اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط تدفع النفط للصعود 3 دولارات عند الإغلاق

النفط يتجاوز 108 دولارات مع اتساع مخاطر الإمدادات السعودية

قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، بعدما أدى تعطل أحد مسارات تصدير الخام السعودية إلى زيادة علاوة المخاطر في السوق، في وقت تتزامن فيه اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط مع قيود على إنتاج الوقود في روسيا وليبيا.

وأغلق خام برنت مرتفعاً 3.07 دولار، أو 2.9%، عند 108.75 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط 4.44 دولار، أو 4.38%، إلى 105.83 دولار. وسجل الخامان أعلى إغلاق منذ 19 مايو، فيما تفوق الخام الأمريكي في الأداء مع توجه المشترين إلى الإمدادات الأمريكية كبديل محتمل للخام السعودي.

السعودية تفقد أحد مسارات التصدير

تركز اهتمام السوق على ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعدما أفادت مصادر في قطاع الشحن بتعليق تحميل شحنات الخام في المحطة، عقب هجمات الحوثيين على خط أنابيب الشرق-الغرب.

ويمثل الخط، الذي يمتد لنحو 1,200 كيلومتر من شرق السعودية إلى الساحل الغربي، أحد أهم البدائل أمام المملكة لتصدير الخام بعيداً عن مضيق هرمز.

وأبلغت السعودية بعض العملاء الأوروبيين بإلغاء شحنات خام كان من المقرر تحميلها في أواخر سبتمبر، وفقاً لمصادر مطلعة على عمليات الشحن، ما أثار مخاوف من أن تتجاوز تداعيات الهجمات توقفاً مؤقتاً في البنية التحتية إلى تقليص فعلي في الإمدادات المتاحة للسوق.

وقال آندي ليبوف، رئيس «ليبوف أويل أسوشيتس»، إن غياب بعض الشحنات السعودية المتجهة إلى أوروبا قد يدفع المصافي الأوروبية إلى زيادة مشترياتها من الخام الأمريكي، وهو ما يفسر جزئياً تفوق خام غرب تكساس على برنت.

خط الشرق-الغرب يصبح محور السوق

أصبح خط أنابيب الشرق-الغرب أكثر أهمية منذ توقف حركة النفط عبر مضيق هرمز، الذي كان ينقل نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتعتمد السعودية على الخط لنقل الخام من مناطق الإنتاج في الشرق إلى ينبع على البحر الأحمر، حيث يمكن تحميله على الناقلات دون الحاجة إلى المرور بالمضيق.

لكن استهداف الخط يهدد بتقليص قدرة المملكة على استخدام هذا المسار في الوقت الذي تظل فيه البدائل البحرية محدودة.

وبحسب المتعاملين، قد تنفد الكميات المتاحة للتصدير من السعودية خلال أيام إذا لم يستأنف الخط العمل، فيما يقدر حجم الإمدادات المعرضة للخطر بما يصل إلى 4% من المعروض العالمي.

مدة التعطل هي المتغير الحاسم

تختلف التقديرات بشأن سرعة إصلاح خط الأنابيب بشكل كبير.

وقالت «جولدمان ساكس» إن أحدث التقديرات تتراوح بين استئناف التشغيل «قريباً جداً» وامتداد التعطل إلى ثمانية أسابيع، ما يترك السوق أمام نطاق واسع من احتمالات نقص الإمدادات.

في المقابل، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر الخط الحيوي يُفترض أن تستأنف خلال أيام.

وتعني الفجوة بين السيناريوهين أن مدة التعطل أصبحت عاملاً رئيسياً في تحديد المسار المقبل للأسعار، خصوصاً مع محدودية قدرة المنتجين والمصافي على تعويض أي نقص سريعاً.

هرمز يزيد حساسية السوق

تزامن اضطراب صادرات ينبع مع تراجع حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات أولية من «كبلر» أن أربع ناقلات فقط عبرت المضيق يوم الاثنين، مقارنة بعشر ناقلات في اليوم السابق، ما يشير إلى استمرار القيود على أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

ومع شن الحوثيين هجمات جديدة على السعودية وتأجيل دول خليجية محادثات كانت مقررة مع إيران، لا تزال الأسواق تضع علاوة مخاطر مرتفعة على أي تطورات قد تؤثر في حركة الطاقة بالمنطقة.

ليبيا وروسيا تضيفان ضغوطاً جديدة

تتزامن أزمة الإمدادات السعودية مع اضطرابات في ليبيا، حيث توقفت العمليات في ثلاثة حقول نفطية بعد إغلاق محتجين صماماً على خط أنابيب حمادة-الزاوية.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط إنها قد تعلن القوة القاهرة إذا استمر الإغلاق أو امتدت الاضطرابات إلى حقول إضافية.

وفي سوق المنتجات المكررة، زادت الهجمات الروسية والأوكرانية على منشآت الطاقة من الضغوط على إمدادات الديزل، بعدما أدت أضرار الطائرات المسيرة إلى خفض إنتاج أو توقف نحو نصف المصافي الروسية الست الكبرى المنتجة للديزل خلال سبتمبر، وفق حسابات «رويترز».

علاوة المخاطر تتسع

وقال حمد حسين، كبير اقتصاديي المناخ والسلع الأولية لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إن الهجمات الجديدة على السعودية قد تغير تقييم المستثمرين لشدة الصراع ومدته، بما ينعكس على أسعار النفط.

وترى «جولدمان ساكس» أن استهداف البنية التحتية النفطية يمثل تصعيداً مهماً للصراع، وقد يرفع احتمالات تجاوز خام برنت مستوى 120 دولاراً للبرميل في سيناريو يستمر فيه متوسط إنتاج الخليج خلال 2027 دون مستويات ما قبل الحرب بنحو 4 ملايين برميل يومياً.

وتتحول سوق النفط بذلك من تسعير مخاطر اضطراب مؤقت إلى تسعير احتمال استمرار نقص الإمدادات. ومع تعطل أحد أهم مسارات التصدير السعودية وتراجع حركة الناقلات عبر هرمز، تصبح كل شحنة مفقودة أكثر تأثيراً على توازن السوق، ما يبقي الأسعار تحت تأثير علاوة المخاطر الجيوسياسية