الخام يحافظ على مكاسبه الهامشية مع تعثر المفاوضات وتزايد مخاوف ضعف الطلب

النفط يحقق مكاسب محدودة مع استمرار اضطرابات الملاحة وتراجع توقعات الطلب

أنهت أسعار النفط تعاملات الأربعاء على ارتفاع طفيف، مع استمرار المخاطر التي تهدد حركة ناقلات الطاقة في الشرق الأوسط وتعثر المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بينما كبحت تخفيضات جديدة في توقعات الطلب العالمي على الخام شهية المستثمرين للشراء.

وارتفع خام برنت 7 سنتات عند التسوية إلى 88.98 دولار للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط 7 سنتات أيضًا إلى 83.27 دولار للبرميل.

وتعكس الحركة المحدودة للأسعار حالة من التوازن بين مخاوف متزايدة بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط، ومؤشرات أكثر سلبية على جانب الطلب، بعدما خفضت مؤسسات الطاقة الكبرى توقعاتها لاستهلاك النفط العالمي.

غياب التقدم الدبلوماسي يبقي علاوة المخاطر مرتفعة

تلقى النفط دعمًا من استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

ونقلت «رويترز» عن مصدر إيراني رفيع المستوى قوله إن طهران لا تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن تمديد وقف إطلاق النار، موضحًا أن الاتفاق لم يتضمن، وفق الرؤية الإيرانية، تاريخًا محددًا لبدء سريانه، وبالتالي لا توجد مدة زمنية يمكن تمديدها.

وقال سايمون-بيتر ماسابني، رئيس تطوير الأعمال لدى «XS.com»، إن السوق أصبحت أكثر تشككًا في إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب من شأنه تخفيف اضطرابات تدفقات الخام أو الحد من احتمالات اتساع نطاق الصراع.

ويعني استمرار الغموض السياسي أن المتعاملين يواصلون تسعير مخاطر تعطل الإمدادات، خصوصًا مع بقاء الممرات البحرية الرئيسية في المنطقة تحت الضغط.

حركة السفن عبر هرمز تهبط إلى مستويات متدنية

تعرضت حركة الملاحة لضغوط جديدة بعدما أعلنت الولايات المتحدة وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران عن هجمات منفصلة استهدفت سفنًا في مضيقي هرمز وباب المندب.

ويُعد المضيقان من أهم ممرات نقل النفط والغاز في العالم، فيما تلعب قناة السويس دورًا محوريًا في حركة تجارة الطاقة بين الشرق الأوسط وأوروبا.

وأظهرت بيانات حركة الشحن عبور 8 سفن فقط مضيق هرمز يوم الثلاثاء، وهو أدنى مستوى في أسبوع، مقارنة بنحو 125 إلى 140 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب.

ويمثل هذا التراجع الحاد مؤشرًا على حجم الاضطراب الذي تواجهه شركات الشحن والمصافي، كما يثير تساؤلات بشأن قدرة السوق على الحفاظ على تدفقات الخام إذا استمرت القيود لفترة طويلة.

أوبك ووكالة الطاقة الدولية تخفضان توقعات الطلب

في المقابل، جاءت التوقعات الجديدة من مؤسسات الطاقة الكبرى بمثابة عامل ضغط على الأسعار.

وخفضت أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال 2026 إلى 580 ألف برميل يوميًا، وفق تقريرها الشهري الأخير.

كما خفضت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها، وتتوقع الآن انخفاض الطلب العالمي بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا خلال العام.

لكن الوكالة تتوقع في الوقت ذاته تراجع إمدادات النفط العالمية بنحو 4.3 مليون برميل يوميًا، ما قد يقود إلى عجز في السوق يبلغ نحو 1.27 مليون برميل يوميًا.

وتشير هذه التقديرات إلى أن الأزمة قد تتحول إلى اختبار مزدوج لسوق النفط: اضطراب الإمدادات يدعم الأسعار، لكنه في الوقت نفسه يقلص الطلب، خصوصًا عندما تعجز المصافي عن الوصول إلى الخام.

آسيا تدفع ثمن اضطرابات الإمدادات

وقال سايمون وونغ، مدير المحافظ لدى «غابيللي»، إن تخفيض تقديرات الطلب لم يكن مفاجئًا، مشيرًا إلى أن مصافي التكرير، خصوصًا في آسيا، تواجه صعوبات في تأمين الخام بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودفعت هذه التطورات بعض المصافي إلى خفض معدلات التشغيل، ما يترجم مباشرة إلى تراجع استهلاك الخام.

لكن السؤال الأهم بالنسبة للسوق، وفق وونغ، يتمثل في معرفة ما إذا كان انخفاض الطلب مؤقتًا، مرتبطًا بإدارة الاستهلاك خلال الأزمة، أم أنه يعكس تدميرًا دائمًا للطلب.

وأضاف أن عودة الطلب بعد انتهاء الحرب لن تكون كاملة على الأرجح، ما قد يترك أثرًا طويل الأمد على السوق حتى بعد انحسار الاضطرابات.

مخزونات الخام الأمريكية تسجل قفزة كبيرة

وزادت الضغوط على النفط من جانب الولايات المتحدة، بعدما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي، مسجلة أكبر زيادة أسبوعية منذ يناير 2023.

وجاءت الزيادة في وقت تراجعت فيه صادرات الخام الأمريكية وارتفعت الواردات، ما ساهم في تراكم الإمدادات داخل السوق المحلية.

وتمنح هذه البيانات المتعاملين سببًا إضافيًا للحذر، إذ إن استمرار تراكم المخزونات قد يشير إلى ضعف نسبي في الطلب أو اضطراب في حركة التجارة العالمية.

معركة بين الإمدادات والطلب

تواجه أسعار النفط في الوقت الحالي معادلة معقدة؛ فكلما طال أمد اضطرابات الملاحة، ارتفعت مخاطر نقص الإمدادات، لكن كلما اتسعت تداعيات الحرب على المصافي والنشاط الاقتصادي، زادت احتمالات تراجع الطلب.

ويظل مضيق هرمز العامل الأكثر حساسية في هذه المعادلة. فعودة حركة السفن إلى مستوياتها الطبيعية ستزيل جزءًا من علاوة المخاطر، بينما استمرار انخفاض العبور قد يدفع السوق إلى إعادة تقييم حجم الإمدادات المتاحة عالميًا.

وفي المقابل، فإن استمرار تراكم المخزونات الأمريكية وتراجع توقعات الطلب قد يمنع الأسعار من تحقيق قفزات كبيرة، حتى في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية.

وبالتالي، ستحدد مدة اضطرابات هرمز وحجم الطلب الذي سيعود بعد انتهاء الحرب الاتجاه التالي للنفط؛ إذ قد يتحول العجز الحالي إلى دعم قوي للأسعار إذا استمرت الأزمة، بينما قد تنقلب المعادلة سريعًا إذا عادت الملاحة وتدفقات الخام إلى طبيعتها