النفط يفقد مكاسبه مع صدمة المخزونات الأمريكية واستمرار المخاطر الجيوسياسية خلال تداولات الخميس

النفط يهبط 2% مع تضخم المخزونات الأمريكية وتراجع توقعات الطلب

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2% خلال تعاملات الخميس، مع تصاعد الضغوط الناجمة عن وفرة الإمدادات في الولايات المتحدة وتزايد المخاوف بشأن ضعف الطلب العالمي، بعدما سجلت مخزونات الخام الأمريكية أكبر قفزة أسبوعية منذ أوائل 2023.

وتراجع خام برنت 2% إلى 87.17 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:09 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.62 دولار، أو 2.2%، إلى 81.40 دولار، متراجعًا للمرة الأولى بعد سلسلة من خمسة ارتفاعات متتالية.

وتأتي الخسائر بعدما أظهرت بيانات المخزونات الأمريكية فائضًا أكبر بكثير من توقعات السوق، بالتزامن مع خفض مؤسسات الطاقة الكبرى تقديراتها لنمو الطلب العالمي، ما أعاد المخاوف بشأن أساسيات السوق إلى الواجهة.

مخزونات الخام الأمريكية تفاجئ السوق

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع مخزونات النفط الخام التجارية بمقدار 17.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس، لتصل إلى 424.4 مليون برميل، وهو أعلى مستوى منذ 5 يونيو.

وتجاوزت الزيادة توقعات المحللين بفارق واسع، إذ كانت السوق تتوقع انخفاض المخزونات بنحو 1.4 مليون برميل.

ويمثل هذا الارتفاع أكبر زيادة أسبوعية في المخزونات منذ يناير 2023، وجاء بالتزامن مع تراجع صادرات الخام الأمريكية، ما ساهم في تراكم الإمدادات داخل السوق المحلية.

وتشير البيانات إلى أن السوق الأمريكية تواجه حاليًا وفرة في الخام، في وقت لم يكن فيه الطلب المحلي أو التدفقات الخارجية كافيين لاستيعاب الزيادة في المعروض.

الطلب العالمي يتلقى ضربة جديدة

تزامن الضغط من جانب المخزونات مع خفض توقعات الطلب من مؤسسات الطاقة الكبرى.

وخفضت أوبك تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 إلى 580 ألف برميل يوميًا، في إشارة إلى توقعات أكثر تحفظًا بشأن استهلاك الخام خلال العام.

كما أصبحت وكالة الطاقة الدولية أكثر تشاؤمًا، إذ تتوقع الآن انخفاض الطلب العالمي بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا خلال 2026، مقارنة بتوقع سابق لانكماش قدره مليون برميل يوميًا.

وتعكس المراجعة مخاوف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران على النشاط الاقتصادي والاستهلاك، خصوصًا في الأسواق الآسيوية.

هرمز يمنع النفط من التراجع أكثر

رغم الضغوط القوية على الأسعار، لا تزال المخاطر الجيوسياسية توفر دعمًا للخام، مع استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط والبحر الأسود.

ويظل مضيق هرمز العامل الأكثر حساسية في السوق، خصوصًا مع استمرار إغلاقه أمام حركة الملاحة وعدم إحراز تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال مصدر إيراني رفيع المستوى إن المحادثات الرامية إلى إحياء اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران تم التوصل إليه في يونيو لم تحقق أي تقدم، كما لم يتم الاتفاق على إطار زمني لتنفيذه.

وتعني هذه التطورات أن السوق لا تزال تواجه خطر استمرار القيود على حركة ناقلات النفط، ما يحد من قدرة الأسعار على الانخفاض رغم تحسن مؤشرات المعروض في الولايات المتحدة.

السوق أمام مفارقة صعبة

تواجه أسعار النفط حاليًا معادلة متناقضة: المخزونات ترتفع والطلب المتوقع يتراجع، بينما تظل الإمدادات العالمية عرضة لمخاطر جيوسياسية كبيرة.

وتشكل قفزة المخزونات الأمريكية عاملًا هبوطيًا قويًا، خاصة بعدما جاءت أكبر بأكثر من 18 مليون برميل من توقعات السوق مقارنة بالانخفاض المتوقع.

وفي الوقت نفسه، فإن خفض أوبك ووكالة الطاقة الدولية لتقديرات الطلب يشير إلى أن تداعيات اضطرابات الطاقة بدأت تمتد من جانب الإمدادات إلى الاستهلاك نفسه.

لكن أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط، أو استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، قد يعيد تسعير مخاطر نقص الإمدادات ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجددًا.

ما الذي يراقبه المستثمرون؟

ينصب تركيز السوق في المرحلة المقبلة على ثلاثة محاور رئيسية: حركة المخزونات الأمريكية، ومسار الطلب العالمي، وتطورات مضيق هرمز.

فإذا استمرت المخزونات في الارتفاع وتأكدت توقعات انكماش الطلب، فقد يواجه برنت ضغوطًا إضافية، خاصة مع تراجع قدرة السوق على استيعاب فائض المعروض.

أما إذا طال أمد اضطرابات الملاحة أو اتسعت تداعيات الحرب على الإمدادات، فقد تعود علاوة المخاطر بقوة إلى السوق، لتطغى على تأثير المخزونات وتوقعات الطلب.

وبالتالي، تبدو سوق النفط عالقة بين وفرة المعروض في الولايات المتحدة ومخاطر نقص الإمدادات في الشرق الأوسط، وهي معادلة ستحدد ما إذا كان التراجع الحالي يمثل بداية موجة هبوط أوسع أم مجرد تصحيح مؤقت في سوق لا تزال شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية