استئناف تدفقات الخام السعودي عبر عُمان يضغط على أسعار النفط

النفط يتراجع مع تراجع مخاوف الإمدادات السعودية وارتفاع المخزونات الأمريكية

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، مع تراجع حدة المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، بعدما بدأت السعودية في توفير شحنات إضافية من الخام للأسواق الآسيوية عبر مسار بحري بديل، في الوقت الذي أظهرت فيه بيانات أولية ارتفاعاً أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأمريكية.

وتراجع خام برنت بعد موجة صعود قوية في الجلسة السابقة، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط خسائر أكبر، بينما ظلت أسواق الديزل الأوروبية عند مستويات مرتفعة تاريخياً، في إشارة إلى أن أزمة الإمدادات لم تنحسر بالقدر نفسه في سوق المنتجات المكررة.

برنت يتراجع بعد قفزة تجاوزت 3 دولارات

وبحلول الساعة 09:26 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 59 سنتاً، أو 0.54%، إلى 108.16 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط 1.20 دولار، أو 1.13%، إلى 104.63 دولار.

وجاء هذا التراجع بعد أن ارتفعت أسعار الخام بأكثر من 3 دولارات في جلسة الثلاثاء، بعدما أثارت تقارير عن توقف تحميل النفط في ميناء ينبع السعودي وإلغاء بعض الشحنات المتجهة إلى أوروبا مخاوف من امتداد اضطرابات الإمدادات لفترة أطول.

وكانت تلك التطورات قد عززت علاوة المخاطر في سوق النفط، مع تزايد المخاوف من أن تؤدي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية السعودية إلى الحد من قدرة المملكة على تصدير الخام عبر البحر الأحمر.

السعودية تعوض جزءاً من الإمدادات عبر عُمان

وتراجعت حدة المخاوف الأربعاء بعدما أفادت مصادر مطلعة بأن السعودية تعرض شحنات إضافية من الخام لمصافي التكرير الآسيوية، مع تنفيذ عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العُماني.

ويتيح هذا المسار للمملكة الحفاظ على جزء من تدفقات صادراتها رغم الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب الرئيسي الذي ينقل الخام إلى البحر الأحمر، بعد تعرضه لهجمات بطائرات مسيرة.

وتعكس هذه التحركات محاولة من أكبر منتجي النفط في العالم لتقليل أثر الاضطرابات اللوجستية من خلال إعادة توجيه الشحنات، وهو ما ساعد على تهدئة بعض المخاوف التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع الحاد في الجلسة السابقة.

مضيق هرمز يبقى نقطة الاختناق الرئيسية

لكن التحسن في مسارات التصدير البديلة لا يعني انتهاء مخاطر الإمدادات.

وأظهرت بيانات أولية لحركة الشحن أن عدد السفن المرئية أثناء عبورها مضيق هرمز انخفض إلى 4 سفن يوم الثلاثاء، مقارنة مع 7 سفن في اليوم السابق، وبفارق كبير عن متوسط العشرة أيام البالغ 18 سفينة.

ويمثل ذلك مؤشراً على استمرار القيود على حركة الشحن عبر أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، والذي كان ينقل قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران في أواخر فبراير نحو خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وبقاء حركة السفن عند مستويات منخفضة يحد من قدرة السوق على التخلص سريعاً من علاوة المخاطر، حتى مع ظهور مسارات بديلة لبعض الشحنات السعودية.

سوق الديزل يكشف عمق أزمة المنتجات النفطية

وتظل سوق المنتجات المكررة أكثر تشدداً من سوق الخام في بعض المناطق، إذ واصلت أسعار الديزل الأوروبية الصعود إلى مستويات قياسية.

وأغلقت العقود الآجلة للغازوال الأوروبي عند مستوى قياسي مرتفع، كما سجلت خلال جلسة الثلاثاء أعلى مستوى يومي لها منذ أبريل، في وقت تواجه فيه أوروبا نقصاً في إمدادات الديزل ووقود الطائرات القادمة من الشرق الأوسط.

وتزامنت هذه الاضطرابات مع استمرار التوترات في أوروبا الشرقية، والتي أثرت في إنتاج عدد من المصافي الروسية الكبرى، بينما لجأت موسكو إلى تقييد صادرات الوقود.

وتشير قوة أسعار الديزل إلى أن تأثير أزمة الإمدادات لا يقتصر على الخام، بل يمتد إلى المنتجات التي تعتمد عليها قطاعات النقل والصناعة، ما يزيد حساسية الأسواق تجاه أي تعطلات إضافية في المصافي أو طرق التجارة.

وفي الولايات المتحدة، تجاوز متوسط سعر الديزل 6 دولارات للغالون الأسبوع الماضي للمرة الأولى، في مؤشر إضافي على اتساع الضغوط في أسواق الوقود.

مخزونات الخام الأمريكية تفاجئ السوق

وعلى الجانب الآخر من المعادلة، أظهرت بيانات أولية ارتفاعاً حاداً في مخزونات النفط الأمريكية، ما وفر عاملاً هبوطياً للأسعار خلال تعاملات الأربعاء.

وبحسب بيانات معهد البترول الأمريكي، ارتفعت مخزونات الخام بنحو 7.1 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر، في حين كان المحللون يتوقعون انخفاضها بنحو 1.6 مليون برميل، وفق استطلاع أجرته «رويترز».

كما ارتفعت مخزونات البنزين والمقطرات، ما يشير إلى توافر كميات أكبر من الخام والمنتجات في السوق الأمريكية مقارنة بالتوقعات.

وتضغط هذه الزيادة على أسعار النفط من خلال تخفيف مخاوف نقص المعروض في السوق الأمريكية، لكنها لا تعالج بالضرورة الاختناقات التي تواجه حركة الإمدادات العالمية في الشرق الأوسط.

السوق بين وفرة أمريكية واختناق جيوسياسي

وتواجه سوق النفط حالياً إشارتين متعارضتين؛ فمن جهة، تمنح زيادة المخزونات الأمريكية وتوفير شحنات سعودية إضافية عبر مسارات بديلة بعض المتنفس للسوق، ومن جهة أخرى، لا تزال حركة الشحن عبر مضيق هرمز منخفضة، فيما تواجه البنية التحتية ومسارات التصدير في المنطقة مخاطر مستمرة.

وبذلك، تظل حركة الأسعار شديدة الحساسية لأي تطور يتعلق بعودة تدفقات الخام أو تعطلها. فكلما طال أمد القيود على الممرات الرئيسية، زادت أهمية المسارات البديلة، وأصبحت أي أضرار جديدة في خطوط الأنابيب أو مرافق التصدير أكثر تأثيراً في تسعير النفط.

ويبدو أن تراجع الأسعار في تعاملات الأربعاء يعكس، في المقام الأول، إعادة تقييم لحجم اضطرابات الإمدادات بعد ظهور بدائل للشحن، وليس خروج السوق بالكامل من دائرة مخاطر نقص المعروض