موجة بيع جديدة تدفع الذهب إلى أدنى مستوياته منذ يوليو خلال تداولات الجمعة

الذهب يقترب من أدنى مستوياته منذ يوليو مع صعود الدولار وتزايد رهانات رفع الفائدة

واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال تعاملات الجمعة، لتظل قرب أدنى مستوياتها منذ أواخر يوليو، مع تصاعد الضغوط الناجمة عن ارتفاع الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في ظل مخاوف من أن يؤدي صعود أسعار الطاقة إلى إبطاء انحسار التضخم وتعقيد مسار السياسة النقدية.

وتزايدت الضغوط على المعدن النفيس بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، بعدما أثارت هجمات الحوثيين في السعودية مخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، ما عزز احتمالات استمرار الضغوط التضخمية وقلّص الرهانات على تيسير السياسة النقدية في المدى القريب.

ارتفاع النفط يعيد مخاطر التضخم إلى واجهة الأسواق

أعاد صعود أسعار الطاقة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه البنوك المركزية في احتواء التضخم، إذ قد يؤدي استمرار ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، بما يحد من تراجع الضغوط السعرية ويمنح صانعي السياسة النقدية مبررات إضافية للحذر بشأن خفض أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُستخدم تقليديًا للتحوط من التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، فإن جاذبيته تتراجع عندما تعزز مخاطر التضخم توقعات ارتفاع أسعار الفائدة. فالمعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا يصبح أقل تنافسية مقارنة بالأصول المدرة للعوائد، خصوصًا في بيئة تدعم فيها العوائد المرتفعة الطلب على الدولار.

متانة سوق العمل الأمريكي تدعم الدولار

عززت البيانات الاقتصادية الأمريكية الضغوط على الذهب، بعدما أظهرت بيانات صدرت الخميس انخفاض طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 194 ألف طلب، مقارنة بتوقعات بلغت 200 ألف طلب.

وتشير القراءة الأقل من المتوقع إلى استمرار متانة سوق العمل، وهو ما قد يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالًا للإبقاء على سياسته النقدية المتشددة إذا ظلت مخاطر التضخم مرتفعة، لا سيما مع احتمال انتقال أثر صعود الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات.

ويزيد ارتفاع الدولار من الضغوط على المعدن النفيس، إذ يجعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، ما قد يحد من الطلب العالمي عليه في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة.

رهانات الفائدة تضع اجتماع الفيدرالي تحت المجهر

تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، وسط تزايد الغموض بشأن المسار المتوقع للسياسة النقدية، مع تداخل مؤشرات قوة سوق العمل مع المخاطر التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، بلغت احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر 73.9%، في حين وصلت احتمالات تثبيت الفائدة خلال اجتماع أكتوبر إلى 93.4%.

وتعكس هذه التقديرات تحولًا في تركيز المستثمرين نحو مخاطر استمرار التشديد النقدي، بعدما باتت أسعار الطاقة عاملًا إضافيًا قد يعرقل تباطؤ التضخم ويحد من قدرة الفيدرالي على تخفيف السياسة النقدية بالسرعة التي كانت الأسواق تتوقعها.

ومن شأن استمرار هذه المعطيات أن يبقي الدولار مدعومًا ويحد من فرص تعافي الذهب، بينما قد يؤدي تراجع أسعار النفط أو ظهور مؤشرات أوضح على انحسار التضخم إلى تخفيف الضغوط على المعدن النفيس.

الذهب يتراجع والأنظار تتجه إلى بيانات الاقتصاد والسياسة النقدية

على صعيد التداولات، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.13% إلى 4,019.14 دولار للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.59% إلى نحو 4,036.47 دولار للأوقية.

وتظل تحركات المعدن النفيس رهينة توازن دقيق بين الطلب على الملاذات الآمنة في ظل التوترات الجيوسياسية، والضغوط التي يفرضها ارتفاع الدولار وتزايد توقعات الفائدة. وفي المرحلة المقبلة، ستكتسب تطورات أسعار الطاقة والبيانات الاقتصادية الأمريكية وإشارات الاحتياطي الفيدرالي أهمية خاصة في تحديد اتجاه الذهب، وسط مخاوف من بقاء السياسة النقدية أكثر تشددًا لفترة أطول