المعدن الأصفر عند ذروة 10 أسابيع مع ترقب مؤشرات الأسعار الأمريكية بتعاملات صباح الأربعاء

الذهب يستأنف الصعود مقتربًا من ذروة 10 أسابيع مع ترقب التضخم الأمريكي

استعاد الذهب زخمه الصعودي في الأسواق الأوروبية يوم الأربعاء، مقتربًا مجددًا من أعلى مستوياته في نحو عشرة أسابيع، مع تراجع الدولار وتبدد بعض المخاوف المرتبطة بأسعار الطاقة، بينما تحول تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأمريكية التي قد ترسم ملامح السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1.3% إلى 4,424.33 دولار للأونصة، بعد أن افتتح الجلسة عند 4,368.88 دولار وسجل أدنى مستوى عند 4,362.56 دولار. وكان المعدن قد تراجع بنحو 0.5% في الجلسة السابقة، متخليًا عن جزء من مكاسبه بعد أن سجل 4,435.34 دولار، وهو أعلى مستوى له في عشرة أسابيع.

ويأتي صعود الذهب في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق تجاه مسار التضخم الأمريكي، إذ يترقب المستثمرون صدور بيانات يوليو بحثًا عن مؤشرات تحدد ما إذا كان الفيدرالي سيواصل سياسة التشديد النقدي أم سيعيد النظر في توقعات أسعار الفائدة.

الدولار يفتح الباب أمام مزيد من مكاسب الذهب

تراجع مؤشر الدولار بأكثر من 0.1% خلال تعاملات الأربعاء، متجهًا نحو تسجيل أول انخفاض في ثلاث جلسات، ما قدم دعمًا مباشرًا للمعدن النفيس المقوم بالعملة الأمريكية.

عادةً ما يستفيد الذهب من ضعف الدولار، إذ تصبح السبائك أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بما يعزز الطلب عليها في الأسواق العالمية. ويأتي تحرك العملة الأمريكية بالتزامن مع إعادة المستثمرين تقييم تداعيات التوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة على الاقتصاد الأمريكي.

ويشير صعود الذهب رغم هدوء بعض المخاوف في سوق النفط إلى أن الطلب على المعدن لا يعتمد فقط على التحوط من المخاطر الجيوسياسية، بل بات مرتبطًا أيضًا بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية وتدفقات الاستثمار إلى الأصول الآمنة.

النفط يتراجع ويخفف ضغوط التضخم

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 0.5%، متخلية عن أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى جني الأرباح وتزايد الآمال بإحراز تقدم في المساعي الرامية إلى استقرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ولا تزال أسواق الطاقة تحت ضغط التطورات الجيوسياسية، إلا أن أي انفراجة بشأن المضيق من شأنها تقليص علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار الخام خلال الفترة الأخيرة.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة للذهب، إذ إن انخفاض أسعار النفط قد يخفف من الضغوط التضخمية، ما قد يمنح الفيدرالي مساحة أكبر لتعديل مسار أسعار الفائدة إذا أكدت البيانات الاقتصادية تباطؤ التضخم.

هرمز يظل أحد محركات الأسواق

تترقب الأسواق إشارات جديدة بشأن المفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز، مع تقارير عن إحراز تقدم في الاتصالات بين إيران وعُمان.

وأفادت تصريحات قطرية بأن المفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة، فيما وصل وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين بشأن الأزمة، وسط تقارير عن تقدم موازٍ في محادثات تتعلق بالعلاقات التجارية بين واشنطن وطهران.

ولا تزال أي تسوية بشأن المضيق ذات أهمية كبيرة للأسواق العالمية، نظرًا لدورها المحتمل في تهدئة أسعار الطاقة وتقليص المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط.

بيانات التضخم هي الاختبار الأهم للذهب

يتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر يوليو، والتي من المتوقع أن تكون أحد أهم محركات الأسواق قبل اجتماع الفيدرالي المقبل.

وتأتي البيانات في وقت أظهرت فيه الأسواق تحولًا تدريجيًا في رهاناتها على أسعار الفائدة. ووفق تسعير أداة CME FedWatch، ارتفعت احتمالات إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع سبتمبر إلى نحو 52% من 48%، بينما تراجعت احتمالات رفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى 48% من 52%.

وبالنسبة إلى اجتماع ديسمبر، ارتفعت احتمالات تثبيت الفائدة إلى 24% مقابل 19%، في حين تراجعت احتمالات رفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى 76% من 81%.

وتعكس هذه التحركات مدى اعتماد الأسواق على البيانات القادمة لإعادة تسعير مسار السياسة النقدية، خصوصًا مع استمرار المخاوف من تأثير أسعار الطاقة المرتفعة على التضخم.

السيناريوهات المحتملة للذهب

إذا أظهرت بيانات يوليو تباطؤًا في التضخم يفوق توقعات الأسواق، فقد تتعرض رهانات رفع الفائدة لمزيد من التراجع، الأمر الذي قد يضغط على الدولار وعوائد سندات الخزانة ويفتح المجال أمام الذهب لاختبار قمته الأخيرة عند 4,435 دولارًا.

أما صدور قراءة تضخم أعلى من المتوقع فقد يعكس المعادلة، عبر تعزيز الرهانات على استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى جني جزء من مكاسب الذهب الأخيرة.

وفي الوقت الراهن، يبدو أن المعدن النفيس يواجه اختبارًا مزدوجًا: بيانات التضخم الأمريكية من جهة، وتطورات مضيق هرمز وأسعار النفط من جهة أخرى. وأي تزامن بين انخفاض التضخم وتراجع الدولار قد يمنح الذهب الوقود اللازم لتجاوز ذروة عشرة أسابيع والدخول في موجة صعود جديدة