أسعار الذهب تتماسك قرب قمة شهرين مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية

الذهب يقترب من 4,435 دولارًا مع ترقب التضخم.. وارتفاع العوائد يحد من الصعود

اقترب الذهب من أعلى مستوياته في نحو شهرين خلال تعاملات الثلاثاء، مع تمسك المستثمرين بالمعدن النفيس رغم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما تتجه الأنظار إلى بيانات التضخم المقرر صدورها هذا الأسبوع لتحديد مدى استمرار رهانات رفع أسعار الفائدة.

وارتفع الذهب الفوري 0.2% إلى 4,428.20 دولار للأوقية، بعد أن لامس خلال الجلسة 4,434.84 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 5 يونيو. كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية 0.6% إلى 4,444.70 دولار.

وتأتي المكاسب في وقت ارتفع فيه عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات متجاوزًا أعلى مستوى له في أسبوع، ما زاد تكلفة الاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول التي تدر عائدًا.

التضخم يحدد الرهان التالي

تضع الأسواق بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، المقرر صدورها الأربعاء، في صدارة المحركات المحتملة للذهب، على أن تتبعها بيانات أسعار المنتجين الخميس.

وتحاول الأسواق تحديد ما إذا كانت الضغوط السعرية ستتراجع بما يكفي لمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة لتغيير مسار الفائدة، أم أن التضخم سيظل عائقًا أمام أي تحول نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.

وتشير تسعيرات العقود المرتبطة بالفائدة إلى ارتفاع احتمال رفع الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو 48%، مقارنة بـ44% في اليوم السابق، وفق أداة «FedWatch» التابعة لـ«CME».

ويعكس هذا التحول تزايد حساسية المستثمرين تجاه أي مفاجأة صعودية في التضخم، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الطاقة.

هاماك تدعو إلى تحرك تدريجي

وأشارت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إلى أن الوقت قد يكون مناسبًا لبدء رفع أسعار الفائدة تدريجيًا، بدلًا من الانتظار حتى تستدعي الظروف زيادات أكثر حدة.

وتشكل هذه التصريحات ضغطًا على الذهب، الذي لا يدر عائدًا، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد جاذبية الأصول النقدية والسندات مقارنة بالمعدن.

لكن قوة الطلب الاستثماري والمخاطر الجيوسياسية لا تزالان تحدان من حجم الضغوط على الأسعار.

هرمز يضيف علاوة مخاطر

وفي سوق الطاقة، تواصل الأسواق مراقبة تداعيات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصًا مع استمرار الغموض بشأن مستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وزادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة، بعدما طالب إيران بتقديم تعويضات عن الخسائر المرتبطة بالحروب والهجمات والاحتجاجات.

ويُبقي ذلك المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، وهو ما يوفر للذهب دعمًا باعتباره أحد الأصول التقليدية للتحوط في أوقات عدم اليقين.

لكن استمرار ارتفاع النفط قد يتحول في المقابل إلى عامل ضغط على المعدن إذا أدى إلى تجدد مخاوف التضخم ودفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على الفائدة المرتفعة.

المعادلة الصعبة أمام الذهب

يواجه الذهب في الوقت الحالي معادلة متناقضة: التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب، بينما ارتفاع العوائد وتزايد رهانات رفع الفائدة يحدان من مكاسبه.

وسيكون مستوى 4,434.84 دولار، الذي سجله الذهب خلال الجلسة، أول اختبار مهم للاتجاه الصعودي. اختراقه قد يعزز الزخم ويدفع المستثمرين إلى استهداف مستويات أعلى، بينما قد تؤدي بيانات تضخم قوية إلى جني أرباح بعد الارتفاعات الأخيرة.

وفي كلتا الحالتين، تبدو بيانات التضخم الأمريكية العامل الأكثر قدرة على إعادة تسعير سوق الذهب خلال الأيام المقبلة، بعدما انتقلت المعركة من المخاطر الجيوسياسية إلى اختبار قدرة الفيدرالي على كبح التضخم دون إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول من اللازم