أسعار النفط تصعد بشكل طفيف وسط تلاشي آمال إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بتعاملات أمس الثلاثاء

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر مفاوضات إيران وتمسك طهران بإغلاق مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي يوم الثلاثاء، مع استمرار حالة الجمود في المساعي الدبلوماسية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، بينما تمسكت إيران بإبقاء مضيق هرمز مغلقًا، ما أبقى مخاطر الإمدادات حاضرة في سوق الطاقة.

وصعد خام برنت 23 سنتًا إلى 91.10 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 49 سنتًا إلى 84.99 دولار.

ورغم استمرار المكاسب، ظلت حركة الأسعار محدودة، في ظل انقسام السوق بين مخاوف تصاعد الصراع وتعطل تدفقات الطاقة، وبين استمرار بعض شحنات النفط في العبور عبر المضيق، ما خفف من حدة المخاوف بشأن نقص الإمدادات الفوري.

هرمز يظل نقطة الاختناق الرئيسية

توقفت مؤشرات إحراز تقدم في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب وإعادة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، ما يهدد بإطالة أمد اضطرابات الإمدادات.

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن طهران ستبقي المضيق مغلقًا حتى تفي الولايات المتحدة بشروط الاتفاق المؤقت المبرم في يونيو.

وتأتي التصريحات في وقت قال فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات بين واشنطن وطهران لا تجري حاليًا ولم يُحدد موعد لاستئنافها، رغم قوله إن مضيق هرمز مفتوح.

وكان مسؤول إيراني كبير قد أبلغ رويترز يوم الاثنين بأن طهران ستنتقل إلى وضع عسكري “هجومي بالكامل” مع تعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بصورة دائمة.

ويضع هذا التطور سوق النفط أمام احتمال استمرار القيود على واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم، ما قد يبقي علاوة المخاطر مرتفعة حتى مع غياب اضطراب كامل في الإمدادات.

أرامكو تستأنف بعض عمليات التحميل

ولا تزال بعض كميات النفط تجد طريقها عبر مضيق هرمز، رغم انخفاض عدد السفن العابرة إلى مستويات محدودة.

واستأنفت شركة أرامكو السعودية تحميل النفط من داخل المضيق، كما تعرض شحنات للتحميل عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة الفجيرة في الإمارات.

وتشير هذه التدفقات إلى أن السوق لم تصل بعد إلى مرحلة فقدان الإمدادات على نطاق واسع، وهو ما يفسر جزئيًا محدودية رد فعل الأسعار مقارنة بحجم المخاطر الجيوسياسية.

لكن استمرار حركة النفط عند مستويات منخفضة يظل هشًا، وقد يتغير سريعًا إذا تصاعدت الهجمات أو امتدت القيود إلى مزيد من الناقلات.

وساطة عُمان تواجه اختبارًا جديدًا

وبالتوازي، تجري إيران وسلطنة عُمان محادثات بشأن ترتيبات لإدارة حركة الملاحة في المضيق، وتقول طهران إن الطرفين اقتربا من اتفاق.

إلا أن تهديد ترامب بقصف عُمان إذا عرقلت المسار يزيد من صعوبة جهود الوساطة، خصوصًا أن السلطنة تؤدي منذ سنوات دورًا في تسهيل الاتصالات بين واشنطن وطهران.

وقد يؤدي أي اتفاق حول إدارة الملاحة إلى تخفيف علاوة المخاطر سريعًا، بينما سيؤدي فشل الوساطة إلى إبقاء احتمال استمرار القيود على المضيق ضمن حسابات المتعاملين.

البحر الأحمر يضيف مصدرًا جديدًا للمخاطر

وتوسعت المخاوف الأمنية في المنطقة بعد إعلان الحوثيين في اليمن إطلاق صواريخ على سفن قالوا إنها سفينة عسكرية سعودية وأربع سفن مرافقة لها في البحر الأحمر.

وفي الإمارات، قالت السلطات إن أنظمة الدفاع الجوي رصدت تهديدًا صاروخيًا، قبل أن تؤكد لاحقًا أن الوضع آمن ومستقر، وأن الأنشطة المعتادة يمكن استئنافها.

ويضيف التصعيد في البحر الأحمر طبقة جديدة من المخاطر إلى قطاع الشحن الإقليمي، في وقت تواجه فيه حركة الناقلات ضغوطًا متزايدة في مضيق هرمز.

النفط بين علاوة المخاطر وتدفقات الإمدادات

تبدو سوق النفط عالقة حاليًا بين قوتين متعارضتين: تصاعد المخاطر الجيوسياسية واحتمال تعطل الإمدادات، واستمرار تدفق بعض الشحنات بما يمنع حدوث نقص فوري.

وسيكون مسار المحادثات بين واشنطن وطهران، إلى جانب حجم حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، المحدد الأهم لاتجاه الأسعار.

وقد يؤدي تحسن الملاحة وعودة الشحنات إلى مستويات طبيعية إلى تقليص علاوة المخاطر، بينما قد يدفع أي توقف إضافي في التدفقات أو هجمات جديدة على السفن الأسعار إلى موجة صعود أقوى.

وفي الوقت الحالي، يعكس ارتفاع برنت قرب 91 دولارًا للبرميل تسعير السوق لاحتمال استمرار المخاطر، دون أن يكون ذلك كافيًا بعد لإثارة مخاوف واسعة من نقص فعلي في النفط