أسعار الذهب تنخفض في مستهل الأسبوع بفعل صعود الدولار وارتفاع أسعار النفط العالمية.

المعدن النفيس يتجه لاختبار أدنى مستوياته في أسبوعين مع تنامي رهانات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة

تراجعت أسعار الذهب في الأسواق الأوروبية خلال تعاملات الاثنين، لتستأنف موجة الهبوط بعد تعافٍ محدود في نهاية الأسبوع الماضي، مع عزوف المستثمرين عن الأصول غير المدرة للعائد في ظل صعود الدولار الأمريكي وقفزة أسعار النفط، بينما غذّى التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تُجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وتحوّل تركيز الأسواق من بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي إلى التداعيات المحتملة لارتفاع أسعار الطاقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط إلى إعادة إشعال الضغوط السعرية عالميًا.

الذهب يقترب من أدنى مستوياته في أسبوعين

انخفض الذهب الفوري بنحو 0.9% إلى 3,982.77 دولارًا للأوقية، مقارنة بسعر الافتتاح عند 4,017.45 دولارًا، بعدما لامس خلال الجلسة 4,030.85 دولارًا.

وكان المعدن الأصفر قد أنهى تعاملات الجمعة الماضية مرتفعًا بأكثر من 1% مدعومًا بعمليات شراء انتقائية عقب هبوطه إلى أدنى مستوى في أسبوعين عند 3,959.72 دولارًا للأوقية، إلا أن مكاسبه لم تمنع تسجيل خسارة أسبوعية بلغت نحو 2.5%، وهي الثانية على التوالي، بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع العوائد الحقيقية.

الدولار يستعيد بريقه مع تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة

واصل مؤشر الدولار الأمريكي مكاسبه للجلسة الثالثة، مرتفعًا بنحو 0.2% أمام سلة العملات الرئيسية، مدعومًا بتزايد الإقبال على الأصول الدفاعية مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط.

ويؤدي صعود العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة الذهب على المشترين من خارج الولايات المتحدة، ما يحد من الطلب الاستثماري على المعدن النفيس ويضغط على أسعاره.

النفط فوق 90 دولارًا يعيد التضخم إلى واجهة الأسواق

واصلت أسعار النفط ارتفاعها بأكثر من 3% خلال تعاملات الاثنين، متجاوزة مستوى 90 دولارًا لخام برنت للمرة الأولى في عدة أسابيع، مع تصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة بعد تهديدات إيرانية بتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز.

ويُنظر إلى استمرار صعود أسعار الطاقة باعتباره أحد أبرز المخاطر التي قد تعرقل مسار انحسار التضخم العالمي، وهو ما يعزز احتمالات إبقاء البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي، على سياسة نقدية مشددة لفترة أطول.

التصعيد العسكري يفاقم المخاطر على أسواق الطاقة

شهدت الساعات الماضية تصعيدًا جديدًا في المواجهة بين واشنطن وطهران، بعدما واصلت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جوية استهدفت منشآت عسكرية مرتبطة بالقدرات الصاروخية والدفاعية الإيرانية، في إطار جهودها للحد من النفوذ العسكري الإيراني في محيط مضيق هرمز.

وفي المقابل، شن الحرس الثوري الإيراني هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت قواعد تضم قوات أمريكية في المنطقة، بينما أكدت طهران أن مضيق هرمز لن يشهد مرور أي صادرات نفط أو غاز إذا استمرت العمليات العسكرية الأمريكية.

كما أظهرت بيانات الملاحة تراجعًا ملحوظًا في حركة السفن التجارية، في حين أعلنت البحرية الأمريكية اعتراض عدد من السفن وتحويل مسار أخرى ضمن إجراءات تشديد الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

رهانات الفائدة المرتفعة تواصل الضغط على الذهب

رغم تباطؤ التضخم الأمريكي خلال يونيو، لا يزال عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يرون أن مخاطر ارتفاع الأسعار لم تنحسر بالكامل.

وانضمت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، إلى قائمة المسؤولين الذين أشاروا إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يظل خيارًا مطروحًا إذا استمرت الضغوط التضخمية، لا سيما مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ووفقًا لتسعيرات الأسواق عبر أداة CME FedWatch، تبلغ احتمالات تثبيت الفائدة في اجتماع يوليو نحو 86% مقابل 14% لاحتمال رفعها، بينما تشير التوقعات الخاصة باجتماع ديسمبر إلى احتمال يقارب 80% لزيادة أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

الأسواق تراقب مستويات دعم حاسمة

قال كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في OANDA، إن التطورات العسكرية الأخيرة غيرت طبيعة المخاطر التي تواجه الذهب، موضحًا أن المستثمرين باتوا ينظرون إلى ارتفاع أسعار النفط باعتباره العامل الأكثر تأثيرًا في توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

وأضاف أن ترسخ سيناريو “الركود التضخمي” قد يرفع العوائد الحقيقية ويحد من جاذبية الذهب، مشيرًا إلى أن مستوى 3,886 دولارًا للأوقية يمثل دعمًا فنيًا رئيسيًا، فيما قد يؤدي كسره إلى فتح المجال أمام موجة هبوط أوسع قد تمتد إلى منطقة 3,500 دولار للأوقية إذا استمرت الضغوط الحالية على الأسواق