برنت يتجه لانخفاض أسبوعي قوي مع إعادة تسعير مخاطر الإمدادات بعد الهدنة الأمريكية الإيرانية

حافظت أسعار النفط على استقرار نسبي خلال تداولات الجمعة، لكنها بقيت متجهة نحو تسجيل خسائر أسبوعية تتجاوز 8%، في ظل تراجع التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية دائمة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل محادثات مرتقبة وتصاعد التوترات الأمنية في المنطقة

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بشكل طفيف إلى 79.94 دولاراً للبرميل، فيما سجلت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي مكاسب محدودة، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتعويض الخسائر الكبيرة التي تكبدها السوق خلال الأسبوع

وجاءت الضغوط على الأسعار بعد إعلان سويسرا عدم انعقاد الجولة المقررة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي ينهي النزاع في الشرق الأوسط، وذلك عقب إلغاء نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مشاركته في المحادثات، ما أثار مخاوف بشأن مستقبل الهدنة المعلنة مؤخراً

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تؤكد أن الطريق نحو استعادة الاستقرار الكامل في المنطقة لا يزال محفوفاً بالتحديات، وأن أي مستجدات تتعلق بمصير الاتفاق ستظل عاملاً رئيسياً في توجيه حركة أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة

وكانت الأسواق قد شهدت موجة بيع قوية هذا الأسبوع بعدما بدأت ناقلات نفط في عبور مضيق هرمز مجدداً عقب توقيع اتفاق مرحلي بين واشنطن وطهران، الأمر الذي عزز التوقعات بعودة كميات كبيرة من النفط إلى الأسواق العالمية وانحسار مخاطر اضطرابات الإمدادات

كما ساهمت التوقعات برفع القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية في زيادة الضغوط على الأسعار، إذ يُنتظر أن تضيف عودة الإمدادات الإيرانية مزيداً من المعروض إلى السوق العالمية

ورغم ذلك، يشير محللون إلى أن استعادة تدفقات النفط بشكل كامل عبر الخليج العربي لن تتم بين ليلة وضحاها، إذ تحتاج عمليات الإنتاج والشحن إلى وقت للعودة إلى مستوياتها الطبيعية

وفي هذا السياق، رجحت مؤسسات مالية دولية أن يؤدي تحسن تدفقات النفط واستقرار الإمدادات إلى انتقال السوق نحو فائض في المعروض خلال السنوات المقبلة، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أقل على المدى المتوسط والطويل

كما خفضت بعض البنوك توقعاتها لأسعار النفط بنهاية العام، مع استمرار الرهان على تحسن الإمدادات العالمية، وإن كانت تتوقع بقاء الأسعار فوق مستويات ما قبل اندلاع الأزمة لفترة من الزمن

وفي العراق، أكدت وزارة النفط جاهزية الحقول النفطية لاستعادة مستويات الإنتاج السابقة تدريجياً، في خطوة من شأنها تعزيز الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة

وفي المقابل، لا تزال توقعات الطلب العالمي توفر بعض الدعم للسوق، إذ تتوقع منظمة أوبك استمرار نمو استهلاك النفط خلال السنوات القادمة مدفوعاً بزيادة الطلب في الاقتصادات الناشئة

ورغم تحسن آفاق الإمدادات، تبقى المخاطر الجيوسياسية حاضرة بقوة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى استدامة التهدئة الإقليمية وإمكانية عودة التوترات إلى الواجهة مجدداً