النفط ينخفض مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية إثر تصريحات إيرانية حول استئناف المحادثات.

الأسواق تقلص علاوة المخاطر رغم استمرار اضطرابات الشحن في مضيق هرمز وترقب مسار المواجهة العسكرية

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين بعدما قلّص المستثمرون رهاناتهم على استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، إثر إشارات إيرانية فتحت الباب أمام احتمال استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، في خطوة خففت جزئيًا من علاوة المخاطر التي دفعت الخام إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهر خلال وقت سابق من الجلسة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 16 سنتًا، أو 0.2%، إلى 87.94 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 09:22 بتوقيت غرينتش، بعدما سجلت في وقت سابق 91.42 دولارًا، وهو أعلى مستوى منذ 11 يونيو.

كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 68 سنتًا، أو 0.8%، إلى 81.81 دولارًا للبرميل، بعد أن لامست 85.39 دولارًا، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من شهر.

بوادر انفراج دبلوماسي تضغط على الأسعار

جاء التراجع بعد تصريحات للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أكد فيها أن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة لا يزال ممكنًا إذا استند إلى “المصالح الوطنية”، مشيرًا إلى أن وسطاء نقلوا خلال الأيام الماضية مقترحات ورسائل جديدة إلى طهران.

وأعادت هذه التصريحات إحياء احتمالات المسار الدبلوماسي، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم المرتبطة بعلاوة المخاطر الجيوسياسية التي هيمنت على التداولات منذ انهيار التهدئة بين البلدين.

وقال جيوفاني ستونوفو، محلل السلع الأولية لدى UBS، إن الأسواق سارعت إلى التخلي عن جزء كبير من مكاسبها بمجرد ظهور مؤشرات على وجود اتصالات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، رغم أن أوضاع الملاحة في مضيق هرمز لا تزال بعيدة عن العودة إلى طبيعتها.

وأضاف أن استمرار انخفاض حركة السفن عبر المضيق يعني أن مخاطر الإمدادات لم تختفِ، وإنما أصبحت الأسواق توازن بين احتمالات التصعيد العسكري وفرص احتواء الأزمة سياسيًا.

اضطرابات الملاحة تبقي المخاطر مرتفعة

ورغم تراجع الأسعار، لا تزال سوق النفط تتحرك تحت تأثير المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وشهدت عطلة نهاية الأسبوع جولة جديدة من التصعيد، بعدما واصلت الولايات المتحدة تنفيذ ضرباتها العسكرية داخل إيران لليوم التاسع على التوالي، بينما أعلنت الكويت والبحرين تعرض منشآت فيهما لهجمات إيرانية، في تطورات عززت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الخليج.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تعطل ناقلتي نفط إثر انفجارات أثناء عبورهما ما وصفه بـ”المسار الجنوبي غير الآمن” في مضيق هرمز، متهمًا القوات الأمريكية بدفع السفن التجارية إلى استخدام هذا المسار، وهي رواية لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.

تدفقات النفط تواجه اختبارًا جديدًا

وأشار محللو ANZ إلى أن تعافي حركة الملاحة الذي بدأ عقب اتفاق التهدئة في يونيو فقد زخمه سريعًا، مع عودة عدد السفن العابرة للمضيق إلى مستويات متدنية، بما يعكس تصاعد المخاطر التشغيلية وارتفاع تكاليف التأمين والنقل.

وأظهرت بيانات LSEG أن أربع سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، فيما دخلت منذ الجمعة ثلاث ناقلات للمنتجات النفطية وناقلة عملاقة واحدة فقط لتحميل الخام، وهو ما يشير إلى استمرار الحذر بين شركات الشحن.

وفي تطور منفصل، أعلن مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني (UKMTO) اندلاع حريق على متن سفينة قبالة سواحل سلطنة عُمان، في حادثة جديدة تسلط الضوء على هشاشة الأوضاع الأمنية في المنطقة.

السوق تترقب المسار المقبل للأزمة

ورغم أن صادرات دول الخليج من النفط الخام والمكثفات ارتفعت خلال النصف الأول من يوليو إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب، فإن تباطؤ حركة العبور عبر مضيق هرمز يهدد بإبطاء تدفقات الإمدادات خلال الأسابيع المقبلة.

كما يراقب المستثمرون التقارير التي تتحدث عن ضغوط إيرانية على جماعة الحوثيين للاستعداد لتعطيل الملاحة في البحر الأحمر إذا تعرضت منشآت الطاقة الإيرانية لهجمات أمريكية، وهو سيناريو قد يوسع نطاق الاضطرابات ليشمل أهم ممرين استراتيجيين لتجارة النفط العالمية.

وفي الوقت الراهن، يبدو أن السوق تتحرك بين قوتين متعارضتين: بوادر استئناف المسار الدبلوماسي التي تضغط على الأسعار، واستمرار المخاطر الجيوسياسية التي تحد من أي تراجع حاد، لتبقى تحركات النفط رهينة تطورات الميدان وإشارات التفاوض في آن واحد