الذهب يتعافى من قاع 2026 مع تراجع الدولار والنفط وترقب بيانات التضخم المنتجة في الولايات المتحدة

عودة الطلب الاستثماري تدعم المعدن النفيس بعد موجة هبوط حادة

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، متعافية من أدنى مستوياتها المسجلة هذا العام، مع عودة عمليات الشراء الانتقائية إلى السوق بعد موجة خسائر عنيفة دفعت المعدن النفيس إلى الاقتراب من مستوى 4,000 دولار للأوقية، في وقت تلقى فيه دعماً من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط العالمية.

ويأتي هذا الارتداد في ظل انحسار نسبي للمخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، وتجدد الرهانات على نجاح المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي ساهم في تهدئة الضغوط التضخمية ودعم شهية المستثمرين تجاه الذهب.

تعافٍ فني بعد ملامسة أدنى مستوى في سبعة أشهر

صعد الذهب الفوري بنسبة 1.1% إلى 4,118.23 دولاراً للأوقية، بعدما افتتح التداولات عند 4,072.07 دولاراً، في حين سجل خلال الجلسة أدنى مستوى له عند 4,023.86 دولاراً، وهو الأدنى منذ نوفمبر 2025.

وجاء هذا الارتفاع عقب خسائر حادة تكبدها المعدن الأصفر في جلسة الأربعاء، عندما هبط بنحو 4.5% مسجلاً أكبر تراجع يومي في أكثر من أربعة أشهر، نتيجة موجة بيع واسعة النطاق اجتاحت أسواق المعادن النفيسة.

ويرى متعاملون أن المستويات المتدنية التي بلغها الذهب حفزت عودة المشترين الباحثين عن فرص استثمارية عند مستويات سعرية جاذبة، خاصة بالقرب من الحاجز النفسي المهم عند 4,000 دولار للأوقية.

تراجع الدولار يعزز جاذبية الذهب

استفاد الذهب من انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي الذي استأنف خسائره بعد توقف مؤقت في الجلسة السابقة، متراجعاً بنحو 0.2% أمام سلة من العملات الرئيسية.

ويُعد ضعف الدولار عاملاً داعماً لأسعار الذهب، إذ يقلل من تكلفة شراء المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، ما يعزز الطلب العالمي عليه.

كما ساهم تراجع العملة الأمريكية في تخفيف جزء من الضغوط التي تعرض لها الذهب خلال الأيام الماضية بفعل ارتفاع توقعات الفائدة الأمريكية.

هبوط النفط يهدئ مخاوف التضخم

في المقابل، قدمت أسعار النفط دعماً غير مباشر للذهب بعد انخفاضها بنحو 3%، مع انحسار المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز واستمرار تدفق الإمدادات النفطية إلى الأسواق العالمية.

وأدى تراجع أسعار الطاقة إلى تخفيف المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية بصورة أكبر، وهو ما انعكس إيجاباً على أداء المعادن الثمينة.

وتنظر الأسواق إلى استقرار أسعار النفط باعتباره عاملاً مهماً في تهدئة الضغوط التضخمية العالمية خلال الفترة المقبلة.

تطورات الشرق الأوسط تدعم التفاؤل الحذر

ورغم استمرار التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الأسواق أبدت قدراً من التفاؤل بشأن إمكانية احتواء الأزمة عبر القنوات السياسية والدبلوماسية.

وشهدت الساحة الإقليمية خلال الساعات الماضية تبادلاً جديداً للضربات العسكرية، إلا أن التقارير الدبلوماسية أشارت إلى استمرار المحادثات بين واشنطن وطهران وعدم خروجها عن مسارها الرئيسي.

هذا التفاؤل الحذر ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة باتساع رقعة الصراع، وقلل من الإقبال على الدولار كملاذ آمن، ما وفر دعماً إضافياً للذهب.

الأسواق تترقب بيانات أسعار المنتجين

على صعيد السياسة النقدية، يترقب المستثمرون صدور بيانات أسعار المنتجين الأمريكية لشهر مايو، والتي قد تقدم إشارات مهمة حول اتجاه التضخم في الولايات المتحدة ومستقبل أسعار الفائدة.

وكانت بيانات أسعار المستهلكين الصادرة الأربعاء قد أظهرت تسارعاً ملحوظاً في وتيرة التضخم، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة، ما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

وتشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال ديسمبر المقبل لا تزال مرتفعة، وهو ما يبقي الضغوط قائمة على الذهب على المدى المتوسط.

مستوى 4,000 دولار يرسخ مكانته كدعم محوري

يرى محللون أن نجاح الذهب في الارتداد من محيط مستوى 4,000 دولار يؤكد أهمية هذه المنطقة كمستوى دعم استراتيجي للسوق.

وأشار عدد من الخبراء إلى أن اقتراب الأسعار من هذا المستوى دفع العديد من المستثمرين إلى إعادة بناء مراكز شرائية جديدة، مستفيدين من التراجعات الحادة الأخيرة.

كما أن غياب أي مكاسب قوية للدولار عقب بيانات التضخم الأخيرة يفتح المجال أمام استمرار التعافي الفني للذهب إذا جاءت البيانات الاقتصادية المقبلة أقل تشدداً من المتوقع.

ترقب حذر لمسار الذهب في المرحلة المقبلة

تظل تحركات الذهب خلال الفترة القادمة رهينة لمزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، في مقدمتها بيانات التضخم الأمريكية وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات الملف الإيراني ومستقبل أسعار الطاقة العالمية.

وفي ظل استمرار الضبابية بشأن مسار الفائدة الأمريكية، يقف الذهب عند مفترق طرق مهم، حيث قد يتحول التعافي الحالي إلى موجة صعود أوسع إذا تراجعت الضغوط التضخمية، أو يعود إلى مسار الهبوط حال استمرار الرهانات على تشديد السياسة النقدية