر.

قفزة في عمليات النقل بخليج عُمان

وتظهر بيانات الشحن اتجاهاً متزايداً نحو استخدام عمليات النقل من سفينة إلى أخرى كوسيلة لإعادة توزيع تدفقات الخام.

وقال محللون إن عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان ارتفعت إلى نحو 2.7 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، مقارنة بـ1.5 مليون برميل يومياً في أغسطس.

ويعكس ذلك سرعة تكيف المشاركين في السوق مع القيود المفروضة على طرق الشحن التقليدية، لكنه لا يلغي المخاطر المرتبطة بالاعتماد المتزايد على مسارات بحرية تمر بالقرب من مناطق التوتر.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت لشبكة CNBC يوم الثلاثاء إن السعودية اتخذت «إجراءً سريعاً» لزيادة صادرات النفط عبر مضيق هرمز بمساعدة الجيش الأمريكي.

خط الشرق والغرب يصبح محور السوق

في الجهة المقابلة، يظل مستقبل خط أنابيب الشرق والغرب العامل الأكثر أهمية في تحديد حجم الخلل الفعلي في صادرات السعودية.

وكانت المملكة قد أوقفت عمليات تحميل الخام في محطة ينبع على البحر الأحمر في وقت سابق من الأسبوع، وألغت بعض الشحنات المتجهة إلى العملاء الأوروبيين، وفقاً لمصادر في القطاع تحدثت إلى رويترز.

ويمثل خط الشرق والغرب، الذي ينقل الخام من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر، أحد أهم المسارات التي تتيح للسعودية تجاوز مضيق هرمز في تصدير جزء من إنتاجها.

أضرار الخط تضع مدة الإصلاح تحت المجهر

وأغلقت السعودية خط أنابيب الشرق والغرب في أواخر الأسبوع الماضي بعدما تعرض لأضرار جراء هجوم بطائرة مسيرة انطلق من العراق.

وقال رايت إن تعطل الخط يمثل «انقطاعاً قصيراً ومؤقتاً» وإن فترة التوقف «ستُقاس بالأيام».

لكن تقديرات مستقلة ترسم سيناريو أكثر حذراً، إذ يرى محللون أن إصلاح الأضرار قد يستغرق أسابيع أو حتى أشهر، بحسب نطاق الأضرار التي لحقت بمحطات الخط ومكوناته.

وهنا تكمن نقطة التحول بالنسبة للسوق: كلما طال توقف الخط، زادت أهمية المسارات البحرية البديلة، وارتفعت حساسية أسعار النفط لأي اضطراب جديد في حركة الناقلات.

هرمز يخفف الصدمة لكنه يبقي المخاطر قائمة

ويمنح الاعتماد على عمليات النقل قبالة عُمان السعودية مرونة مؤقتة في إدارة صادراتها، لكنه لا يوفر بديلاً خالياً من المخاطر.

فكلما زاد اعتماد السوق على مضيق هرمز والمسارات المحيطة به، أصبحت أسعار النفط أكثر حساسية لأي تطور أمني يمكن أن يحد من حركة الناقلات.

ولهذا، لا يقتصر تسعير السوق حالياً على حجم النفط المتاح فعلياً، بل يشمل أيضاً قدرة المنتجين على نقل الخام بأمان واستمرارية.

مدة التعطل هي المتغير الحاسم

وبينما خففت التدفقات السعودية الإضافية من مخاوف النقص الفوري، لا تزال سوق النفط أمام معادلة غير مستقرة: خط أنابيب رئيسي خارج الخدمة، وصادرات يعاد توجيهها عبر مسارات بحرية أكثر خطورة، ومخاطر جيوسياسية لم تنحسر بالكامل.

وعليه، ستتجه أنظار المتداولين إلى سرعة إصلاح خط الشرق والغرب وقدرة السعودية على مواصلة عمليات إعادة التوجيه، إلى جانب تطورات حركة السفن في مضيق هرمز.

وفي حال عودة الخط إلى العمل سريعاً، فقد تتراجع علاوة المخاطر بصورة أكبر، بينما قد يؤدي استمرار التعطل أو تعرض المسارات البديلة لاضطرابات جديدة إلى إعادة إشعال ضغوط الأسعار