الذهب يتراجع مع صعود العوائد والنفط قبيل قرار الفيدرالي

الذهب يتراجع قبيل قرار الفيدرالي مع ارتفاع العوائد وقفزة أسعار النفط

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مع ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما أدت قفزة أسعار النفط إلى زيادة مخاوف التضخم، ما عزز الضغوط على المعدن النفيس قبل ساعات من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وانخفض الذهب الفوري 0.1% إلى 4,293.29 دولار للأوقية بحلول الساعة 1:45 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بعد أن لامس يوم الاثنين أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس. كما هبطت العقود الآجلة للذهب الأمريكي 0.4% إلى 4,332.80 دولار.

عوائد السندات تعيد تشكيل جاذبية الذهب

ارتفع الدولار الأمريكي خلال الجلسة، ما جعل الذهب أكثر تكلفة على المستثمرين من حائزي العملات الأخرى، بالتزامن مع صعود عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ عام 2007.

ويواجه الذهب في هذه البيئة ضغوطاً مزدوجة؛ إذ يرفع الدولار تكلفة المعدن للمشترين خارج الولايات المتحدة، بينما تزيد العوائد المرتفعة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يوفر دخلاً دورياً.

وقال دانيال بافيلونيس، كبير استراتيجيي السوق لدى «ستون إكس»، إن ارتفاع أسعار الطاقة يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم، الأمر الذي قد يبقي أسعار الفائدة مرتفعة ويحد من قدرة الذهب على استعادة زخمه.

وأضاف أن المعدن يتحرك داخل نطاق سعري، وقد يتعرض لمزيد من عمليات البيع إذا استمرت العوائد في الصعود.

النفط يهدد بإعادة إشعال التضخم

جاء الضغط على الذهب بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3 دولارات، بعد ظهور مؤشرات جديدة على اضطراب إمدادات الخام.

وأفادت مصادر في قطاع الشحن بتعليق تحميل شحنات النفط في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، فيما توقفت العمليات في ثلاثة حقول نفطية في ليبيا، ما أثار مخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات لأسابيع.

وتكتسب حركة النفط أهمية خاصة بالنسبة للذهب في المرحلة الحالية، إذ إن ارتفاع تكاليف الطاقة يمكن أن ينتقل إلى التضخم، ويحد من مساحة الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو يدفعه إلى إبقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً لفترة أطول.

قرار الفيدرالي ليس القصة الكاملة

يترقب المستثمرون إعلان قرار الفيدرالي في الساعة 2:00 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الأربعاء، وسط تسعير قوي لرفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00%.

لكن الأسواق قد تنظر إلى ما وراء القرار نفسه، مع تركيز أكبر على إشارات صانعي السياسة بشأن الخطوات التالية.

وقال بافيلونيس إن جزءاً كبيراً من مخاطر رفع الفائدة جرى استيعابه بالفعل في الأسعار، ما يجعل الرسالة التي سيبعثها الفيدرالي بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الذهب.

فإذا أشار البنك المركزي إلى استمرار رفع الفائدة، فقد تتعرض السبائك لمزيد من الضغوط، بينما قد يمنح أي تحول نحو الترقب والمراقبة المعدن فرصة لتقليص خسائره.

الذهب يواجه معادلة أكثر تعقيداً

ويرى محللو «آي إن جي» أن مخاطر تشدد الفيدرالي أصبحت مسعرة إلى حد كبير، لكن الذهب لا يزال معرضاً للضغط إذا أشار صانعو السياسة إلى بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وتضع هذه المعادلة الذهب أمام اختبار مزدوج: فالمعدن يستفيد عادةً من التضخم وعدم اليقين الجيوسياسي، لكن ارتفاع التضخم الناجم عن النفط قد يدفع في المقابل إلى ارتفاع العوائد وأسعار الفائدة، وهما عاملان يقللان من جاذبية الذهب.

وبالتالي، قد يتحول تركيز السوق من قرار الفيدرالي المرتقب إلى مدى استمرار ارتفاع العوائد والدولار، وما إذا كانت صدمة النفط ستفرض مساراً أكثر تشدداً على السياسة النقدية.

الفضة والبلاتين يحافظان على المكاسب

وفي المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة الفورية 0.3% إلى 63.41 دولار للأوقية، بينما صعد البلاتين 0.7% إلى 1,772.32 دولار.

وزاد البلاديوم 0.1% إلى 1,294.14 دولار للأوقية