الذهب يسجل ارتفاعاً ملحوظاً على الرغم من آمال إنهاء التوترات في الشرق الأوسط

الذهب ينتعش من أدنى مستوياته في أسبوعين مع انحسار ضغوط النفط وترقب مسار الفائدة الأمريكية

استعادت أسعار الذهب جزءاً من خسائرها خلال تعاملات الاثنين، بعدما سجلت في الجلسة السابقة أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، مستفيدة من تراجع أسعار النفط العالمية عقب مؤشرات إيجابية بشأن المحادثات الأمريكية الإيرانية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم انعكاسات السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي على آفاق المعدن النفيس.

ويأتي هذا التعافي وسط حالة من الترقب في الأسواق العالمية، مع تصاعد الرهانات على استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يحد من زخم المكاسب في أسواق الذهب رغم استمرار الطلب عليه كملاذ آمن.

ارتفاع الذهب بعد موجة خسائر حادة

سجل الذهب الفوري ارتفاعاً بنسبة 0.9% ليصل إلى 4,199.07 دولاراً للأوقية، متعافياً من أدنى مستوى له منذ 11 يونيو الذي سجله في ختام تداولات الأسبوع الماضي.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.7% إلى 4,216.30 دولاراً للأوقية، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع العوائد الأمريكية وتنامي توقعات تشديد السياسة النقدية.

ويعكس هذا الأداء محاولة المعدن الأصفر استعادة توازنه بعد سلسلة من التراجعات التي دفعته إلى تسجيل خسائر ملحوظة خلال الأيام الأخيرة.

تراجع النفط يعيد الدعم إلى المعدن النفيس

وجد الذهب دعماً مباشراً من الانخفاض الحاد في أسعار النفط، بعدما استجابت الأسواق بشكل إيجابي للتقدم المحرز في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وأدى تراجع الخام إلى تخفيف المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم العالمي، وهو ما عزز الإقبال على الذهب وأعاد بعض الزخم الشرائي إلى السوق.

ويرى محللون أن العلاقة بين النفط والذهب أصبحت أكثر وضوحاً خلال الفترة الحالية، إذ تؤثر توقعات الإمدادات النفطية بشكل مباشر على توقعات التضخم ومن ثم على حركة المعدن النفيس.

انفراجة دبلوماسية تخفف علاوة المخاطر

تلقت الأسواق إشارات إيجابية من الجولة الأولى للمفاوضات الأمريكية الإيرانية التي استضافتها سويسرا، حيث تحدث الوسطاء عن إحراز تقدم مشجع في الملفات المطروحة على طاولة الحوار.

ورغم استمرار الخلافات بشأن بعض القضايا الإقليمية، فإن المستثمرين اعتبروا نتائج المحادثات خطوة مهمة نحو تخفيف التوترات الجيوسياسية التي هيمنت على الأسواق خلال الأشهر الماضية.

ودفعت هذه التطورات أسعار النفط إلى التراجع بأكثر من 3%، مع تنامي التوقعات بإمكانية زيادة المعروض العالمي من الخام إذا تم التوصل إلى تفاهمات أوسع بين الجانبين.

الفيدرالي يواصل الضغط على الذهب

في المقابل، لا تزال السياسة النقدية الأمريكية تمثل التحدي الأكبر أمام استمرار صعود الذهب.

فبعد الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي، ارتفعت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، مع اقتناع متزايد بأن البنك المركزي لا يزال يعطي الأولوية لمكافحة التضخم حتى وإن جاء ذلك على حساب تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وتشير تقديرات المتعاملين حالياً إلى ارتفاع احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر بصورة ملحوظة مقارنة بما كانت عليه قبل اجتماع الفيدرالي الأخير، وهو ما يدعم الدولار الأمريكي ويزيد من جاذبية أدوات الدخل الثابت مقارنة بالذهب.

لماذا تحد الفائدة المرتفعة من مكاسب الذهب؟

على الرغم من أن الذهب يعد من أبرز أدوات التحوط ضد التضخم والمخاطر الاقتصادية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية لكونه لا يوفر عائداً دورياً لحائزيه.

ومع صعود عوائد السندات الأمريكية، يفضل بعض المستثمرين توجيه أموالهم نحو الأصول ذات العائد، ما يحد من تدفقات الاستثمار إلى المعدن النفيس ويقيد قدرته على تحقيق مكاسب قوية ومستدامة.

بنك أوف أمريكا يخفض سقف التوقعات

وفي أحدث تقييماته للسوق، أشار بنك أوف أمريكا إلى أن وصول الذهب إلى مستوى 6,000 دولار للأوقية أصبح أقل ترجيحاً في البيئة الحالية، خاصة مع استمرار احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

وأوضح البنك أن تحقيق مثل هذه المستويات يتطلب تحولاً جذرياً في السياسة النقدية وتراجعاً كاملاً لتوقعات التشديد النقدي، وهو ما لا تدعمه المؤشرات الراهنة.

ومع ذلك، أكد البنك أن العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل لا تزال قائمة، وعلى رأسها التوسع المالي، وتنامي مستويات الدين العام، واستمرار التحولات الهيكلية في الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

الأنظار تتجه إلى البيانات الأمريكية

يترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، والتي قد تلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاهات الفائدة خلال الفترة المتبقية من العام.

ومن المتوقع أن تؤثر هذه البيانات بشكل مباشر على حركة الذهب، خاصة إذا أظهرت استمرار الضغوط التضخمية أو قوة النشاط الاقتصادي، بما يدعم موقف الاحتياطي الفيدرالي المتشدد.

الخلاصة

نجح الذهب في التقاط أنفاسه بعد موجة من التراجعات، مستفيداً من هبوط أسعار النفط وتراجع المخاوف الجيوسياسية عقب التقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية. إلا أن استمرار تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية يبقى العامل الأكثر تأثيراً على أداء المعدن النفيس، ما يجعل مسار الذهب خلال الفترة المقبلة مرهوناً بالتوازن بين التطورات الجيوسياسية وقرارات السياسة النقدية الأمريكية