النفط يتراجع بأكثر من 2% مع انحسار مخاطر التصعيد العسكري وتجدد آمال التسوية بين واشنطن وطهران

الأسواق تقلص علاوة المخاطر الجيوسياسية بعد إلغاء ضربة أمريكية مرتقبة ضد إيران

تراجعت أسعار النفط عند تسوية تعاملات الخميس، بعدما عززت مؤشرات التهدئة السياسية بين الولايات المتحدة وإيران توقعات المستثمرين بإمكانية احتواء الأزمة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص علاوة المخاطر التي دعمت أسعار الخام خلال الأشهر الماضية.

وجاءت الخسائر عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء خطط كانت تستهدف تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران، في خطوة اعتبرتها الأسواق تحولاً مهماً نحو المسار الدبلوماسي، مع تزايد الرهانات على التوصل إلى اتفاق قد يضع حداً للحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

الخام يفقد مكاسبه مع تحول بوصلة المستثمرين نحو الحلول السياسية

عند التسوية، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.72 دولار، أو ما يعادل 2.9%، لتغلق عند 90.38 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.32 دولار، أو بنسبة 2.6%، ليستقر عند 87.71 دولاراً للبرميل.

ويعكس هذا الأداء تراجع المخاوف من حدوث اضطرابات حادة في الإمدادات العالمية، بعدما تحولت أنظار المستثمرين من احتمالات التصعيد العسكري إلى فرص التوصل لتفاهمات سياسية بين الطرفين.

ترامب ينعش رهانات السلام ويضغط على أسعار الطاقة

تلقت الأسواق إشارة سلبية لأسعار النفط بعدما كشف الرئيس الأمريكي عن إلغاء هجوم كان مقرراً تنفيذه ضد أهداف إيرانية، مشيراً إلى أن المحادثات السياسية وصلت إلى مراحل متقدمة وتحظى بدعم إقليمي ودولي واسع.

وأعادت هذه التصريحات إحياء الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي حالة التوتر التي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية منذ اندلاع المواجهة العسكرية، ما دفع المتعاملين إلى خفض مراكزهم المرتبطة بمخاطر الحرب.

ورغم نفي طهران التوصل إلى اتفاق نهائي، فإن تأكيد استمرار الاتصالات الدبلوماسية عزز الاعتقاد بأن نافذة الحل السياسي لا تزال مفتوحة.

مضيق هرمز بين التهديدات والواقع

ورغم استمرار التوترات حول مضيق هرمز، فإن الأسواق أبدت قدراً أكبر من الهدوء بعد ظهور مؤشرات على استمرار تدفق النفط والغاز عبر الممر البحري الاستراتيجي.

وكانت إيران قد أعلنت إغلاق المضيق وهددت بمنع حركة السفن التجارية وناقلات النفط، في خطوة أثارت مخاوف واسعة بشأن أمن الطاقة العالمي.

إلا أن بيانات الملاحة البحرية والتصريحات العسكرية الأمريكية أظهرت استمرار حركة السفن عبر المضيق، ما خفف من المخاوف المرتبطة بتوقف الإمدادات بشكل كامل.

تدفقات الطاقة تواصل الصمود رغم التوترات

أظهرت المؤشرات الميدانية أن جزءاً كبيراً من حركة الشحن لا يزال مستمراً، حيث تمكنت ناقلات نفط وغاز من العبور نحو الأسواق الآسيوية، كما واصلت بعض الشركات الإقليمية تنفيذ برامج التصدير الخاصة بها.

وساهمت هذه التطورات في تهدئة المخاوف من حدوث أزمة إمدادات فورية، خاصة في ظل عدم تسجيل تعطلات واسعة النطاق في حركة التجارة البحرية حتى الآن.

ويشير ذلك إلى أن تأثير الأزمة على تدفقات الطاقة الفعلية لا يزال أقل حدة من المخاوف التي كانت تسيطر على الأسواق خلال الأسابيع الماضية.

المخزونات الأمريكية تحد من وتيرة الهبوط

في المقابل، حدّت بيانات المخزونات الأمريكية من حجم خسائر النفط، بعدما أظهرت تراجعاً أكبر من المتوقع في مخزونات الخام.

وكشفت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن انخفاض المخزونات التجارية بمقدار 7.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 5 يونيو، متجاوزة بكثير توقعات الأسواق التي أشارت إلى تراجع بنحو 4 ملايين برميل فقط.

ويعكس هذا الانخفاض استمرار قوة الطلب المحلي في الولايات المتحدة، إلى جانب تراجع المعروض المتاح، وهو ما وفر دعماً نسبياً للأسعار ومنعها من تسجيل خسائر أكبر.

الأسواق تعيد تقييم المشهد النفطي

يرى محللون أن السوق دخلت مرحلة جديدة من إعادة تسعير المخاطر، بعدما تراجعت احتمالات اتساع الصراع العسكري لصالح سيناريوهات التهدئة والتسوية السياسية.

وبينما لا تزال التوترات الجيوسياسية قائمة، فإن المستثمرين باتوا يركزون بصورة أكبر على مدى تأثيرها الفعلي على تدفقات النفط والإمدادات العالمية، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل المرتبطة بالعناوين السياسية.

الأنظار تتجه إلى مسار المفاوضات

خلال الفترة المقبلة، ستظل أسعار النفط رهينة للتطورات السياسية بين واشنطن وطهران، إلى جانب مراقبة أوضاع الملاحة في مضيق هرمز ومستويات المخزونات العالمية.

وفي حال استمرت المؤشرات الإيجابية بشأن المفاوضات، فقد تواجه الأسعار ضغوطاً إضافية مع انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية، بينما قد يؤدي أي تعثر في المسار الدبلوماسي أو عودة التصعيد العسكري إلى إعادة الزخم الصعودي لأسواق الطاقة سريعاً.

وبين هذين المسارين، يبقى النفط في حالة ترقب حذر، مع استمرار تقلبات السوق واستجابة المستثمرين السريعة لأي تطور قد يؤثر على أمن الإمدادات العالمية.