تجدد التوترات الأمريكية الإيرانية يضغط على أسعار الذهب بتعاملات صباح الثلاثاء

الذهب يتراجع مع صعود الدولار والنفط وترقب محضر الفيدرالي

تراجعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء، متجهة لتسجيل أول انخفاض في ثلاث جلسات، تحت ضغط صعود الدولار وارتفاع أسعار النفط، بينما يترقب المستثمرون محضر أحدث اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.7% إلى 4,386.17 دولار للأوقية بحلول وقت التداول المشار إليه، بعدما افتتح عند 4,416.47 دولار وسجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 4,436.31 دولار.

وكان الذهب قد ارتفع 0.9% يوم الاثنين، محققًا مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، بدعم من ضعف الدولار وتراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية.

الدولار يستعيد بعض خسائره

ارتفع مؤشر الدولار 0.15%، متجهًا لتسجيل أول مكسب في أربع جلسات، بعدما كان قد هبط إلى أدنى مستوى له في 11 أسبوعًا.

ويجعل ارتفاع الدولار الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، ما يضغط على الطلب على المعدن النفيس.

كما استفادت العملة الأمريكية من تدفقات الملاذ الآمن مع تجدد المخاوف بشأن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق جديد بين البلدين.

النفط يرتفع ويزيد مخاوف التضخم

ارتفعت أسعار النفط بنحو 0.5% يوم الثلاثاء، مواصلة مكاسبها للجلسة الثالثة، لتصل إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، مع استمرار تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران وتوقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يحد من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.

غموض بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية

تزايدت حالة عدم اليقين بشأن فرص استئناف الحوار بين واشنطن وطهران بعد انتهاء مهلة الـ60 يومًا الخاصة بـ”تفاهم إسلام آباد” دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقالت إيران إنها مستعدة لاتخاذ موقف عسكري أكثر تشددًا إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، بينما تتمسك واشنطن بمطالبها بشأن الملف الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز.

ولا تزال قضايا مضيق هرمز والعقوبات الأمريكية والضمانات المتبادلة من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، رغم استمرار اتصالات ووساطات تهدف إلى إعادة إطلاق المسار الدبلوماسي.

كما زادت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسلطنة عُمان من تعقيد جهود الوساطة، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية إلى إيجاد آلية تسمح باستئناف حركة الملاحة عبر المضيق.

محضر الفيدرالي قد يعيد تسعير توقعات الفائدة

تتجه أنظار المستثمرين إلى محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، المقرر صدوره الأربعاء، بحثًا عن أدلة بشأن موقف المسؤولين من التضخم وسوق العمل ومسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

ووفقًا لأداة FedWatch التابعة لـCME، تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا بنسبة 65% لإبقاء الفيدرالي على الفائدة دون تغيير في سبتمبر، مقابل 35% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

وفي ديسمبر، تبلغ احتمالات تثبيت الفائدة نحو 31%، مقابل 69% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

وقد تؤدي أي إشارات أكثر تشددًا في محضر الفيدرالي إلى دعم الدولار وعوائد السندات، وبالتالي زيادة الضغوط على الذهب، بينما قد تدعم اللهجة الأكثر مرونة المعدن النفيس.

الذهب يترقب اتجاه الدولار وتطورات هرمز

يرجح أن تظل تحركات الذهب مرتبطة خلال الأيام المقبلة بثلاثة عوامل رئيسية: اتجاه الدولار، وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وقد يظل المعدن تحت ضغط إذا واصل الدولار التعافي واستمرت أسعار النفط في الارتفاع، خصوصًا إذا عزز ذلك المخاوف بشأن التضخم وبقاء الفائدة مرتفعة.

في المقابل، قد يستعيد الذهب مستوى 4,400 دولار للأوقية إذا عاد الدولار إلى التراجع أو أظهرت التطورات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران تقدمًا ملموسًا، بما قد يفتح المجال أمام استئناف الاتجاه الصعودي خلال الأسابيع المقبلة