الذهب ينتعش مع تزايد التفاؤل بشأن استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط خلال تداولات الثلاثاء

الذهب يرتفع بأكثر من 1% مع تراجع الدولار والنفط وترقب بيانات الوظائف الأمريكية

استعادت أسعار الذهب زخمها الصعودي خلال تعاملات الثلاثاء، لترتفع بأكثر من 1% بعد خسائر الجلسة السابقة، مدعومة بانخفاض الدولار الأمريكي وتراجع أسعار النفط، في وقت عززت فيه التطورات الإيجابية في الشرق الأوسط شهية المستثمرين للمراهنة على تهدئة التوترات الإقليمية واستقرار الأسواق.

الذهب يعوض خسائره ويقترب من أعلى مستوياته في أسبوعين

قفز الذهب الفوري بنحو 1.3% ليصل إلى 4,541.65 دولارًا للأوقية، بعدما افتتح التداولات عند 4,485.06 دولارًا وسجل أدنى مستوى يومي قرب 4,463 دولارًا.

وجاء هذا الارتفاع بعد جلسة متقلبة يوم الإثنين فقد خلالها المعدن النفيس نحو 1.2% من قيمته، متأثرًا بعمليات جني الأرباح وتصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

ضعف الدولار يعزز جاذبية المعدن الأصفر

استفاد الذهب من تراجع الدولار الأمريكي، حيث انخفض مؤشر العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، مما عزز الطلب على المعدن النفيس وجعله أكثر جاذبية للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.

ويعكس تراجع الدولار تحسنًا نسبيًا في شهية المخاطرة بالأسواق، وسط تنامي الآمال بإحراز تقدم على صعيد الملفات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

مؤشرات التهدئة الإقليمية تدعم الأسواق

تلقت الأسواق دفعة إيجابية بعد الإعلان عن وقف جزئي لإطلاق النار في جنوب لبنان، ما خفف من حدة المخاوف بشأن اتساع نطاق الصراع في المنطقة.

كما عززت التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن استمرار الاتصالات مع الأطراف المعنية، إلى جانب استمرار المحادثات مع إيران، من توقعات المستثمرين بإمكانية التوصل إلى تفاهمات أوسع قد تسهم في خفض التوترات وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

تراجع النفط يخفف الضغوط التضخمية

في المقابل، انخفضت أسعار النفط بأكثر من 2% مع تصاعد الرهانات على نجاح المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران وإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وساهم تراجع أسعار الطاقة في تهدئة المخاوف المتعلقة بالتضخم، وهو ما انعكس إيجابًا على الذهب من خلال تقليص الضغوط المرتبطة باستمرار السياسة النقدية المتشددة.

الأسواق تخفض رهانات رفع الفائدة الأمريكية

شهدت توقعات السياسة النقدية الأمريكية تحولًا ملحوظًا، مع تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، في ظل انحسار بعض المخاطر التضخمية وتحسن معنويات الأسواق.

وأدى ذلك إلى زيادة جاذبية الذهب، الذي عادة ما يستفيد من تراجع توقعات الفائدة وانخفاض عوائد الأصول المنافسة.

بيانات سوق العمل الأمريكية تحت المجهر

يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة في الولايات المتحدة، والتي تبدأ ببيانات الوظائف الشاغرة، تليها أرقام وظائف القطاع الخاص، ثم طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، وصولًا إلى تقرير الوظائف الشهري المرتقب نهاية الأسبوع.

وتحظى هذه البيانات بأهمية كبيرة نظرًا لدورها في تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

الذهب يحافظ على فرص استئناف الاتجاه الصاعد

يرى محللون أن الذهب لا يزال يحتفظ بفرص قوية لمواصلة الصعود على المدى المتوسط، خاصة إذا استمرت الضغوط على الدولار وتراجعت رهانات التشديد النقدي.

وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون المستويات الفنية الرئيسية للمعدن الأصفر، حيث قد يفتح تجاوز قمم الأسابيع الأخيرة المجال أمام استهداف مستويات قياسية جديدة، حال استمرار الدعم من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية