مكاسب تتجاوز 1.5% للذهب مع تحسن آفاق الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران خلال تعاملات الأثنين

الذهب يستعيد بريقه مع انحسار المخاوف الجيوسياسية وتراجع النفط

ارتفعت أسعار الذهب بقوة خلال تعاملات الاثنين في الأسواق الأوروبية، لتعوض جانباً من خسائرها الأخيرة وتبتعد عن أدنى مستوياتها في أسبوع، مستفيدة من تراجع أسعار النفط العالمية وتنامي التفاؤل حيال نتائج المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا.

ويأتي هذا التعافي رغم استمرار الضغوط الناجمة عن التوقعات المتزايدة بإمكانية تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، عقب الرسائل المتشددة التي حملها الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

مكاسب قوية بعد سلسلة خسائر

صعد الذهب الفوري بأكثر من 1.5% ليصل إلى 4,220.71 دولاراً للأوقية، مقابل سعر افتتاح عند 4,155.54 دولاراً، بعدما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4,136.65 دولاراً.

وجاء هذا الارتفاع بعد تراجع المعدن النفيس بنسبة 1.3% في ختام تعاملات الجمعة الماضية، ليسجل ثالث خسارة يومية متتالية ويهبط إلى أدنى مستوياته في أسبوع عند 4,122.06 دولاراً للأوقية.

وعلى مدار الأسبوع الماضي، تكبد الذهب خسارة بلغت نحو 1.5%، مسجلاً ثالث تراجع أسبوعي متتالٍ بفعل ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة عقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

هبوط النفط يدعم شهية المستثمرين تجاه الذهب

ساهمت التراجعات الحادة في أسعار النفط العالمية في دعم أسعار المعدن الأصفر، بعدما هبط الخام بنحو 2% خلال تعاملات الاثنين مقترباً من أدنى مستوياته منذ عدة أشهر.

ويعزى هذا الانخفاض إلى تحسن تدفقات الشحن عبر مضيق هرمز، إلى جانب تزايد الآمال بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي بين واشنطن وطهران، وهو ما خفف المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات في الأسواق العالمية.

وأدى تراجع النفط إلى تهدئة المخاوف التضخمية، ما عزز جاذبية الذهب كأداة للتحوط ودفع المستثمرين إلى العودة لاقتناص المعدن النفيس عند المستويات المنخفضة.

انفراجة دبلوماسية بين واشنطن وطهران

أظهرت المفاوضات الأمريكية الإيرانية المنعقدة في سويسرا مؤشرات إيجابية، بعدما وصف المشاركون الجولة الأولى من المحادثات بأنها بناءة ومثمرة، في تطور لافت مقارنة بحالة التوتر التي سبقت انعقادها.

وأسفرت الاجتماعات عن اتفاق مبدئي لاستكمال المباحثات الفنية خلال الأيام المقبلة، مع إعلان الوسطاء التوصل إلى إطار عمل وخريطة طريق تستهدف إبرام اتفاق نهائي خلال ستين يوماً.

كما تم الاتفاق على إنشاء لجنة مشتركة لمتابعة سير المفاوضات وتفعيل قنوات اتصال مباشرة بين الجانبين بهدف الحد من التوترات وتجنب أي تصعيد محتمل مستقبلاً.

تشدد الفيدرالي يحد من مكاسب المعدن النفيس

ورغم الانتعاش الحالي، لا تزال أسعار الذهب تواجه ضغوطاً ناتجة عن التحول المتشدد في توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

فقد أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الرابع على التوالي ضمن نطاق 3.50% – 3.75%، إلا أن التعديلات التي أدخلها رئيس المجلس كيفن وارش على بيان السياسة النقدية عكست توجهاً أكثر صرامة تجاه التضخم.

كما تخلت اللجنة عن الإشارات السابقة التي كانت تدعم احتمالات خفض الفائدة خلال العام الجاري، في حين ارتفعت التوقعات الداعمة لرفع الفائدة خلال الفترات المقبلة، ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير مسار السياسة النقدية الأمريكية.

ترقب للبيانات الأمريكية

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع نحو مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، بالإضافة إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، سعياً للحصول على مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

ومن المتوقع أن تلعب هذه البيانات دوراً محورياً في تحديد اتجاهات الذهب، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم ومستقبل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.

توقعات السوق

وقال إدوارد مير، المحلل لدى شركة ماركس، إن الأجواء الحالية للمفاوضات تختلف بشكل كبير عن المشهد المتوتر الذي سبق انعقادها، مشيراً إلى أن هناك تقدماً ملموساً قد يدعم تهدئة المخاطر الجيوسياسية.

وأضاف أن تحركات الذهب ستظل مرتبطة بشكل وثيق بالتطورات السياسية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة، محذراً من أن التقلبات المرتفعة قد تستمر طالما ظلت الملفات الجيوسياسية مفتوحة أمام احتمالات متعددة