أسعار النفط تتباين مع موازنة المستثمرين بين المخاطر الجيوسياسية وتوقعات الإمدادات

النفط يتباين مع تصاعد مخاطر هرمز وقفزة تكاليف الشحن تهدد أسواق الوقود

تباين أداء النفط في ختام تعاملات الأربعاء، مع استمرار تقييم المستثمرين لتداعيات التصعيد في الشرق الأوسط على تدفقات الخام العالمية، بعدما أعادت الهجمات التي طالت ناقلات نفط قرب مضيق هرمز ومنشآت للطاقة في السعودية مخاطر الإمدادات إلى واجهة الأسواق. وفي الوقت نفسه، تزايدت المخاوف من أن تؤدي القفزة في تكاليف الشحن البحري إلى تقليص هوامش أرباح المصافي ورفع أسعار الوقود، حتى مع استقرار حركة الأسعار بين المكاسب والخسائر.

واستقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 108.82 دولار للبرميل، بزيادة ثلاثة سنتات عند التسوية، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 67 سنتًا إلى 97.15 دولار للبرميل.

مضيق هرمز في قلب مخاوف أسواق الطاقة

تواصل التوترات المحيطة بمضيق هرمز، الممر الحيوي لصادرات النفط من الخليج، فرض علاوة مخاطر على أسواق الطاقة، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار الهجمات والقيود على حركة السفن إلى زيادة صعوبة نقل الخام وارتفاع تكلفة وصوله إلى الأسواق المستهلكة.

وقالت قوات الحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء، إن ألغامًا بحرية منعت ثلاث ناقلات نفط من عبور المضيق عبر مسارات وصفتها طهران بأنها غير مصرح بها. وأفاد بيان نشره موقع «سباه نيوز» الرسمي بأن ناقلتي نفط اشتعلت فيهما النيران وتوقفتا بعد انفجار ألغام بحرية في الجزء الجنوبي من المضيق.

وزادت المخاوف الإقليمية بعد إعلان الحوثيين في اليمن مسؤوليتهم، الاثنين، عن هجمات استهدفت منشآت لشركة «أرامكو السعودية» في ينبع وحقل الشيبة النفطي، إضافة إلى مطاري الرياض وأبها. ويعزز اتساع نطاق الهجمات القلق من انتقال تداعيات التصعيد إلى البنية التحتية للطاقة ومسارات التجارة البحرية.

الشحن البحري يضيف تكلفة جديدة إلى برميل النفط

لم تعد مخاطر الإمدادات تقتصر على احتمال تعطل الإنتاج أو تأخر الصادرات، إذ أصبحت تكاليف نقل الخام عاملًا متزايد التأثير في معادلة الأسعار العالمية.

وذكر «غولدمان ساكس» في تقرير صدر الثلاثاء أن متوسط تكلفة شحن النفط الخام عالميًا تجاوز 20 دولارًا للبرميل، مقارنة بنحو 3 دولارات قبل عام. ورغم تراجع هذه التكاليف قليلًا خلال الأيام الأخيرة، فإنها لا تزال أعلى بنحو سبعة أضعاف مستوياتها المسجلة قبل عام.

وقدّر البنك أن علاوات مخاطر الحرب المرتبطة بالعبور عبر مضيق هرمز أسهمت بنحو 7 دولارات في الزيادة السنوية البالغة 20 دولارًا في متوسط تكلفة الشحن، فيما أضافت عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى خارج الخليج العربي نحو 4 دولارات.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الاضطرابات الأمنية تعيد تشكيل تكلفة تجارة النفط، إذ يضطر المتعاملون إلى تحمل أعباء إضافية مرتبطة بالمخاطر البحرية وتغيير ترتيبات النقل، وهو ما قد ينعكس على فروق الأسعار بين الخامات المختلفة وعلى تكلفة الإمدادات للمصافي.

المصافي الآسيوية تواجه ضغوطًا على الأرباح والإنتاج

حذّر محللو «غولدمان ساكس» من أن استمرار ارتفاع تكاليف الشحن قد يؤدي إلى اتساع الفوارق السعرية بين أنواع النفط الخام، ويضغط على هوامش أرباح شركات التكرير، مع احتمال انتقال جزء من هذه الأعباء إلى أسعار المنتجات النفطية النهائية.

وأشار البنك إلى أن المصافي الآسيوية تتعرض لضغوط خاصة، بعدما أدى ارتفاع تكاليف النقل إلى تآكل صافي هوامش أرباحها، ما قد يهدد مستويات إنتاج الوقود والمنتجات المكررة.

وكتب محللو البنك أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع المصافي إلى خفض إنتاجها، الأمر الذي من شأنه زيادة أسعار المنتجات المكررة عالميًا.

وبينما توفر التوترات الجيوسياسية دعمًا لأسعار الخام عبر زيادة المخاوف بشأن الإمدادات، فإن ارتفاع تكاليف الشحن يوسّع نطاق التأثير ليشمل سوق الوقود أيضًا. ويعني ذلك أن الضغوط على المستهلكين قد تتزايد ليس فقط نتيجة ارتفاع سعر النفط، بل كذلك بسبب زيادة تكلفة نقله وتكريره، إذا استمرت اضطرابات المنطقة في التأثير على حركة التجارة البحرية