الذهب يتعافى مع ترقب المستثمرين قرارات الفيدرالي بشأن مسار الفائدة الأمريكية بتعاملات صباح الأربعاء

الذهب يتعافى من قاع 6 أسابيع مع تراجع الدولار قبيل قرار الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب خلال التعاملات الأوروبية يوم الأربعاء، مستعيدة بعض خسائرها بعد يومين من التراجع، بدعم من تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق اليوم.

وتحاول السبائك التعافي من أدنى مستوياتها في ستة أسابيع، مع عودة عمليات الشراء عند المستويات المنخفضة، فيما يتجه المستثمرون إلى تقليص مراكزهم على الدولار قبيل صدور قرار السياسة النقدية الأمريكية.

وارتفع الذهب الفوري 1.1% إلى 4,341.06 دولار للأوقية، مقارنة بمستوى افتتاح عند 4,293.91 دولار، بعدما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4,275.60 دولار.

وكان الذهب قد أنهى تعاملات الثلاثاء منخفضاً 0.15%، ليسجل ثاني خسارة يومية متتالية، بعد أن لامس في الجلسة السابقة 4,253.73 دولار، وهو أدنى مستوى له في ستة أسابيع.

الدولار يتراجع ويمنح الذهب مساحة للتعافي

انخفض مؤشر الدولار بأكثر من 0.1% خلال تعاملات الأربعاء، متراجعاً عن أعلى مستوى له في أسبوعين، في طريقه لتسجيل أول خسارة خلال ثلاث جلسات.

ويأتي ضعف العملة الأمريكية مع إحجام المستثمرين عن بناء مراكز شرائية جديدة قبيل قرار الفيدرالي، إلى جانب عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات الأخيرة.

ويمثل تراجع الدولار عاملاً داعماً للذهب، إذ يخفض تكلفة شراء المعدن المقوم بالعملة الأمريكية بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما قد يعزز الطلب على السبائك.

عوائد السندات تتراجع بعد قمة 19 عاماً

تراجعت أيضاً عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 0.55%، متخلية عن أعلى مستوياتها منذ عام 2007، في طريقها لتسجيل أول انخفاض خلال ثماني جلسات.

ويأتي تراجع العوائد ليخفف أحد مصادر الضغط الرئيسية على الذهب خلال الجلسات الأخيرة، بعدما أدى ارتفاع العائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً.

وتزامن انخفاض العوائد مع تراجع الدولار، ما وفر للذهب دعماً مزدوجاً قبل حدث السياسة النقدية الأكثر أهمية هذا الأسبوع.

الفيدرالي أمام قرار مرتقب برفع الفائدة

تتجه أنظار الأسواق إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يختتم اجتماعه اليوم لمراجعة مسار السياسة النقدية في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتغيرات المشهد الاقتصادي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«CME» أن الأسواق تسعّر حالياً احتمالاً بنحو 92% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مقابل 8% لاحتمال الإبقاء عليها دون تغيير.

ومن شأن الزيادة المتوقعة أن تكون أول رفع لتكاليف الاقتراض الأمريكية منذ يوليو 2023.

كما تسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ 99% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع ديسمبر، مقابل 1% فقط لاحتمال تثبيتها.

لكن بالنسبة للذهب، قد لا يكون قرار رفع الفائدة هو العامل الوحيد الحاسم، إذ ستتركز الأنظار بصورة أكبر على توقعات صانعي السياسة لمسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

التوقعات الاقتصادية تختبر رهانات الأسواق

من المقرر صدور بيان التوقعات الاقتصادية الفصلية للفيدرالي بالتزامن مع قرار الفائدة، وهو ما قد يمنح المستثمرين إشارات أوضح بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

كما يتحدث رئيس الفيدرالي كيفن وارش بعد القرار، ما يجعل تصريحاته موضع متابعة عن كثب بحثاً عن مؤشرات حول مدى استعداد البنك المركزي لمواصلة التشديد النقدي.

وتزداد أهمية هذه الإشارات في ظل التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار إغلاق مضيق هرمز، وما قد تفرضه اضطرابات الطاقة من ضغوط إضافية على التضخم.

النفط يهدأ بعد موجة الصعود

وفي سوق الطاقة، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات الأربعاء، متخلية عن أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، مع توجه المستثمرين إلى جني الأرباح وتصحيح المكاسب الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية.

ويظل مسار النفط عاملاً مهماً في تقييم توقعات التضخم، خصوصاً مع استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

الذهب يترقب لهجة الفيدرالي

يدخل الذهب الساعات الأخيرة قبل قرار الفيدرالي وهو يحاول استعادة توازنه بعد هبوطه إلى قاع ستة أسابيع.

وفي حين يبدو رفع الفائدة محسوباً إلى حد كبير في الأسعار، فإن لهجة البنك المركزي بشأن الخطوات التالية قد تحدد اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة.

فالإشارة إلى استمرار التشديد ورفع الفائدة مجدداً قد تعيد الضغط إلى الذهب عبر الدولار والعوائد، بينما قد يؤدي تبني نهج أكثر تأنياً إلى إتاحة مساحة أكبر لتعافي السبائك والأصول الأخرى.

وبالتالي، يتحول اهتمام السوق من قرار الفائدة نفسه إلى المسار الذي سيرسمه الفيدرالي بعد القرار، مع مراقبة خاصة لتوقعاته بشأن التضخم وأسعار الفائدة في ظل ارتفاع مخاطر الطاقة واستمرار التوترات الجيوسياسية