النفط يوسع خسائره مع تصاعد مخاوف ضعف الطلب وخام برنت يهبط بأكثر من 2 بالمئة خلال تداولات امس الخميس

النفط يهبط 2% وينهي موجة صعود أسبوعية مع تصاعد مخاوف الطلب والمخزونات

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2% عند تسوية تعاملات الخميس، منهية أطول سلسلة مكاسب في نحو أسبوع، بعدما طغت مؤشرات ضعف الطلب العالمي وقفزة مخزونات الخام الأمريكية على مخاوف تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط.

وتراجع خام برنت 1.91 دولار، أو 2.15%، إلى 87.07 دولار للبرميل، ليوقف مكاسب استمرت ست جلسات متتالية. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط 2.02 دولار، أو 2.4%، إلى 81.25 دولار للبرميل، منهياً سلسلة ارتفاعات امتدت لخمس جلسات.

وكانت الأسعار قد تعرضت لضغوط أكبر في وقت سابق من الجلسة، عندما تجاوزت خسائر الخامين 3.5%، قبل أن يقلصا جزءًا منها مع عودة المخاوف بشأن الإمدادات إلى الواجهة عقب تقارير عن استهداف مصفاة تابعة لشركة أرامكو السعودية.

المخزونات الأمريكية تقلب موازين السوق

جاءت الضغوط الرئيسية على النفط من بيانات المخزونات الأمريكية، التي أظهرت قفزة استثنائية في مخزونات الخام التجارية خلال الأسبوع الماضي.

ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ارتفعت المخزونات 17.4 مليون برميل إلى 424.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس، مسجلة أكبر زيادة أسبوعية منذ يناير 2023 وأعلى مستوى منذ 5 يونيو.

وجاءت الزيادة رغم تراجع الصادرات، ما يشير إلى تراكم الإمدادات داخل السوق الأمريكية، ويثير تساؤلات بشأن قوة الطلب وقدرة السوق على استيعاب كميات الخام المتاحة.

وتأتي هذه البيانات في توقيت حساس، بعدما راهن المستثمرون خلال الأيام الماضية على أن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط ستفرض علاوة مخاطر أكبر على أسعار النفط.

خفض توقعات الطلب يضيف ضغوطًا جديدة

لم تقتصر الإشارات السلبية على السوق الأمريكية، إذ خفضت مؤسسات الطاقة الكبرى توقعاتها للطلب العالمي على الخام.

وخفضت أوبك تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 إلى 580 ألف برميل يوميًا، وفق تقريرها الشهري.

في المقابل، أصبحت وكالة الطاقة الدولية أكثر تشاؤمًا، إذ تتوقع انكماش استهلاك النفط العالمي بمقدار 1.6 مليون برميل يوميًا خلال العام، مقارنة بتقدير سابق لانكماش قدره مليون برميل يوميًا.

وترى الوكالة أن ارتفاع أسعار الطاقة وقيود الإمدادات الناجمة عن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران بدأت تلقي بظلالها على استهلاك النفط، خصوصًا مع تعرض المصافي والمستهلكين لضغوط متزايدة.

وتكشف هذه التقديرات عن مفارقة أساسية في السوق: الأزمة التي تهدد الإمدادات قد تؤدي في الوقت نفسه إلى تدمير جزء من الطلب إذا استمرت الأسعار المرتفعة واضطرابات سلاسل التوريد لفترة أطول.

هجوم جازان يعيد مخاطر الإمدادات إلى الواجهة

رغم الضغوط الهبوطية، حدت المخاطر الجيوسياسية من خسائر النفط بعدما أفادت وكالة «سبأ» التي يديرها الحوثيون في اليمن بأن الجماعة استهدفت مصفاة تابعة لأرامكو في جازان بطائرتين مسيّرتين.

وقال مصدر عسكري حوثي إن الهجوم جاء ردًا على ما وصفه بانتهاكات سعودية للمجال الجوي والسيادة اليمنية، بينما لم يصدر تعليق سعودي فوري على التقرير.

وأدت أنباء الهجوم إلى ارتفاع فوارق أسعار الديزل إلى مستويات قياسية، في إشارة إلى حساسية سوق المنتجات النفطية تجاه أي تهديد لمنشآت التكرير.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمصفاة جازان نحو 250 ألف برميل يوميًا من الديزل منخفض الكبريت للغاية، ما يجعل أي تعطيل محتمل للمنشأة عاملًا قادرًا على التأثير في توازنات سوق الوقود الإقليمية.

مضيق هرمز يفرض أرضية سعرية للنفط

ولا تزال المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز توفر حدًا أدنى لأسعار الخام، مع استمرار المواجهة الكلامية بين واشنطن وطهران بشأن السيطرة على الممر المائي.

وقال الرئيس الجديد لقوات الباسيج في إيران إن هرمز يخضع لسيطرة وإدارة إيران، بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تملك «السيطرة الكاملة» على المضيق.

وتكمن أهمية هرمز في أنه كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل استمرار إغلاقه أحد أكبر المخاطر التي تواجه السوق.

وتظهر بيانات الشحن حجم الاضطراب بوضوح، إذ لم تعبر سوى خمس سفن المضيق يوم الأربعاء، باستثناء سفن الحاويات، وهو أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع، مقارنة بنحو 125 إلى 140 سفينة يوميًا قبل الحرب.

واشنطن وطهران أمام طريق مسدود

وتزداد المخاطر مع غياب تقدم ملموس في المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق.

وقال مصدر إيراني رفيع المستوى إنه لم يتم إحراز تقدم في المحادثات المتعلقة بإحياء الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو، أو الاتفاق على جدول زمني لتنفيذه.

وفي المقابل، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن القوات الأمريكية قادرة على مواصلة حصار الموانئ الإيرانية طالما كان ذلك ضروريًا.

كما قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن نحو 9 ملايين برميل يوميًا من النفط كانت تمر عبر المضيق أسبوعيًا، ما يبرز حجم التدفقات المعرضة للخطر إذا طال أمد تعطّل الملاحة.

معركة النفط: ضعف الطلب مقابل خطر نقص المعروض

تتحرك أسعار النفط حاليًا بين قوتين متعارضتين؛ بيانات اقتصادية وأساسية تشير إلى ضعف الطلب وتراكم المعروض، ومخاطر جيوسياسية تهدد جزءًا مهمًا من إمدادات الطاقة العالمية.

وتشير قفزة المخزونات الأمريكية، إلى جانب خفض توقعات الطلب من أوبك ووكالة الطاقة الدولية، إلى أن السوق بدأت تستوعب احتمال استمرار ضعف الاستهلاك لفترة أطول.

لكن استمرار إغلاق مضيق هرمز أو انتقال الهجمات من السفن إلى منشآت الإنتاج والتكرير قد يقلب المعادلة سريعًا، خصوصًا إذا أدى ذلك إلى انخفاض فعلي في صادرات الخام من المنطقة.

ومن ثم، سيكون مستقبل الملاحة عبر هرمز العامل الأكثر حساسية في تحديد اتجاه النفط، بينما ستوفر المخزونات الأمريكية وتوقعات الطلب العالمي المقياس الأهم لمدى قدرة الأسعار على مواصلة الصعود.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن السوق بدأت تمنح وزنًا أكبر للأساسيات الضعيفة، لكن أي تعطيل ملموس للإمدادات قد يعيد المخاطر الجيوسياسية إلى مقعد القيادة ويفتح الباب أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار