الذهب يتراجع إلى أدنى مستوياته في أسبوعين بفعل صعود النفط

الذهب يهبط دون 4100 دولار مع قفزة النفط وتجدد رهانات التشديد النقدي

مخاوف التضخم تضغط على المعدن الأصفر قبل اجتماع الفيدرالي

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، مع عودة الضغوط البيعية إلى الأسواق بفعل ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف من استمرار التضخم العالمي، في تطورات عززت الرهانات على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وأضعفت جاذبية المعدن النفيس رغم تراجع الدولار الأمريكي.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.8% إلى 4066.85 دولار للأونصة، بعدما هبط دون المستوى النفسي البالغ 4100 دولار، مسجلًا أدنى مستوياته منذ السابع من أكتوبر. وجاء التراجع بعد مكاسب محدودة في الجلسة السابقة، لم تنجح في تغيير الاتجاه السلبي الذي يضغط على المعدن الأصفر.

وتزامن هبوط الذهب مع صعود أسعار النفط بأكثر من 2%، في وقت سجل فيه خام برنت أعلى مستوياته في خمسة أشهر، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف تعطل الإمدادات. ويعيد هذا الارتفاع إلى الواجهة مخاطر تجدد الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل تخفيف السياسة النقدية.

النفط يغيّر معادلة الذهب

أصبحت تحركات النفط عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الذهب، إذ إن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يرفع الضغوط على الأسعار ويحد من قدرة البنوك المركزية على خفض الفائدة بالوتيرة التي تتوقعها الأسواق.

وتضع هذه المعادلة المعدن النفيس أمام ضغوط متعارضة؛ فالتوترات الجيوسياسية قد تزيد الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، لكن انعكاسها على أسعار الطاقة والتضخم قد يعزز في المقابل التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما يرفع تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا.

وكان الذهب قد أنهى تعاملات الأربعاء مرتفعًا بنسبة 0.4%، مسجلًا أول مكاسب يومية في أربع جلسات، بدعم من تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية. غير أن عودة أسعار النفط إلى الصعود أعادت تركيز المستثمرين إلى مخاطر التضخم وتداعياتها المحتملة على أسعار الفائدة.

ضعف الدولار لا يكفي لوقف الخسائر

رغم تراجع الذهب، واصل الدولار الأمريكي انخفاضه، ما وفر دعمًا محدودًا للمعدن المقوم بالعملة الأمريكية.

وهبط مؤشر الدولار بأكثر من 0.2%، مسجلًا ثالث جلسة متتالية من الخسائر، ليصل إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية.

وعادة ما يدعم ضعف الدولار أسعار الذهب، إذ يخفض تكلفة شرائه بالنسبة إلى المستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى. لكن هذا التأثير الإيجابي لم يكن كافيًا لمعادلة الضغوط الناجمة عن ارتفاع النفط وتزايد المخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة.

ويعكس أداء السوق تحولًا في أولويات المستثمرين، مع تزايد أهمية مسار التضخم وتوقعات السياسة النقدية في تحديد اتجاه الذهب، حتى في ظل تراجع العملة الأمريكية.

اجتماع الفيدرالي يحدد اتجاه الأسواق

يتجه اهتمام المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب الأسبوع المقبل، بحثًا عن إشارات توضح كيفية استجابة صانعي السياسة النقدية للتطورات الأخيرة في أسعار الطاقة والتضخم.

ووفقًا لتقديرات الأسواق الواردة في البيانات المتاحة، تبلغ احتمالات تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر نحو 85%، مقابل 15% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس. وفي المقابل، تشير التقديرات الخاصة باجتماع ديسمبر إلى احتمال يبلغ 86% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مقابل 14% لتثبيتها.

وتظل هذه التوقعات قابلة للتغير مع ورود بيانات اقتصادية جديدة، خصوصًا المؤشرات المرتبطة بسوق العمل والتضخم، التي قد تؤثر في تقييم الفيدرالي للمسار المناسب للسياسة النقدية.

كما يترقب المستثمرون بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة، بحثًا عن مؤشرات إضافية بشأن متانة سوق العمل وانعكاساتها المحتملة على قرارات البنك المركزي.

وأي إشارات إلى استمرار الضغوط التضخمية قد تعزز التوقعات ببقاء الفائدة مرتفعة، وهو سيناريو يشكل تحديًا أمام الذهب، بينما قد يؤدي تراجع مخاطر التضخم إلى تخفيف الضغوط على المعدن النفيس.

توقعات الذهب مرهونة بأسعار الطاقة والفائدة

قال كلفن وونج، محلل الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى شركة أواندا، إن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يغذي توقعات التضخم عالميًا، ويزيد احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ويحد هذا السيناريو من جاذبية الذهب، إذ ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالأصول التي توفر عائدًا في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة.

وخلال الفترة المقبلة، ستتحدد قدرة الذهب على استعادة مكاسبه بمدى توازن الضغوط المتنافسة في الأسواق؛ فمن جهة، قد يدعم تراجع الدولار أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية الطلب على المعدن، ومن جهة أخرى، قد يؤدي استمرار ارتفاع النفط وتشدد توقعات الفائدة إلى إبقاء الأسعار تحت الضغط.

وبين هذين المسارين، يظل اجتماع الفيدرالي والتطورات في سوق الطاقة من أبرز المحركات التي سيراقبها المستثمرون لتحديد الاتجاه المقبل للذهب، بعدما أعاد الهبوط دون 4100 دولار تسليط الضوء على هشاشة التعافي الأخير للمعدن الأصفر