النفط يواصل التراجع مع انحسار مخاوف الإمدادات السعودية عبر عُمان

النفط يواصل التراجع مع انحسار مخاوف الإمدادات السعودية عبر عُمان

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات الخميس، مع انحسار المخاوف بشأن نقص الإمدادات بعد تحرك السعودية لتوفير شحنات إضافية من الخام لآسيا عبر عُمان، ما خفف جزءًا من علاوة المخاطر التي دفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر.

ومع ذلك، بقي خاما برنت وغرب تكساس الوسيط فوق حاجز 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار القلق من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط واحتمال امتداد الأضرار إلى مزيد من منشآت الطاقة ومسارات التصدير.

برنت وWTI يتراجعان للجلسة الثانية

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.50 دولار، أو 1.42%، إلى 104.33 دولار للبرميل بحلول الساعة 10:00 بتوقيت جرينتش، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 1.09 دولار، أو 1.06%، إلى 101.34 دولار.

وتأتي الخسائر بعد انخفاض الخام بنحو 3 دولارات في الجلسة السابقة، بينما كانت الأسعار قد سجلت في وقت سابق من الأسبوع أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، مدفوعة بالمخاوف من تعطل صادرات السعودية وتفاقم اضطرابات الإمدادات في المنطقة.

ويشير تراجع الأسعار على مدار الجلستين الأخيرتين إلى أن المتعاملين بدأوا في تقليص جزء من علاوة المخاطر، مع ظهور مؤشرات على قدرة السعودية على تعويض جزء من التدفقات المتضررة.

شحنات سعودية إضافية تخفف ضغط السوق

تعمل السعودية على توفير شحنات إضافية من الخام لشركات التكرير الآسيوية من خلال عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العُماني، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.

وتوفر هذه العمليات قناة بديلة للتدفقات التي تأثرت بعد الهجمات التي ألحقت أضرارًا بخط أنابيب شرق-غرب، الذي ينقل الخام السعودي إلى ساحل البحر الأحمر.

وتأتي الخطوة في وقت يراقب فيه المشترون الآسيويون عن كثب قدرة أكبر منتج للنفط في المنطقة على الحفاظ على صادراته، بعدما أدت الاضطرابات الأخيرة إلى زيادة علاوة المخاطر في سوق الخام.

خط شرق-غرب يحدد اتجاه السوق

كان توقف عمليات تحميل الخام في ميناء ينبع على البحر الأحمر أحد العوامل الرئيسية وراء قفزة الأسعار في بداية الأسبوع، بعدما أفادت مصادر في قطاع الشحن بأن السعودية ألغت بعض شحنات الخام المخصصة لعملاء أوروبيين.

وجاء ذلك عقب هجمات استهدفت خط شرق-غرب الذي يغذي الميناء، ما أثار مخاوف من أن يؤدي استمرار توقفه إلى سحب كميات كبيرة من الخام من السوق العالمية.

ويقدر متداولون أن الإغلاق المطول للخط قد يؤثر في ما يصل إلى 4% من إمدادات النفط العالمية، وهو حجم كافٍ لإبقاء علاوة المخاطر مرتفعة إذا طال أمد التعطل.

ولم تحدد السعودية جدولًا زمنيًا نهائيًا لإعادة تشغيل الخط، لكن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت قال لشبكة CNBC إن من المتوقع استئناف تدفق الخام خلال أيام.

أضرار محطات الضخ تبقي المخاطر قائمة

رغم تحسن توقعات الإمدادات، لا تزال سرعة إصلاح خط شرق-غرب تمثل علامة استفهام رئيسية أمام السوق.

وأفادت تقييمات أعدتها ثلاثة مصادر في قطاعي النفط والأمن بأن محطتي ضخ تخدمان الخط تعرضتا لأضرار في هجوم الأسبوع الماضي، بينما لا يزال الجدول الزمني لإصلاحهما غير واضح.

وتعني هذه التطورات أن السوق لم تتخلص من خطر التعطل الفعلي، بل انتقلت من تسعير نقص فوري في الإمدادات إلى تقييم مدة الاضطراب وقدرة السعودية على استخدام مسارات بديلة.

أزمة الديزل تتجاوز سوق الخام

ولا تقتصر ضغوط سوق الطاقة على النفط الخام، إذ يزداد تشدد سوق الديزل مع تضرر إمدادات الوقود من الاضطرابات التي طالت منشآت الطاقة في الشرق الأوسط وروسيا.

واستقرت العقود الآجلة للغازوال الأوروبي، المؤشر المرجعي لسوق الديزل في المنطقة، عند مستوى قياسي مرتفع يوم الثلاثاء، فيما أغلقت العقود الآجلة للديزل الأمريكي منخفض الكبريت للغاية عند مستوى قياسي أيضًا.

ويعكس ذلك انتقال جزء من أزمة الإمدادات من سوق الخام إلى المنتجات المكررة، حيث أصبحت قدرة المصافي على توفير الوقود عاملًا أكثر أهمية في تحديد أسعار الطاقة.

المصافي تفضل الديزل على البنزين

قال جولدمان ساكس في مذكرة إن المخاوف من نقص الديزل وارتفاع أسعاره تدفع شركات التكرير إلى إعطاء الأولوية لإنتاج الديزل على حساب البنزين.

وقد يؤدي هذا التحول إلى تغيير مزيج إنتاج المصافي وهوامش المنتجات النفطية، خصوصًا إذا استمرت الاضطرابات في تقليص تدفقات الخام والوقود عبر الأسواق الرئيسية.

وفي هذه الحالة، قد لا يكون انخفاض أسعار الخام كافيًا بمفرده لإنهاء الضغوط في سوق الطاقة، طالما ظل المعروض من المنتجات المكررة محدودًا.

السوق يعيد تسعير علاوة المخاطر

يتحرك النفط حاليًا بين تحسن نسبي في آفاق الإمدادات السعودية ومخاطر لا تزال قائمة على مستوى البنية التحتية والطاقة في الشرق الأوسط.

فالشحنات الإضافية عبر عُمان توفر متنفسًا للسوق وتحد من مخاوف النقص الفوري، لكن استمرار الأضرار التي لحقت بخط شرق-غرب، إلى جانب عدم وضوح موعد إصلاح محطات الضخ، يبقي احتمال عودة علاوة المخاطر مرتفعًا.

ومع بقاء برنت وغرب تكساس فوق 100 دولار للبرميل رغم خسائرهما الأخيرة، يظل اتجاه السوق مرتبطًا بدرجة كبيرة بسرعة استعادة التدفقات السعودية، وتطور المخاطر الأمنية في المنطقة، ومدى استمرار شح الديزل.

وبالتالي، فإن السؤال الرئيسي بالنسبة للمتداولين لم يعد فقط حجم النفط المتوقف حاليًا، وإنما المدة التي ستحتاجها السوق لتعويض هذه الإمدادات واستعادة مرونة التدفقات