أسعار النفط تواصل التراجع مع انحسار المخاوف الجيوسياسية وبرنت دون 76 دولاراً

النفط يواصل الهبوط وبرنت يسجل أدنى مستوى في أربعة أشهر مع انحسار مخاوف الإمدادات

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، لتواصل خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي، في ظل تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسواق خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع تزايد التوقعات بعودة المزيد من الإمدادات إلى الأسواق العالمية وتحسن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وجاءت الضغوط على الخام بعد سلسلة من التطورات التي عززت ثقة المستثمرين في استقرار تدفقات الطاقة من منطقة الخليج، الأمر الذي دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم مخاطر نقص المعروض والتركيز مجدداً على مؤشرات وفرة الإمدادات العالمية.

برنت يهبط لأدنى مستوياته منذ فبراير

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 1.5% لتتداول عند 75.88 دولاراً للبرميل، بعدما لامست خلال الجلسة مستوى 75.37 دولاراً، وهو أدنى مستوى منذ أواخر فبراير الماضي.

كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 72.07 دولاراً للبرميل، مع استمرار موجة البيع التي سيطرت على السوق منذ بداية الأسبوع.

ويعكس هذا التراجع التحول الواضح في مزاج المستثمرين، الذين باتوا ينظرون إلى مخاطر زيادة المعروض على أنها أكثر تأثيراً من التهديدات الجيوسياسية التي هيمنت على التداولات خلال الأشهر الماضية.

عودة الخام الإيراني تعزز رهانات وفرة المعروض

تعرضت الأسعار لضغوط إضافية مع تصاعد التوقعات بإمكانية عودة جزء من الصادرات النفطية الإيرانية إلى الأسواق العالمية، عقب التقدم المسجل في المحادثات الأمريكية الإيرانية.

كما عزز القرار الأمريكي بمنح إعفاء مؤقت لمدة 60 يوماً يسمح باستئناف بعض صادرات النفط الإيرانية من توقعات زيادة الإمدادات خلال الفترة المقبلة، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكز الشراء المرتبطة بمخاطر نقص المعروض.

ويرى محللون أن السوق بدأت بالفعل في تسعير سيناريو عودة تدريجية للنفط الإيراني، وهو ما قد يضيف كميات مؤثرة إلى الإمدادات العالمية إذا استمر المسار الدبلوماسي الحالي.

تحسن الملاحة في مضيق هرمز يبدد المخاوف

ساهمت عودة الحركة الطبيعية نسبياً في مضيق هرمز في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية، بعدما تمكنت عدة ناقلات نفط عملاقة من عبور الممر البحري الاستراتيجي دون عوائق.

كما عززت الإجراءات التي اتخذتها سلطنة عمان للحفاظ على انسيابية الملاحة من ثقة الأسواق، خاصة بعد تأكيد استمرار فتح المضيق أمام حركة الشحن الدولية وتوفير ترتيبات مؤقتة لتسهيل عبور الناقلات.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات النفطية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الخام المنقولة بحراً، ما يجعل أي تطورات تتعلق بالملاحة فيه ذات تأثير مباشر على اتجاهات السوق.

انحسار علاوة المخاطر يضغط على الأسعار

خلال الأسابيع الماضية، كانت أسعار النفط مدعومة بمخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات نتيجة التوترات الإقليمية، إلا أن تلك المخاوف بدأت تتراجع تدريجياً مع ظهور مؤشرات على تحسن الأوضاع الميدانية واستمرار الجهود الدبلوماسية.

وأدى ذلك إلى تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية المضافة إلى الأسعار، لتعود الأسواق إلى التركيز على أساسيات العرض والطلب، وفي مقدمتها احتمالات زيادة الإنتاج وتدفقات الخام من المنتجين الرئيسيين.

المستثمرون يراقبون تطورات السوق عن كثب

رغم الضغوط الحالية، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع التطورات الجيوسياسية، إذ إن أي تعثر في المفاوضات أو عودة التوترات الأمنية قد يؤدي إلى إعادة تسعير المخاطر سريعاً.

كما يترقب المستثمرون أي إشارات جديدة من كبار المنتجين بشأن مستويات الإنتاج خلال النصف الثاني من العام، خاصة في ظل التوقعات بارتفاع المعروض العالمي إذا استمرت المؤشرات الإيجابية المرتبطة بالملف الإيراني.

نظرة مستقبلية

يرى محللون أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار النفط سيظل رهيناً بتطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية ومستوى استقرار الملاحة في مضيق هرمز.

وفي حال استمرار تحسن الإمدادات وتراجع المخاطر الجيوسياسية، فقد تبقى الأسعار تحت ضغط خلال الفترة المقبلة، بينما قد يؤدي أي تصعيد مفاجئ في المنطقة إلى استعادة جزء من المكاسب المفقودة.

الخلاصة

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أربعة أشهر مع تزايد التوقعات بعودة الإمدادات الإيرانية وتحسن حركة الشحن عبر مضيق هرمز، في وقت واصلت فيه الأسواق استبعاد سيناريوهات نقص المعروض. وبينما تتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية تدريجياً، يبقى مسار المفاوضات الإقليمية العامل الأكثر تأثيراً على اتجاهات الخام في المرحلة المقبلة