النفط تحت الضغط وبرنت يقترب من خسارة أسبوعية كبيرة مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية

الأسواق تعيد تقييم المشهد الجيوسياسي وسط تعثر المسار الدبلوماسي وتوقعات بزيادة المعروض

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة لتتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية تقارب 9%، في ظل إعادة تسعير الأسواق للمخاطر الجيوسياسية بعد تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية، بالتزامن مع تنامي التوقعات بعودة الإمدادات النفطية من منطقة الخليج وارتفاع احتمالات حدوث فائض في المعروض العالمي خلال السنوات المقبلة.

وعلى صعيد التداولات، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 24 سنتًا، أو ما يعادل 0.3%، إلى 79.61 دولارًا للبرميل، لتتجه نحو تسجيل ثاني خسارة أسبوعية متتالية، بعدما فقدت الأسعار جانبًا كبيرًا من علاوة المخاطر التي دعمت السوق خلال الأشهر الماضية.

تعثر المفاوضات يبدد آمال التوصل إلى هدنة دائمة

تعرضت معنويات المستثمرين لضغوط إضافية بعدما أعلنت السلطات السويسرية إلغاء المحادثات التي كانت مقررة بين الوفدين الأمريكي والإيراني يوم الجمعة، في خطوة أثارت شكوكًا حول مستقبل الاتفاق المؤقت وإمكانية تحوله إلى تسوية سياسية دائمة.

وجاء ذلك بالتزامن مع إلغاء نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس زيارته المرتقبة إلى سويسرا، ما زاد من حالة الغموض بشأن مسار المفاوضات ومستقبل التهدئة في الشرق الأوسط.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى “بي في إم أويل أسوشيتس”، إن التطورات الأخيرة تؤكد أن الطريق نحو استعادة التدفقات الطبيعية للنفط عبر مضيق هرمز لا يزال معقدًا، مشيرًا إلى أن الأسواق ستظل رهينة للأخبار والتطورات المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار والمفاوضات الجارية بين الجانبين.

عودة الناقلات تقلص علاوة المخاطر في السوق

ورغم الضبابية السياسية، واصلت الأسواق التركيز على المؤشرات الأولية لعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بعدما عبرت عدة ناقلات نفط المنطقة خلال الأيام الماضية، من بينها ثلاث ناقلات سعودية تحمل نحو 6 ملايين برميل من الخام.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من توقيع اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي عزز توقعات المستثمرين بإمكانية عودة كميات كبيرة من النفط المحتجز في منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.

وتشير تقديرات السوق إلى أن أكثر من 85 مليون برميل من النفط العالق قد تعود تدريجيًا إلى سلاسل الإمداد العالمية، إضافة إلى احتمالات زيادة الصادرات الإيرانية مع تخفيف القيود المفروضة على قطاع الطاقة في البلاد.

مضيق هرمز يبقى العامل الحاسم في معادلة السوق

لا يزال مضيق هرمز يمثل محور الاهتمام الرئيسي للمتعاملين، نظرًا لمرور نحو خمس إمدادات النفط العالمية وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال عبره.

ورغم بوادر تحسن حركة الملاحة، يرى خبراء الطاقة أن استعادة مستويات التدفقات والإنتاج السابقة للأزمة لن تكون فورية، وقد تستغرق عدة أشهر مع استمرار عمليات التأمين وإزالة المخاطر المرتبطة بالممر الملاحي الاستراتيجي.

مؤسسات مالية تتوقع تراجع الأسعار على المدى المتوسط

ومع تصاعد توقعات زيادة المعروض العالمي، بدأت كبرى المؤسسات المالية في تعديل رؤيتها المستقبلية لسوق النفط.

وتوقعت مجموعة “سيتي” أن يؤدي استمرار تطبيع تدفقات الخام إلى تحول السوق نحو فائض ملموس في المعروض خلال الأشهر المقبلة، مرجحة هبوط أسعار النفط إلى نطاق يتراوح بين 60 و65 دولارًا للبرميل بحلول الربع الأول من عام 2027.

كما خفض “كومرتس بنك” توقعاته لسعر خام برنت بنهاية العام إلى 80 دولارًا للبرميل مقارنة مع 85 دولارًا في تقديراته السابقة، مستندًا إلى تحسن آفاق الإمدادات وانحسار المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب.

العراق يستعد لاستعادة طاقته الإنتاجية

في سياق متصل، أكد وزير النفط العراقي باسم محمد أن الحقول النفطية العراقية باتت جاهزة لاستئناف الإنتاج الكامل، مشيرًا إلى أن مستويات الإنتاج ستعود تدريجيًا إلى معدلاتها الطبيعية مع تحسن الأوضاع التشغيلية وتراجع المخاطر الإقليمية.

ويُنظر إلى عودة الإمدادات العراقية بصورة كاملة باعتبارها عاملاً إضافيًا قد يعزز وفرة المعروض في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.

أوبك تتمسك بنظرة إيجابية للطلب العالمي

وعلى الرغم من الضغوط الحالية على الأسعار، حافظت منظمة أوبك على توقعاتها المتفائلة بشأن نمو الطلب العالمي على النفط خلال السنوات المقبلة.

وأشارت المنظمة في تقريرها السنوي إلى أن الطلب العالمي مرشح للارتفاع إلى 113.3 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2030، مقارنة مع 105.1 مليون برميل يوميًا في عام 2025، مدفوعًا بالنمو الاقتصادي المتواصل في الأسواق الناشئة وزيادة استهلاك الطاقة في آسيا.

التوترات الإقليمية تحد من موجة التفاؤل

ورغم تراجع علاوة المخاطر في أسواق الطاقة، لا تزال التوترات الأمنية في المنطقة تشكل عنصرًا داعمًا للأسعار، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان.

ويرى مراقبون أن أي تصعيد جديد أو تعثر إضافي في المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران قد يعيد المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات إلى الواجهة، ما قد يحد من وتيرة هبوط الأسعار ويُبقي سوق النفط عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة