ضغوط السياسة النقدية تدفع الذهب للتراجع أسفل مستوى 4,000 دولار

الذهب يتهاوى إلى أدنى مستوياته في سبعة أشهر مع صعود الدولار وتزايد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

عمّقت أسعار الذهب خسائرها خلال تعاملات الأربعاء، لتتراجع إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من سبعة أشهر، في ظل موجة بيع واسعة النطاق اجتاحت أسواق المعادن النفيسة، مدفوعة بارتفاع الدولار الأمريكي وتصاعد التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وفقد المعدن الأصفر مستوى 4,000 دولار للأوقية خلال التداولات للمرة الأولى منذ نوفمبر 2025، مع تحول المستثمرين نحو الأصول المدرة للعائد وسط تنامي القناعة بأن أسعار الفائدة الأمريكية قد تبقى مرتفعة لفترة أطول من التقديرات السابقة.

الذهب يكسر حاجز 4,000 دولار والأوقية تسجل أدنى مستوى منذ نوفمبر

هبطت أسعار الذهب الفورية بنسبة 2.9% لتصل إلى 3,981.21 دولاراً للأوقية، بعدما سجلت أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أشهر.

كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 3.4% لتغلق عند 4,008.80 دولاراً للأوقية، في استمرار لموجة التصحيح الحادة التي يشهدها المعدن النفيس منذ أسابيع.

وبذلك يكون الذهب قد فقد ما يزيد على 1,600 دولار للأوقية مقارنة بأعلى مستوياته التاريخية المسجلة في يناير الماضي، عندما تجاوزت الأسعار مستوى 5,590 دولاراً للأوقية.

الدولار القوي يقود موجة الهبوط

شكل الارتفاع القوي للدولار الأمريكي العامل الأكثر ضغطاً على الذهب، بعدما صعد مؤشر العملة الأمريكية إلى أعلى مستوياته في 13 شهراً.

وأدى ذلك إلى زيادة تكلفة شراء المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ما أضعف الطلب العالمي على الذهب وساهم في تسارع عمليات البيع.

كما استفاد الدولار من التحول الواضح في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وسط تدفقات استثمارية متزايدة نحو الأصول المقومة بالعملة الأمريكية.

الفيدرالي يعيد تشكيل توقعات الأسواق

تزايدت الضغوط على الذهب بعد أن رفعت الأسواق رهاناتها على مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، عقب الرسائل المتشددة الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه الأخير.

وبات المستثمرون يتوقعون إمكانية رفع الفائدة في وقت أقرب من التقديرات السابقة، مع استمرار المخاوف من بقاء معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة.

وقال تاي وونغ، المتخصص في أسواق المعادن، إن مزيج قوة الدولار وارتفاع احتمالات التشديد النقدي وتراجع توقعات التضخم يمثل بيئة غير مواتية للذهب، مشيراً إلى أن هذه العوامل تواصل استنزاف جاذبية المعدن كأداة للتحوط.

وأضاف أن مستوى 3,900 دولار للأوقية قد يشكل منطقة دعم مهمة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار مشتريات البنوك المركزية، إلا أن السوق قد تدخل مرحلة طويلة من التحركات العرضية بعد فقدان الزخم الصعودي الذي دعم الأسعار خلال الأشهر الماضية.

البنوك الاستثمارية تخفض توقعاتها للأسعار

عكست التراجعات الأخيرة تحولاً ملحوظاً في رؤية المؤسسات المالية الكبرى تجاه مستقبل الذهب، حيث بدأت العديد من البنوك الاستثمارية في مراجعة توقعاتها الصعودية السابقة.

وخفض بنك ING تقديراته لمتوسط أسعار الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026، متوقعاً أن يبلغ متوسط السعر نحو 4,300 دولار للأوقية في الربع الثالث و4,600 دولار في الربع الرابع.

وتعكس هذه المراجعة تزايد المخاوف من أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى الحد من الطلب الاستثماري على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

بيانات التضخم الأمريكية تحدد الاتجاه المقبل

تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، وسط توقعات بأن تلعب دوراً محورياً في رسم مسار السياسة النقدية خلال ما تبقى من العام.

ويرى محللون أن أي مفاجآت صعودية في البيانات قد تدفع الأسواق إلى تعزيز رهانات رفع الفائدة، وهو ما قد يفاقم الضغوط على الذهب.

في المقابل، فإن ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم قد يوفر بعض الدعم للمعدن النفيس ويحد من وتيرة الخسائر الحالية.

الفضة تتكبد أكبر خسائرها في أشهر

امتدت الضغوط البيعية إلى سوق الفضة، حيث تراجعت الأسعار الفورية بنسبة 4.8% لتصل إلى 59.08 دولاراً للأوقية.

وسجل المعدن الأبيض أدنى مستوياته منذ ديسمبر 2025، متأثراً بارتفاع الدولار وتراجع الإقبال على الأصول المرتبطة بالمعادن الثمينة.

نظرة مستقبلية

يرى مراقبون أن الذهب دخل مرحلة جديدة تتصدر فيها السياسة النقدية الأمريكية المشهد، بعدما تراجع تأثير العوامل الجيوسياسية التي كانت توفر دعماً قوياً للأسعار في وقت سابق.

وفي ظل استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية، قد يبقى المعدن النفيس تحت الضغط خلال المدى القريب، بانتظار مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن التضخم ومسار الفائدة.

الخلاصة

تراجعت أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها منذ سبعة أشهر مع صعود الدولار الأمريكي وتصاعد رهانات رفع الفائدة، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية الحاسمة التي قد تحدد اتجاه المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة. وفي المقابل، لحقت الفضة بموجة الخسائر، لتؤكد استمرار الضغوط على قطاع المعادن الثمينة بأكمله