النفط يتكبد خسائر أسبوعية حادة مع تزايد رهانات التسوية بين واشنطن وطهران بتعاملات الجمعة الماضية

آمال إعادة فتح مضيق هرمز تدفع المستثمرين لتقليص علاوة المخاطر

أنهت أسعار النفط تعاملات الجمعة على تراجع ملحوظ، مسجلة أكبر خسائرها الأسبوعية منذ أسابيع، مع تنامي التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز واحتواء التوترات التي هددت إمدادات الطاقة العالمية خلال الأشهر الماضية.

وجاءت موجة البيع الأخيرة مدفوعة بتراجع المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات، بعدما بدأت الأسواق في تسعير سيناريو أكثر تفاؤلاً يقوم على نجاح المساعي الدبلوماسية الجارية بين الطرفين، وهو ما انعكس مباشرة على مستويات المخاطر الجيوسياسية المضمنة في أسعار الخام.

الخام يفقد أكثر من 6% خلال أسبوع

تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.2% لتغلق عند 84.88 دولاراً للبرميل، فيما انخفض خام برنت القياسي العالمي بنسبة 3.4% ليستقر عند 87.33 دولاراً للبرميل.

وعلى أساس أسبوعي، فقد الخامان نحو 6% من قيمتهما، في ظل موجة تصحيح واسعة أعقبت الارتفاعات القوية التي شهدتها الأسواق منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران أواخر فبراير الماضي.

ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسعار أعلى بأكثر من 20% مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الصراع، ما يعكس استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية على توازنات السوق.

المفاوضات تقترب من مراحلها الحاسمة

عززت تصريحات مسؤولين أمريكيين وإقليميين ثقة المستثمرين بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة، وسط مؤشرات على إحراز تقدم ملموس في الملفات الخلافية بين الجانبين.

وتشير التقديرات إلى أن الاتفاق المحتمل قد يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، وإنهاء القيود المفروضة على الملاحة البحرية، إلى جانب التوصل إلى تفاهمات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وآليات الرقابة والتنفيذ.

ورغم استمرار بعض نقاط الخلاف، فإن الأسواق باتت تنظر إلى احتمالات التوصل إلى تسوية سياسية باعتبارها السيناريو الأكثر ترجيحاً في المرحلة الحالية.

تضارب التسريبات يعكس حساسية المرحلة النهائية

شهدت الساعات الماضية تبادل روايات متباينة بشأن تفاصيل الاتفاق المرتقب، بعدما تداولت وسائل إعلام تقارير مختلفة حول الالتزامات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

وفي حين أكدت مصادر أمريكية أن أي اتفاق سيحافظ على المصالح الأمنية لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، برزت تسريبات إيرانية تحدثت عن ترتيبات اقتصادية وسياسية أوسع نطاقاً.

وأدى هذا التباين إلى حالة من الحذر في الأسواق، إلا أنه لم يبدد القناعة السائدة بأن المفاوضات دخلت بالفعل مراحلها الأخيرة.

مضيق هرمز يظل العامل الحاسم في اتجاه الأسعار

يبقى مستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز المحرك الأبرز لأسواق الطاقة في الوقت الراهن، نظراً لكونه أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز في العالم.

ويرى محللون أن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة ستسهم في تخفيف المخاوف المتعلقة بالإمدادات، وتعزز تدفق الشحنات النفطية إلى الأسواق العالمية، وهو ما يفسر الضغوط الحالية على الأسعار.

في المقابل، فإن أي تعثر مفاجئ في المفاوضات أو تأجيل تنفيذ الاتفاق قد يعيد علاوة المخاطر إلى السوق سريعاً ويقود إلى ارتداد صعودي قوي للأسعار.

الأسواق توازن بين التفاؤل السياسي ومخاطر التنفيذ

ورغم الأجواء الإيجابية المحيطة بالمفاوضات، لا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع المرحلة الحالية، في ظل إدراكهم أن الوصول إلى اتفاق لا يعني بالضرورة تنفيذ جميع بنوده بصورة فورية.

كما تراقب الأسواق عن كثب المواقف الداخلية داخل إيران والولايات المتحدة، ومدى قدرة الأطراف المختلفة على دعم التسوية المرتقبة وتحويلها إلى اتفاق مستدام.

ترقب واسع لما بعد الاتفاق

تتجه الأنظار حالياً إلى الخطوات النهائية للمفاوضات، وسط توقعات بأن يشكل أي إعلان رسمي نقطة تحول رئيسية في أسواق الطاقة العالمية.

وفي حال نجاح الجهود الدبلوماسية، قد تدخل أسعار النفط مرحلة جديدة من إعادة التوازن، تتراجع خلالها علاوة المخاطر الجيوسياسية تدريجياً، بينما يعود التركيز إلى العوامل الأساسية المرتبطة بالعرض والطلب ومستويات المخزون العالمي.

أما في حال تعثر المسار التفاوضي، فإن الأسواق قد تجد نفسها مجدداً أمام موجة من التقلبات الحادة مدفوعة بمخاوف اضطراب الإمدادات وعودة التوترات إلى قلب منطقة الخليج.