النفط يفقد مكاسبه مع متابعة الأسواق المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد الإقليمي

النفط يتراجع عند التسوية مع انحسار مكاسب الجلسة وسط آمال التهدئة بين واشنطن وطهران

تراجعت أسعار النفط عند تسوية تعاملات الثلاثاء، بعدما قلصت مكاسبها الحادة التي سجلتها في وقت سابق من الجلسة، مع مراهنة المستثمرين على إمكانية إحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط وتصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم نوفمبر بنسبة 1.8% لتسجل 101.79 دولار للبرميل عند التسوية، بعدما لامست خلال الجلسة 110.48 دولار. وانتهت صلاحية عقد نوفمبر يوم الثلاثاء، فيما تراجعت العقود الآجلة تسليم ديسمبر بمقدار 26 سنتًا إلى 98.28 دولار للبرميل.

كما هبطت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر، المعيار العالمي، بنسبة 0.7% لتغلق عند 108.79 دولار للبرميل، مقارنة بأعلى مستوى سجلته خلال الجلسة عند 111.99 دولار.

ويأتي تراجع الأسعار رغم استمرار المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة، في ظل ترقب الأسواق لأي مؤشرات على احتواء التصعيد بين واشنطن وطهران، بالتوازي مع تقييم التداعيات المحتملة للهجمات المتزايدة على حركة الملاحة في الخليج.

هجمات السفن في مضيق هرمز تبقي مخاطر الإمدادات مرتفعة

ظلت التطورات الأمنية في مضيق هرمز محور اهتمام المتعاملين، بعدما تعرضت سفن تجارية وناقلات نفط لهجمات متكررة خلال الأسابيع الأخيرة، ما أثار مخاوف من تعطل تدفقات الخام عبر أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.

ووفقًا لشركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، تعرضت 18 سفينة على الأقل لإطلاق النار خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي أحدث التطورات، ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية أن الحرس الثوري أعلن، الثلاثاء، اشتعال النيران في ناقلتي نفط وصفهما بأنهما «غير ممتثلتين»، بعد اصطدامهما بألغام قال إن وحدته البحرية زرعتها في المضيق.

ويهدد استمرار هذه الحوادث بزيادة تكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن احتمال اضطراب حركة ناقلات النفط، وهو ما قد يفرض ضغوطًا صعودية إضافية على الأسعار إذا انعكس التصعيد على الإمدادات الفعلية.

إيران تتوعد بالرد على أي هجوم أمريكي

في سياق متصل، حذرت طهران من الرد على أي هجوم أمريكي، إذ نقلت وكالة «تسنيم» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قوله خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي يوم الثلاثاء إن إيران سترد على أي ضربة أمريكية «بالمثل، إن لم يكن بقوة أكبر».

وتأتي التصريحات في وقت تتابع فيه أسواق الطاقة احتمالات اتساع المواجهة العسكرية وتأثيرها على البنية التحتية النفطية وخطوط الشحن في المنطقة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال في وقت سابق من الشهر الجاري إن القوات الأمريكية لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، وهو ما أبقى الباب مفتوحًا أمام احتمالات التهدئة، رغم استمرار المخاطر الأمنية.

آمال الدبلوماسية تحد من مكاسب النفط

يراقب المستثمرون مسار الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران بحثًا عن مؤشرات على إمكانية خفض التصعيد، إذ قد يسهم أي تقدم دبلوماسي في تقليص المخاوف بشأن الإمدادات ودفع الأسعار إلى التراجع.

في المقابل، لا تزال الهجمات على السفن والتهديدات التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز تشكل مصدرًا رئيسيًا لعدم اليقين، خصوصًا أن أي تعطّل واسع في حركة الشحن قد يفاقم الضغوط على سوق الطاقة العالمية.

ومن ثم، تظل أسعار النفط رهينة التوازن بين فرص التوصل إلى تسوية سياسية ومخاطر التصعيد الميداني، مع ترقب المستثمرين لأي تطورات قد تحدد اتجاه الإمدادات والأسعار خلال الفترة المقبلة